الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » أرشدني بالقدوة.. لا بالتلقين

أرشدني بالقدوة.. لا بالتلقين

أبي أرشدنيبقلم: هدي فضل نعيم

والدي: “لا تعظني بالإرشاد والكلمات فما أحتاجه هو القدوة”، جميل أن نغرس في أبنائنا القيم الحميدة التي تستقيم بها شخصياتهم، ويجابهون بها عوامل الفساد المختلفة التي أضحت خارج سيطرة البيت والوالدين، بما جلبته التكنولوجيا الحديثة الغنية بالغث والسمين، لكن المشكلة التي يقع بها كثير من الأهالي، آلية الغرس التي لا تخلو من الوعظ الجاد الذي يبعث الملل.

وبكثير من التساؤلات وقليل من الأوراق خرجت “الثريا” تستطلع آراء بعض الأهالي، فيقول المحاسب محمود أحمد (34 عاما): “نربي أبناءنا كما ربانا آباؤنا، فنبين لهم الحلال والحرام، لكن جيل هذا اليوم ليس كما كنا نحن نسمع فنطيع، فهم يجادلون ولا يقتنعون بسهولة، إذا اقتنعوا أساسا”.

بينما يرى إبراهيم بعلوشة أن اختلاف العصور يتطلب تغيير الأساليب التربوية والتنشئة بما يتوافق مع خصائص المرحلة التي نعيشها، ويقول: “لم يعد أسلوب الوعظ المباشر مع الأبناء مجديا، فهناك الأسلوب القصصي والمحاكاة و القدوة والأسلوب المؤثر، والمناقشة الجماعية في البيت، وغير ذلك من الأساليب التي تجذب الأبناء، و الحمد لله أرى ثمرة ذلك مع أبنائي الذين ما زالوا يخطئون ويصححون أخطاءهم”.

وفي مساحة حوارنا التقت “الثريا” أحمد إبراهيم (17 عاماً) الذي يقول: “أنا اعتمد على محفظي في المسجد في استقاء الأخلاق الحميدة فهو خير قدوة حسنة”.

وعن دور الوالدين قال بصراحة طغت على كلماته: “لا أرى والدي كثيرا فهو دائما في العمل ولا نجلس في نقاشات دينية أو فكرية، بينما والدتي تهتم أكثر بشئون البيت، بينما أتناقش مع محفظي المسجد في كل شيء”.

بينما تقول (مها، ع) (15عاما): “القيم الأخلاقية تحصن الإنسان المسلم من الخطأ وتسير به إلى الطريق المستقيم لكن ما يحدث أن والدينا يعلموننا الحلال والحرام قولا لا فعلا، فوالدتي تعاقبني إذا نقلت الكلام، لكنها بمجرد أن يأتي أبي تنقل له الكثير من الكلام، وحينما أراجعها بذلك تقول أنني لست مؤدبة. فلم أعد أعرف ما هو الخطأ وما هو الصواب”.

فيما يقول إسماعيل حسن (19 عاما): “والديّ خير قدوة بالنسبة لي، فمنذ أن كنا صغارا كانوا يعلموننا القيم والأخلاق والحلال والحرام، وأذكر قصص والدي لنا الذي كان يبسط لنا فيها المفاهيم الدينية، وكذلك والدتي ومازالا، فنجلس كثيرا على بعض القنوات التي تعظ بأسلوب عصري يتوافق مع كافة المراحل العمرية”.

[divide style=”2″]

أفضل وسيلة.

ويقول الأخصائي الاجتماعي والنفسي نور الدين محيسن: “القدوة الحسنة أفضل وسيلة لغرس القيم الإسلامية في نفوس الأبناء، حيث تلعب دورا بالغ الأهمية في مجال التنشئة الاجتماعية الصحيحة للأبناء، والأسرة هي المعين الأول، الذي تتشكل وتتحد فيه معالم شخصية الطفل، فهي التي تغرس لديه المعايير والقيم الدينية والأخلاقية التي يحكم بها على الأمور، ومدى شرعيتها وصحتها”.

يضيف: “من الضروري أن يكون النموذج الذي يقتدي به الطفل صالحاً يعبر عن تلك القيم والمعايير لا بالقول فقط أو بالدعوة والإرشاد إليها، بل يجب أن تتمثل تلك القيم في سلوك الوالدين”.

يتابع: “الوالدان لديهما اعتقاد خاطئ بأن الابن ينمو بطريقة تلقائية جسديا واجتماعيا ونفسيا، لكن أثبتت الدراسات والأبحاث الاجتماعية والنفسية أن على الآباء تعليم الأبناء بطريقة ايجابية تبتعد عن النصح والإرشاد تقوم على تقديم القدوة والصورة الجيدة لأبنائهم من خلال الالتزام في أفعالهم وسلوكياتهم”.

