الرئيسية » فلسطينيات » عين على القدس » توجه الشباب نحو الصلاة في المسجد الاقصى بطرق التفافية
القدس

توجه الشباب نحو الصلاة في المسجد الاقصى بطرق التفافية

تقرير/ أنس القاضي – الخليل

إن كنت فلسطينياً وأردت الصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وكان عمرك أقل من أربعين عاماً، فهذا يعني أن عليك التفكير جدّياً في أي طريق جبلي وعرٍ تختاره؛ كي تصل إلى المسجد الأقصى، ليس لشيءٍ إلا لأن قوانين الاحتلال تمنع من هُم دون ذلك العمر من دخول المدينة المقدسة. لكن عليك التوقف قليلاً فالطرق ليست كثيرة، وليس المعنى من اختيار طريقٍ جبلي هو أنك ستصل بشكل مؤكد إلى المسجد الأقصى، فالكثير من العقبات غير المتوقعة في انتظارك!

غير أن الفلسطينيّ أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أنه متى شاء وكيفما شاء يستطيع الوصول إلى القدس والمسجد الأقصى، ولو اضطره ذلك ساعاتٍ من المشي على الأقدام وفي أصعب الظروف، ذلك كله من أجل إثبات حقيقة واحدة هي أن القدس والمسجد الأقصى أرضٌ عربية إسلامية، ولإيصال رسالة للاحتلال مفادها أن المساس بالمسجد الاقصى يعني أنه يلعب بالنار…

” الثريا ” وعبر مراسلها في الضفة قررت مرافقة عددٍ من الشبان لدخول المسجد الأقصى المبارك ممن أرادوا الوصول إليه لأداء صلاة الجمعة والرباط فيه حتى ليلة القدر.

بداية المسير 

انطلقنا برفقة الشبان الثلاثة من مدينة خليل الرحمن حتى وصلنا الى المنطقة التي منها سنتوجه مشياً على الأقدام إلى المسجد الاقصى والواقعة قرب مدينة بيت لحم وهي عبارة عن منطقة جبلية مكسوة بأشجار الصنوبر، هناك ترجلنا من السيارة وأخبرني الشاب (محمود.ي) أن الطريق إلى المسجد الاقصى من هذا المكان تستغرق ساعتين مشياً .

بدأنا سيرنا وتوجهت بالسؤال إلى الشاب “محمود.ي” الذي سبق وأن وصل المسجد الأقصى عبر هذا الطريق.. سألته عمّا اذا كان هناك دوريات للاحتلال قد تعترض طريقنا؟! فأجاب: ” أن المنطقة لا تفارقها الدوريات، وهذه المنطقة يعلم الاحتلال جيداً أن الفلسطينيين يتخذونها سبيلاً لدخول المسجد الأقصى، لذلك تكثف عليها الدوريات الراجلة والمحمولة”.

يضيف محمود ” لقد حضرت إلى هنا في الجمعة الثانية من شهر رمضان كي أتوجه إلى المسجد الأقصى لأداء صلاة الجمعة فيه، غير أن المنطقة شهدت تواجداً مكثفاً لقوات الاحتلال وهو ما اضطرني للعودة وعدم المغامرة بالدخول إلى القدس، فمن يقع بين أيدي جنود الاحتلال هنا لا يُرحم، ويتم تحويله مباشرة الى محاكم الاحتلال بحجة الدخول الى القدس بدون تصريح!؟”

بعد مضي أكثر من ساعة على المشي، بدأت علامات التعب والإرهاق الشديد تظهر علينا، فالشمس من فوقنا حرارتها مرتفعة .. وهاجس الدوريات ما زال يلاحقنا، وألسنتنا تلهج ” وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً فأغشيناهم فهم لا يبصرون “، وبحمد الله لم نواجه في طريقنا أي دورية .

