الرئيسية » أقلام شابة » “المقوم الحضاري للأمم”

“المقوم الحضاري للأمم”

بقلم : محمد عبد الكريم هنية 

إن أهم ما تمتلكه الأمة من رصيد فعال يمكنها من المواجهة والصمود بين الأمم لتفرض احترامها بينهم، هي بقدر ما تعده من مدخلات بشرية مجهزة ومدربة تعدها بشكل متقن وتتفرس في كوامنها المبدعين والقادرين على إحداث طفرة نوعية في حياتها ، وأخرى مدخلات مادية تساهم في تعزيز قدراتها وتعينها على أداء المطلوب منها في مسيرتها التكوينية .

في الحقيقة الأمة العربية توجد في كوامنها البشرية طاقات وقدرات عديدة، فرضت نفسها في كثير من المجالات والمحطات العملية المختلفة في العديد من المحافل الدولية، حيث استطاع العديد من العلماء العرب تسجيل إبداعات واختراعات علمية نوعية في الكثير من البرامج العلمية، حيث كان لها الأثر في تغيير مجرى الكثير من العلوم وإضافة حالة نوعية في تلك المعارف، ومنهم من تحصل على مراتب علمية وعملية عالية في الكثير من المؤسسات الدولية، وذلك على ما قدموه من قدرات وطاقات إدارية وعلمية، حظيت على إعجاب الكثيرين دفعتهم للتسليم لأهلية أولائكم العلماء في البروز القيادي في تلك المجالات .

وأيضاً ما تملكه الأمة العربية من طاقات وموارد مادية كامنة لديها جعلها محط أنظار الطغاة والمستعمرين على مدى التاريخ القديم والحديث، وجعل الكثير من شعوبها في محل صراع سياسي دائم مع تلك الدول والأمم، استطيع القول إن الكثيرين من المؤرخين يحلوا لهم وصف الصراع الحديث بـ”الصراع الاقتصادي ” ، والكثير من الجدل والنقاش يثار في هذه المرحلة حول طبيعة العلاقة بين الاقتصاد والسياسة، حيث يقر الكثير من المتابعين حول دور الاقتصاد في توجيه السياسة، والكثير من الجدل قائم بين النظريات الحديثة بين الحياة القائمة وفق مفهوم الرأس مالية الغربية والأخرى القائمة على أساس العمالة الشيوعية في المعسكر الشرقي وهي النظريات التي نشب بينها صراع كبير لوقت قريب وانقسم العالم بها إلى فريقين في الفكر والممارسة السياسية .

في الواقع المنطقة العربية تعتبر محطة أولى ومنبت لتلك التطورات حيث ما تضمنته تلك المنطقة مادياً وتربتها العقلية الخصبة لإزهار العقول الناضجة عملياً وعلمياً كان كفيلاً ليجعلها في محط صراع وافتراس دائمين .

وللأـسف الشديد عند الحديث عن العقول العربية يضمحل المجال فيما يمكننا وصفه بـ” التفاخر القبلي ” ذلك أن كثيراً منهم برز دوره وسطع نجمه في المجتمع الغربي، كما لم يتسنَّ للغالبية منهم أن يكتشف مواهبه في قعر بيته، فالمفكر والعالم في المنطقة العربية ولمدة قريبة كانت تعتبره الأنظمة بمثابة قنبلة خطرة على نظامه .

إن ما يمكننا استنتاجه أن الاستعمار القديم الذي فرض على الأمة في التاريخ الحديث أفرز شكلا جديدا للاستعمار السياسي والإداري ليلعب الدور في التاريخ المعاصر، ويتمكن من تحقيق رغبات المحتل وقد أفرز نماذج ومؤسسات عربية المظهر غربية المضمون مرسومة بالوطنية الخداعة، وذلك ما أرهق الأمة العربية خلال سنينها الماضية ، حيث سلبت تلك الأنظمة الأمة من كل مواردها وقدراتها وعملت على تهجير عقولها وتدمير مؤسساتها العلمية والتعليمية وعملت على قمع الحريات ، ومحاصرة الأفكار باسم الدولة المدنية والمفاهيم العلمانية .

خلاصة ما يمكنني قوله إن قدرة الأمة على استعادة مقوماتها البشرية والمادية بعد تخلصها من كثير من الأنظمة التي ساهمت في تحقيق أغراض الاستعمار سيمكنها حتما من القيادة البشرية والوصول لحضارة حاضنة لكل البشرية ، ولا يتأتى ذلك إلا بالجهد الحثيث في بناء الإنسان واستثمار قدراته وطاقاته ومحاولة الاستفادة من كل الجهود البشرية العاملة في المؤسسات داخل الدولة والتنظيمات ورسم استراتيجية واضحة لتنفيذ كل ما سبق يستطيع المجتمع أن ينتج قاعدة يتحصل على نتائج مرضية من خلالها.

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مَن باعَ بغدادَ والقدسَ.. لن يشتريَ دمشق

بقلم: فداء عوني عبيد أُولَى القِبلتَينِ، وثالثُ الحرمينِ، ومسرَى نبيِّ الإسلامِ محمدٍ _صلى الله عليه ...