الرئيسية » أسرتي » شباب » كيف توظف الإجازة الصيفية للتنمية مهاراتك؟

كيف توظف الإجازة الصيفية للتنمية مهاراتك؟

تقرير/ إسراء أبو زايدة

حلت الإجازة الصيفية لتسدل ستار عناء المذاكرة والسهر، وتعلن بدء أيام جديدة تحمل في طياتها ترسيخ مفاهيم وقيم جديدة ومهارات جديدة بعيدة عن أجواء المدارس والجامعات وتفتح أفق واسعة لمن أراد توظيف إجازته لتنمية قدراته، والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف يوظف الطلبة أوقاتهم في الإجازة الصيفية؟ وما النتائج المحققة لذلك؟ تلك التساؤلات وغيرها تطرحها الثريا في تقريرها التالي.

الروح الشبابية المبادرة وحب الاعتماد على النفس تدفع الشاب رامز عادل سنة أولى جامعة نحو العمل, قائلاً: “بالإجازة الصيفية أستطيع أن أؤمن نفسي بالعمل, ليصبح لدي رصيد لا بأس به , وأساهم بالمصروفات البيتية”, موضحاً أن العمل يجعله متوازناً أمام أمواج الحياة حتى تقذفه نحو بر الأمان، ويضيف: “ليس من الخطأ العمل للمساعدة في مصاريف البيت فمن حق والدي أن يشعر أن هناك رجلا تعب في تربيته يحاول أن يساعده ويشاركه في تحمل جزء من المسئولية، وأنا سعيد بذلك”.

وفي مجال آخر يتوجه الطالب محمد 17 عاما، للإميديست بحيث ينتظر الإجازة الصيفية بفارغ الصبر ليلتحق بدورة اللغة الإنجليزية لتنمية مهاراته في الكتابة والمحادثة حيث يقول: “اللغة الإنجليزية هي لغة العصر، والأمي من وجهة نظري هو من لا يعرف الإنجليزية لذلك أتعب على نفسي في هذا المجال كثيرا”.

ويرى محمد سعيد أن الإجازة الصيفية تلعب دوراً كبيراً في إبراز المواهب حيث التحق بإحدى الإذاعات للعمل بها وساعده على ذلك مهارته في الإلقاء وصوته الإذاعي وثقافته العالية، موضحاً أنه يتم العمل بشكل مقتطع مقابل مبلغ من المال, فيستطيع أن يوفر لديه مدخرات يصرف بها على نفسه وقت الحاجة كما انه يعزز وينمي مهاراته”.

وحينما تركنا مجال الحديث مع بعض الآباء، بادرنا أبو محمد بالقول: “الشغل مش عيب” العبارة, مشيراً أن لديه ثلاثة من الأبناء في المرحلة الثانوية والجامعية عند حلول الإجازة الصيفية يستغلونها بالعمل, قائلاً :” العمل يصنع رجالا يعتمدون على أنفسهم منذ الصغر”, مبيناً أنهم يشعرون بالمسئولية تجاه أسرتهم وهذا لوحده شيء مفرح.

والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نوظف الإجازة الصيفية لتنمية مهارات أبنائنا؟ وما تأثير العمل والالتحاق بالدورات على شخصية الأبناء؟ وللإجابة على تلك التساؤلات التقت “الثريا” د. وليد شبير أستاذ الخدمة الاجتماعية في الجامعة الإسلامية والذي أكد على ضرورة التخطيط الجيد لقضاء الإجازة الصيفية من خلال الانضمام إلى المخيمات والنوادي التي تنظمها جهات معينة مع ضرورة اختيار المخيمات المعروفة للآباء والأبناء وليست مجهولة الدعم والمصدر, منوها إلى ضرورة شَغل وقت الفراغ عن طريق تنظيم الوقت من خلال ممارسة الأنشطة الثقافية والاجتماعية, والتي يشبع من خلالها الشخص هواياته”.

ويضيف د. شبير كما أن الإجازة الصيفية فرصة لمشاركة الأبناء في تحمل جزء من المسئولية مع آبائهم بحيث يساعدوهم في عملية التسوق للبيت وتلبية احتياجات البيت خصوصا في المراحل الثانوية والجامعية، منوهاً إلى أن الإجازة وسيلة لغرس القيم الأصيلة بحيث يصطحب الأب أبناءه معه لأداء الزيارات الاجتماعية وغرس قيمة صلة الرحم لدى الأبناء، بالإضافة لقيم العمل الجماعي من خلال المخيمات والأندية”.

ويشير د. شبير إلى ضرورة عمل رحلات من قبل الآباء أنفسهم إلى أماكن المقدسة والأثرية وتعريف الأبناء بها كل حسب إمكانياته وقدراته.

ويعرج د. شبير على عمل الشباب أثناء الإجازة بالقول: “العمل يبني شخصية الفرد وينمي قدراته, ويكسبه الخبرات, ويعمق تواصل الفرد الاجتماعي، ويكسبه التعرف على أصدقاء جدد وعالم جديد وينمي لديه القدرة على اتخاذ القرار في هذا العالم الجديد بحيث يتماشى مع ما يتناسب مع أخلاقنا وديننا ويبتعد عن كل ما نهانا عنه الشرع، ويستطيع اتخاذ القرار فيمن يصاحب في هذا المجال ومن لا يصاحب، كما يكسبه العمل الذكاء الاجتماعي الذي لا يستطيع اكتسابه دون الخوض في سوق العمل ومخالطة الناس، كذلك يكسبه القدرة على التصرف المواقف دون مساعدة أحد”.

ويعتبر شبير أن العمل في الإجازة يدر دخلاً مفيداً على الفرد, بالإضافة إلى بناء الحياة العلمية والعملية بشكل جيد منوهاً إلى ضرورة التوجيه الجيد من قبل أسرته حتى يتناسب العمل مع قدراته وسنه”, موجهاً نصيحة للشباب للاستفادة من أوقات فراغهم بالشكل الجيد والمفيد, لكسب الخبرة وتحمل مسئولية تناسب الأبناء كل حسب عمره.
وينوه د. شبير إلى أن الالتحاق بالدورات المختلفة للطلاب وخاصة طلاب الجامعات في مجال تخصصهم, مهم جدا لتنمية قدراتهم ومهاراتهم، كما أنها تكون نقطة انطلاق وتحول في شخصية الطالب.

وأخيراً فإن الإجازة الصيفية فرصة لمعرفة المهارات وتنميتها وصقل شخصية الأبناء كل حسب إمكاناته، والأهم من ذلك كله رسم الخطوط العريضة من قِبل الآباء بمشاركة أبنائهم، أولوية يجب أن يحققها الآباء لأبنائهم، فالدين والقيم والأخلاق والثوابت الوطنية وحب الوطن هي العناوين التي نربي أبناءنا عليها ونسعى لغرس مفاهيمها المختلفة في أذهانهم كل حسب عمره ومستواه.

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الشبابُ تَحَدّوا الواقعَ بروحِ المبادرةِ؛ فأثبَتوا أنفسَهم

أحياناً يُعلِّقُ الشبابُ أخطاءَه على شمّاعةِ البطالةِ والمؤسَّساتِ الحكوميةِ في إيجادِ الوظائفِ، ولكنّ السؤالَ الذي ...