الرئيسية » أقلام شابة » الإيجابية والفعالية في شهر رمضان

الإيجابية والفعالية في شهر رمضان

بقلم/ محمود هنية

يبدو من العبث التعريف بشهر رمضان المبارك على أنه ترك للطعام والشراب والملذات من فترة زمنية لأخرى، فيبدو هذا التعريف غير شامل ومانع بل ومثير للكثير من الشكوك والنقاش حول قدرته على إدراك كل العبر والحقائق التي يتضمنها هذا الشهر المبارك، ويخيل للكثيرين أن شهر رمضان موسم عبادي يزيد الناس فيه قربة للخالق وصلة للرحم ويعتقدون بأنه موسم تجاري تتحلى فيه النفوس والأذواق لتشتهي جولة وصولة في الأسواق والمولات.

في الحقيقة كل ما سبق هي من الأشكال التي يمارسها الناس خلال استقبالهم لشهر رمضان المبارك وليس في ذلك حسب علماء الشريعة والفقه الإسلامي ما يعيب أو يريب العادة إن كانت على سبيل عارض بينما يعتقد الكثيرون من المتابعين والمراقبين بأنها لم تعد كذلك؛ بل أضحت تلك العادات لدى الكثيرين تمثل منهج حياة فرمضان بالنسبة إليهم موسم يعيشون طقوسه حسب ما يشبعون بها نفوسهم وأهوائهم ويكون شغلهم الشاغل وتساؤلهم الأول عن طعام اليوم وتنزه بعد العشاء والمسلسل الجديد، والحقيقة في كل ذلك حسب ما يقرأه علماء الشريعة والنفس أيضا إنما يفرغ شهر رمضان من مضمونه.

المترقب لحياة السلف الصالح وما كانت عليه طبيعة الممارسة في حياة النبوة يشكل قاعدة لفهم آخر أصيل للوظيفة الحقيقية لشهر رمضان المبارك حيث يعبر سلوكهم عن منهجية تعبر عن العبر والمضامين التي يتضمنها الشهر المبارك. فشعائر شهر رمضان المبارك تعنى بالتغيير السلوكي للفرد نحو الايجابية والعطاء والتحمل ، وذلك عبر جملة من الأحكام والطقوس التي يتضمنها الشهر الفضيل.

ومن خلال الإيجابية الفردية فإنما سيؤثر ذلك ايجاباَ في المجتمع فيتكون مجتمع أكثر قدرة على العطاء والايجابية والتحمل ويتأتى ذلك عبر الالتزام الدقيق بمعاني الشهر الفضيل وتفرس الأحكام والقدرة على فهم طبيعة الأحكام الربانية التي تتوسم فيها معاني الشهر الفضيل ، مما لاشك أن الأمة عندما فهمت معاني الشهر من صبر وعطاء استطاعت أن تحقق الانتصارات وتتألق بوجودها القيادي والسيادي بين الأمم، والفرصة سانحة لهذه الأمة لتتخلص من براثين الطغيان ما انتفض عن بعضها غبار اللؤم والأنانية وحب الذات وهي بذلك تستطيع أن تعيد ذاتها بين الأمم.

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مَن باعَ بغدادَ والقدسَ.. لن يشتريَ دمشق

بقلم: فداء عوني عبيد أُولَى القِبلتَينِ، وثالثُ الحرمينِ، ومسرَى نبيِّ الإسلامِ محمدٍ _صلى الله عليه ...