الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » عد يا… أبي!!

عد يا… أبي!!

بقلم الأستاذ / عبد الخالق محمد البحيصي 

مدير دائرة الارشاد و الاصلاح الأسري بديوان القضاء الشرعي

طفلة صغيرةلأنها سنة الحياة وآية من آياته الدالة على قدرته وعظمته وافقت أختنا على الزواج من شاب تقدم لخطبتها ورأت في هذا الشاب الوسيم أن يحقق كل طموحها في  بناء أسرة مسلمة تقوم بتربية أبنائها تربية إسلامية ويكون لها دور في بناء هذا الوطن الغالي وتقديم أبناء أصحاء يستطيعون الدفاع عن تراب الوطن بأرواحهم وأجسادهم  ومن خلال فترة الخطوبة الفترة التي يقوم كل خاطب بتجميل صورته غير مكترث بحقيقة الوضع الذي يعيشه ورسم لها حياة وردية وآمالا عريضة من راحة البال ومن المودة والمحبة والسعادة حتى شعرت أن الله أراد لها الخير واختار لها زوج مثالي .

تحدث معها عن شقته الواسعة المستقلة بعيدا عن الأهل وسريرهم الوثير الذي سيجمع أسعد زوجين ووظيفته ذات الدخل الجيد والتي تفي بحاجاتهم ويستطيعون ممارسة حياتهم دون وجود أي منغصات عليهم .

وبادرته المسكينة برسم خريطة الطريق لأسرة ناجحة تكون زينتها المال والبنون وكيف ستقوم بتربية أبنائها تربية إسلاميه تسعى من خلالها على المحافظة على النسيج الاجتماعي لهذا المجتمع وأن يكون الأبناء من حفظة كتاب الله أصحاب خلق إسلامي رفيع يكونون عنوانا لمجتمع مسلم  .

وفي ليلة العمر ويوم الزفاف الميمون تفاجأت الزوجة بل صعقت حيث لا شقة مستقلة ولا راتب كبير وكل الأحلام الوردية تبددت وأصبحت سرابا, الشقة مكتظة بأفراد الأسرة سبقتها زوجة الأخ الأكبر لها غرفة واحدة وطبعا لها هي كذلك غرفة واحدة، المطبخ الصغير مشترك لجميع أفراد الأسرة، حمام يصطف عليه أفراد الأسرة طابورا كل صباح، وجبات الطعام مشتركة فمن كانت عادته في الأكل بطيئة فلا يلومن إلا نفسه

سامحك الله أبي أين كنت حينما وضعتني أمي؟ 

أين حنانك أين أحضانك لم أشعر يوما بأبي يداعبني

ويضعني بين أحضانه ككل أطفال الدنيا  لو كنت يتيما

لوجدت الحنان من الآخرين ولكنك حي ترزق عد أبي إلى

رشدك واعلم أن لي حق عليك في تسميتي ورعايتي

وتربيتي.. عد  يا أبي لعل الله أن يغفر لك هذا الجحود والعناد .

وبعد تفكير عميق ورغبة منها في إنجاح حياتها تعايشت مع هذا الوضع الجديد وبعد ثلاثة أشهر تبين للزوجة بأنها تحمل بين أحشائها باكورة حياتها الزوجية ومع معاناتها مع الحمل الجديد وحاجتها إلى معاملة خاصة في الأكل الخاص للحامل وعدم العمل في البيت بدأت الرياح تعصف بهذا البيت وبدأت المشاكل تظهر على السطح وعدم الاحترام والتقدير حتى عادت الزوجة إلى بيت والدها وفي أقل من شهر كانت الفاجعة الكبرى في حياتها وصول شهادة الطلاق للزوجة المسكينة والذي وقع على رأسها كالصاعقة .

ونظرا لإيمانها برسالتها الخالدة في تربية أبنائها صبرت وتحملت كل الصعاب حتى جاء مخاضها ورزقها الله بمولودة حارت في تسميتها فهذا من حق الأب الذي لم يكترث لمجيئها وحاولت الاتصال به كي تكتحل عيناه برؤيتها؛ ولكنه لم يستجب لتوسلات الأم عسى الله أن يحنن قلبه على فلذة كبده  وتعود الحياة لطبيعتها ولكن لا حياة لمن تنادي .

قامت الزوجة بتربية ابنتها لمدة ثلاث سنوات لم يكلف الزوج نفسه بالإنفاق على ابنته ولا مطالبة الزوجة بمشاهدة ابنته والتي لم يدفع لها أي  نفقة ومضت السنون دون أن تلفظ هذه الصغيرة أجمل الكلمات وأرقها ( كلمة بابا ) .

وتيسيرا على المواطنين أصدر المجلس الأعلى للقضاء الشرعي قرارا  باستضافة الطفل الصغير إذا تجاوز الثلاث سنوات لمدة يوم كامل، وسمع الأب الظالم لنفسه بهذا القرار وتهللت أساريره لقد جاء وقت تصفية الحساب وتقدم للمحكمة الشرعية طالبا حكم استضافة ابنته التي لم يرها بعينه مطلقا  وحصل على القرار وجاء لتنفيذ الحكم لدى الشرطة وجاءت الأم تتوسل إليه أن لا يطبق هذا القرار دفعة واحدة حفاظا على نفسية الطفلة الصغيرة وتوسلت إليه أن يتم تطبيق القرار بشكل تدريجي حتى يتسنى للطفلة أن تتعود على أبيها  .

ولسان حال الطفلة تقول لأبيها سامحك الله أبي أين كنت حينما وضعتني أمي؟  أين حنانك أين أحضانك لم أشعر يوما بأبي يداعبني ويضعني بين أحضانه ككل أطفال الدنيا  لو كنت يتيما لوجدت الحنان من الآخرين ولكنك حي ترزق .

عد أبي إلى رشدك واتق الله واعلم أن لي حق عليك في تسميتي ورعايتي وتربيتي.. عد  يا أبي لعل الله أن يغفر لك هذا الجحود والعناد .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

زُوروني كلَّ سنةٍ مرّةً

بقلم الكاتب الصحفي أحمد أبو سعدة كَحبّاتْ المطرِ المُنسابةِ على أوراقِ الشجرِ الظمأَى ، وإنْ ...