سندخل ” خــاوَة ” وعلى عينك يا مُحتل

خلال استراحة المغامر – إن صحّ التعبير – يحدثني الشاب (مجد.هـ) بما يجول بخاطره فيقول: “الاحتلال يحاول بكل الوسائل أن يمنعنا من دخول المسجد الأقصى، لكن بإذن الله سنصل المسجد الاقصى ونصلي فيه، فأنا محروم من زيارته بسبب قوانين الاحتلال التي تمنع الذكور من هم دون أربعين عاماً من دخول الأقصى .. لكن سندخل خــاوَة وعلى عينك يا مُحتل”.

ويواصل مجد حديثه ونبرة التحدي تبدو واضحة في كلامه: ” يجب أن ندخل إلى المسجد الأقصى كي نثبت لهذا المحتل أن إرادتنا وتصميمنا أقوى وأكبر من إجراءاته التعسفية، وليت الشباب جميعهم يشدون الرحال إلى المسجد الأقصى في شهر رمضان وفي غيره من الشهور لنكون حراساً للأقصى في وجه ما يحاك من قبل الاحتلال للمساس به .. “

أهل القدس .. أهل الكرم والضيافة

بعد تلك الرحلة الطويلة من المشي على الأقدام وما فيها من تعب ومشقة كبيرين، وصلنا إلى بلدة بيت صفافا جنوب القدس، ولم يتبق على آذان المغرب سوى خمس دقائق، والمسافة من بيت صفافا إلى المسجد الأقصى ما يزيد على عشرين دقيقة مشياً .

قدراً.. كان يجلس أحد المواطنين من البلدة أمام بيته، وعندما رآنا بعد ساعتين من المشي المتواصل والتعب يبدو جلياً علينا، أصرّ أن يدخلنا إلى بيته ويفطرنا معه.

دخلنا إلى منزله، وعلى مائدة الإفطار أخبرناه أننا قدِمنا من مدينة الخليل لدخول المسجد الأقصى للصلاة، فابتسم وقال: ” الله محييكم ، والله إنكم رجال “، وبعد أن صلينا المغرب في منزله شكرناه على حسن ضيافته و كرم أخلاقه التي يمتاز بها الفلسطينيون أينما حلوا توجهنا إلى المسجد الأقصى ودخلناه ” خـاوة وعلى عينك يا محتل “، وكان لا بد من سجدة شكر لله تعالى أن قدّرنا ووصلنا الى المسجد الأقصى المبارك بعد هذه الرحلة الطويلة التي نسينا تعبها ومشقتها بمجرد أن لامست جباهنا تراب المسجد الأقصى الطاهر.

إذن .. بالإصرار والعزيمة ، وبالإيمان بأن نصرة القدس والمسجد الأقصى واجب، وصلنا مع هؤلاء الشباب إلى المسجد الاقصى وأدينا صلاة الجمعة فيه على الرغم من كل الصعوبات، ومثلُنا المئات من المصلين الذين دخلوا الى المسجد الأقصى بذات الطريقة، ومن مختلف محافظات الضفة المحتلة، وهي رسالة نريد إيصالها لجميع الشبان أن لا تتركوا وسيلة أو طريقة إلا وتنفذوها لتحافظوا على القدس وهي رسالة للمحتل لن تمنعنا ترسانتكم العسكرية ولا حتى قوانينكم فقد خلقنا رجالا منذ أن كنا صغارا ” .

عن إدارة الموقع

تعليق واحد

  1. تقرير رآآآآآآآآآآئع جداً .. ما شاء الله شباب فلسطين عندهم هاي الارادة والعزيمة و ربنا ينصركم ويقويكم
    وان شاء الله ربنا يتقبل صلاتكم استاذ انس في المسجد الاقصى

    تقاريرك غاية في الروعة .. ننتظر جديدك

    ريــــــــم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية (10)

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي سقوط مشروع القرار العربي الذي صاغته مصر في مجلس الأمن ...