الرئيسية » أسرتي » شباب » كيف تختارين فارس احلامك؟

كيف تختارين فارس احلامك؟

تحقيق : عبير أحمد
كيف تختارين فارس أحلامكهي تحلم به، تتخيل شكله، تصفه بينها وبين نفسها ببعض الجمل وأحيانا تستطرد في الحلم فتراه فارسا يمتطي جواده يأتي ليأخذها إلى بيت صغير يحتويهما معا، وحولهما أطفال يلهون،

هل المظهر الجذاب هو الذي يحكم الفتيات في انتقاء فارس الأحلام؟ وهل يتحول بالفعل حلم الزواج بفارس الأحلام إلى كابوس الواقع ؟ الثريا في مساحتها تسلط الضوء من قريب على حلم الفتيات وواقعهن ..

      صغيرة في السن، كبيرة بالهموم، تمسك كلتا يديها تقلبهما كأنها تظهر الحسرة على ذلك القرار الذي غير حياتها.
ف .م(23)عاما، تتحدث للثريا ببساطتها: كنت دوما أحلم بفستان أبيض وشاب جميل، كوشة جميلة، وفرح كبير يتحدث عنه الناس لفترة طويلة، وتحقق حلمي وحصلت على الشاب الذي  كنت أراه دوما في مخيلتي، ومرت فترة الخطوبة بكل  فرح، كنت أعيش أجمل لحظات حياتي، إلى أن تحدد موعد الزواج وأغلق علينا باب واحد وجمعنا بيت كنا نحلم به طويلا، ثم ماذا؟

كل الأمور اختلفت، استيقظت على كابوس الرجل جميل الوجه قبيح الأخلاق والمشاعر، كنت أعيش غير مصدقة ما جرى من تحول فجائي معي، كل أحلامي تحطمت ومرت السنوات سريعا ما بين واقع حياتي المأساوي التي اخترتها أنا بطريقة خاطئة وبين أحلامي التي اندثرت منذ سنين وها أنا اليوم أتحدث عن طلاق محقق سوف أعود به إلى بيت أهلي عما قريب فكما تقول :”الحياة أكبر من بدلة ولوازم الفرح وشاب كمهند”.

على النقيض  تتحدث م.س (19)عاماً عن تجربتها قائلة: “كنت دوما أضع نفسي في مكان المسؤولية، حتى أحلامي كنت أربطها بمشقة الحياة، فلم يقتصر حلمي في اختيار شريك حياتي على الناحية الجمالية، وحين تقدم لخطبتي زوجي أهم ما اخترته الدين والأخلاق فكانت مكافئة الله لي أن وهبني زوجا جميل الشكل صالحا يعيني على مشاغل الحياة”، وتستطرد حديثها قائلة: “فترة خطوبتي كانت منطقية بين المشاعر والحلم والواقع، كنت أحاول أن أتعرف على الجانب المختبئ في خطيبي حتى لا أُصدم برجل آخر بعد الزواج”.
ثم حديث والدتي المستمر  طوال فترة خطوبتي عن الحياة ولوازمها وعدم اقتصار الزواج على المظهر، والكوشة والبدلة وإن كانت جميعا كما تقول مكملات الزواج لا ضرورياته الأساسية.

كوني واقعية

يقول الدكتور وليد شبير المحاضر في قسم الخدمة الاجتماعية بالجامعة الإسلامية: “إن النفس البشرية تميل دائما إلى حب الجمال في الجنسين الذكر والأنثى وإن هذه الفطرة موجودة منذ خلق الله الإنسان، لكن تأتي القناعة بعد ذلك وتأتي أشياء أخرى متعلقة بسمات الشخصية والبيئة المحيطة والثقافة وطريقة التفكير”، ويتابع شبير قوله: “عادة الفتيات يملن غالبا إلى انتقاء فارس الأحلام بناء على العاطفة لا العقل في كثير من الأحيان، الأمر الذي نراه حقيقة من خلال سؤال أي فتاة عن حلمها بالارتباط بشاب ومواصفاته يكون الجمال عاملا مهما، لكن من الفتيات من هن أرجح عقلا وأكثر ركازة فتختار في إجابتها أن يكون الدين أولا ثم تأتي بعد ذلك أي مواصفات أخرى”.

