الرئيسية » كتاب الثريا » “يا علماء غزة أدركوا شباب غزة”

“يا علماء غزة أدركوا شباب غزة”

 

بقلم د. صادق قنديل أستاذ الشريعة الإسلامية

غريب ما نسمعه في هذه الأيام من بعض الشباب، بالنظرة الأولى هم حفظ بلا وعي، وقول بلا بصيرة، وجرأة بلا أدب، فهذا يقول عن عالم جليل يشهد له القاصي والداني بعلمه، لا مكانة لقوله، ولا وزن لرأيه.

ومن المنكر أن يؤخذ بفتواه، وآخر يخرج على الناس بقوله من يفعل كذا فهو كافر، ويرد عليه ثالث بل فاسق، وينكر عليهما رابع أرى أنه مبتدع ضال، والأغرب من كل هذا أن يطلق بعضهم العنان لنفسه ويجلس نفسه على منصة المجتمع يفتي بكل شيء في السياسة والاقتصاد، والثقافة والاجتماع، ويا ويل من خالف فلن يجد سعة في الأمر إلا أن يحكم عليه بكلمة الكفر.

زد على أنه لا أدب فضلاً عن أنه فقد الأدب، ولعل السبب أنهم أخذوا العلم عن شيخ لا علم عنده فهو ينطق بالحديث الصحيح من غير أن يعرف معناه، ويروي السنة من غير أن يبصر مبناها، ومثل هذا الشيخ لم يصل إلى رتبة التلقين، فمن الشر أن يسمع إليه، ومن الخير ترك ما لديه.

والمصيبة أكبر من جعل الكتاب شيخه، يفتى بمحتواه من غير فهم لفحواه، وهذا وذاك حذر منهما العلماء بقولهم: ” لا تأخذ القرآن من مصحفي، ولا العلم من صحفي” ويعنون بالمصحفي الذي حفظ القرآن من المصحف دون أن يتلقاه من قرائه المتقنين له، وبالصحفي الذي أخذ العلم من الصحف دون أن يتتلمذ على أهل العلم، وبالنظرة الثانية تدفعهم الحماسة لدين الله.

فترى الواحد منهم يغضب إذا ما تهتكت محارم الله، يسعد إن رأى الناس على إتباع لهدي رسول الله، يحبون أن ينتصر الحق ويزهق الباطل، لسان حالهم ” أينقص الدين وأنا حي” ولكن من الجميل أن تعرفوا أيها الشباب أن معرفة الشريعة الإسلامية لا تتم بمجرد معرفة نصوصها الجزئية متفرقة متناثر.

بل لا بد من رد فروعها إلى أصولها، وجزئياتها إلى كلياتها، ومتشابهاتها إلى محكماتها، وظنياتها إلى قطعياتها، وإلا وقع الخطأ والخلط في الشرع، ولا ننسى أنهم شباب عندهم من الطاقات العظيمة إن لم يشغلوها في صقل شخصياتهم، وتصحيح مسارهم، أشغلوها بتفسيق مجتمعاتهم، والنيل من أعراض علمائهم.

لذا عليكم أيها العلماء أن تقوموا بدوركم، فأنتم علماء يؤصل للمجتمع نظرته لا يسير للمجتمع لقمته، أدركوا يا علماء غزة شباب غزة ، ومن الجميل أن تتداعوا لوضع خطة علمية منهجية، فنحن بحاجة إلى قدوات علمية في قطاع غزة ، مع قطعي أنها موجودة لكنها مشغولة.

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أهلاً بالدراسةِ في الشوارع

أهلاً بالدراسةِ في الشوارع فيحاء شلش “براءة” طالبةٌ مدرسية، كانت تنتظرُ حلولَ العام الدراسي الجديدِ ...