وينبه محيسن إلى بعض السلوكيات التي تبغي القيام بها من قبل الوالدين والتي تتمثل في الصلاة أمام أبنائهم منذ الصغر فيتعلم الأبناء حركات الصلاة ويحفظونها بالتقليد، ثم تتدرج المعرفة وتكبر المعلومة مع سني عمرهم، ولا يتوان الأب عن أخذ ابنه معه حينما يذهب للتبرع فترسخ في ذهنه ويتعلم التكافل، وحينما يرى الطفل والده يعامل والدته باحترام وأدب فإنه يقلده في ذلك ويفعل ما يفعله، كما أن الأب حينما يعامل والديه أمام أبنائه معاملة خاصة يستشعرون معها قيم الاحترام والتقدير، وسرد قصص الصحابة والأفعال التي كانوا يقومون بها وغرس الأبناء بالواقع الذي عايشه الصحابة وذكر مواقف الصحابة ومقارنتها بأفعال الأبناء، يكون له أثر كبير في تربيتهم.

ويقول محيسن: “فالطفل في مرحلة الطفولة المبكرة تكون لديه مجموعة من السمات تؤهله لاستقبال كل سلوك إيجابي والعمل به وحين يشب وهو يرى سلوكيات الوالدين تدعو إلى البر والتقوى والإحسان والرحمة والتكافل، لن يتردد في تقليد هذا السلوك لكن حين يلجأ الوالدان إلى النصح والإرشاد فإن الابن ينفر من ذلك ويبتعد عن كل ما يقال له”.

ويستدرك محيسن:”لا تقتصر عملية تعليم السلوكيات والأخلاق الحميدة للأبناء على الأسرة بل إن المناهج الدراسية يجب أن تنمي ذلك داخل الطفل، فالقرآن والسنة النبوية والحياة العامة زاخرة بقصص التضحية والعطاء والبر والأمانة.. والقصة أسرع وسيلة ننقل بها ما نريد إلى عقل الطفل. وكذلك فإن وسائل الإعلام عليها هي الأخرى أن تدعم هذه السلوكيات ولاسيما التليفزيون”.

[divide style=”2″]

مقارنة

ويبين د. د. جميل الطهراويجميل الطهرواي أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الإسلامية أن الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة دائما يقوم بعقد مقارنة بين ما يقال له من قبل والديه وبين سلوكهما الفعلي، لذا على الوالدين مراعاة اتفاق أقوالهما مع أفعالهما خاصة في هذا العصر الذي يتسم فيه الطفل بنسبة ذكاء عالية جدا تمكنه من الملاحظة الدقيقة وعقد مقارنة بين الأقوال والأفعال ومدى التطابق بينهما.

أما الدكتور ماهر السوسي أستاذ الشريعة الإسلامية في الجامعة الإسلامية فيقول: “لقد نبهت الشريعة الإسلامية إلى أن نشأة الأطفال في أسر متوازنة مستقرة أهم عامل في التربية السليمة ويتأتى هذا من تطابق القول والفعل وتوافق إرشاد الوالدين لأبنائهما مع السلوك الذي يقومان به”.

يضيف: “ليس من المعقول أن يتفوها بالألفاظ القبيحة وينهيا أبناءهما عنها أو عن ارتكاب العادات القبيحة وهما يفعلانها وهذا كله محرم شرعا ويدخل تحت قول المولى عز وجل: (لم تقولون مالا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)، وقوله سبحانه: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم).

ويتابع: “يجب العلم أن الإسلام قد سبق وفاق النظم التربوية في التأديب العملي لأطفال اليوم وشباب الغد فهو يجعل التوجيه الصادق متوافقا مع تطبيق المؤدِب (الأب والأم)، اللذان عليهما تقع مسؤولية إيجاد القدوة الصالحة داخل الأسرة، حتى لا يفتقدها الأبناء، ولقد حث رسول الله صلي الله عليه وسلم على الصدق في كل الأمور حتى وان بدت بسيطة. فقد دخل صلى الله عليه وسلم على امرأة وهي تقول لولدها هات (خذ) فقال: أتعطينه؟ فقالت: لا.. قال: “لو لم تعطه فإنها كذبة”.

عن إدارة الموقع

تعليق واحد

  1. راااائع اخت هدى
    فالانسان يحتاج من يرشده ويكون له القدوة الحسنة في حياته
    وفقك المولى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

7 طرُقٍ فعّالةٍ لتحفيزِ قدرةِ دماغِ طفلِك

وِفقاً لعددٍ من مستشاري الأطفالِ، تُعَدُّ السنواتُ الستةُ الأولى من حياةِ طفلِك، الأهمَّ في حياتِه؛ ...