[divide style=”2″]

د. وليد شبير

ابنتي

كوني واقعية في اختيار شريك حياتك

و اختاري من يحمل معك عبء الحياة

وتفاصيلها وهموما،واختاري من يساندك

في الأزمات ويصحح خطئك، اختاري من

يربي أطفالك على حميد الكلام والفعل

والسلوك، فأنت الآن فتاة بمفردك لكنك

غدا تحملين مسئولية مجتمع بأكمله

[divide style=”2″]

ويضيف د. شبير:”يجب توعية الفتيات بضرورة اختيار الزوج على أسس واضحة أهمها الدين ثم الأخلاق والمال والحسب والجمال وليس الجمال فقط” .
ونوه د. شبير الى أن وسائل الإعلام بمسلسلاتها وما تروج له من ثقافة مختلفة تجعل الفتيات أسيرات لتلك الثقافة المستوردة والغريبة عن أخلاقنا وديننا، فإذا سألت فتاة من الفتيات عن مواصفات اختيار فارس الأحلام تتوجه مخيلتها نحو مهند وغيره من أبطال المسلسلات سواء العربية أو التركية، وهو أمر ناتج عن وجود فراغ في المفاهيم والثقافة الإسلامية.

ويشير د. شبير إلى دور الوالدين في مساعدة بناتهن لتكوين صورة ذهنية تتعلق بصورة الزوج المرتقب تقوم على الصفات الواقعية والمؤثرة وأولها الدين، وحسن الخلق والكرم والطيبة والسماحة والحنان، وتحمل المسئولية.

ويضيف د. شبير أن القرب بين الوالدين وبناتهم والحوار الفعال يعز الثقة بينهم و يجعلهم أكثر قربا إلى نفس الفتيات، وأكثر قناعة بما يقدمونه من نصائح لبناتهم، كما أن هذا القرب يتيح للفرصة للفتيات للحديث عن خصوصياتهم للوالدين خصوصا الأم و بالتالي تستطيع الأم قراءة أفكار ابنتها و توجيهها التوجيه السليم سواء بالحوار الفعال أو بطرح النماذج السليمة”.

ويقدم د. شبير نصيحته إلى الفتيات بالقول:”أنتن أمهات المستقبل وعليكن تقع مسئولية تربية النشء المسلم القادر على الرقي بالمجتمع وبالأمة بأكلمه لذلك فاحرصن على اختيار الزوج الصالح الذي يشارككن المسئولية والفهم الصحيح لمعنى الزواج، ويضيف :”كوني واقعية يا ابنتي في اختيار شريك حياتك، و اختاري من يحمل معك عبء الحياة وتفاصيلها وهموما، واختاري من يساندك في الأزمات ويصحح ما تخطئين به، اختاري من يبر أطفالك على حميد الكلام والفعل والسلوك، فأنت الآن فتاة بمفردك لكنك غدا تحملين مسئولية مجتمع بأكمله، ولا يغرك كثيرا جمال الوجه فقط مع قبح الأخلاق، وتستقبلي كل ما ينشر ويبث حولك، و لا تجعلين عقلك مسرحا يلعب به الجميع ويدخل فيه الغث والسمين، ففكري بعقلك فقط واستمعي لنصائح والديك والثقات المقربين منك “.

إذا كرهك لن يظلمك

ولأن تكوين الأسرة المسلمة مطلب شرعي وإنساني وفطري التقت الثريا د. ماهر السوسي ليحدثنا عن الضوابط الشرعية لاختيار شريك الحياة فيقول:” إن الإعداد لتكوين الأسرة المسلمة هو أولوية من الأولويات، وبمقدار ما يكون كل من الزوجين قد نشأ على الفهم الواعي لمبادئ الإسلام وعلى قدر وعي الفتاة بمعرفة مواصفات شريك الحياة التي تؤدي إلى تكوين البيت المسلم القائم على الاستقرار والطاعة والطمأنينة، بمقدار ما يكتب لزواجهما النجاح “.

ويضيف د. السوسي:” لعل أهم الأسس التي ينبغي مراعاتها في اختيار الزوج تتمثل في أن يكون صاحب دين؛ لقوله تعالى: (وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) “البقرة:221″، فالزوج صاحب الدين هو الذي إذا أحب زوجته أكرمها وإن كرهها لم يظلمها، فينبغي الحرص على صاحب الدين وإن كان فقيراً”.

ومن أسس اختيار الزوج كما يبين السوسي أن يكون حاملاً لقدر من كتاب الله عزَّ وجلَّ، وأن يكون من بيئة كريمة، فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا” وأن يكون رفيقاً لطيفاً بأهله (حسن الخلق)، كذلك أن يكون مستطيعاً للباءة بنوعيها وأن يكون قوياً أميناً وكفؤاً.

و أخيرا فإن الزواج أسطورة الاستقرار التي بها يصلح المجتمع بصلاح الزوجين والأبناء والعكس بالعكس، فينبغي على الفتيات اختيار الزوج الصالح الذي ينأى بها عن المحرمات ويصل بها إلى بر الأمان الدنيوي والأخروي.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

تعليق واحد

  1. الاختيار يجب ان يكون على أساس متين لا اساس الجمال فقط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بنر موقع الثريا