الرئيسية » كتاب الثريا » ريتشل كوري شهيدة الإنسانية

ريتشل كوري شهيدة الإنسانية

بقلم/ أ. أدهم أبو سلمية

لم يكن قرار المحكمة الاسرائيلية برد دعوة عائلة شهيدة الإنسانية ريتشل كوري مفاجئا لكل من يعرف المحاكم الاسرائيلية وطريقتها العنصرية في القضاء التي تعتبر العدالة أن تنتصر للإسرائيلي ولو كان مجرماً على خصمه ولو كان مظلوماً، فدولة إسرائيل ما قامت إلا على ظلم الإنسان قهراً وقتلاً وتشريداً.

لكن القدر كتب لريتشل كوري تلك الفتاة الأمريكية التي جاءت إلي فلسطين لتقف بجسدها النحيل أمام الجرافات الاسرائيلية في محاولة يائسة لتذكير العالم بواجباته الإنسانية والأخلاقية تجاه شعب يتعرض للظلم والقتل منذ عرف الاحتلال عام 48م.

لكن هذا العالم تجاهل كل صرخات الشهيدة الشقراء ليختفي الصوت تدريجياً تحت جنازير الجرافة الاسرائيلية التي داست على جسدها الضعيف لترحل عن العالم وهي تلعن إنسانيتهم الظالمة.

لقد رحلت ريتشل ليختلط دمها بدماء آلاف الشهداء والجرحى الذين قتلتهم إسرائيل أمام نظر وسمع العالم لترفرف روحها فوق سماء فلسطين إلى جانب الشهداء محمد الدرة وإيمان حجو ومحمود الجرو وغيرهم لتمطر رحمات على شعب محاصر يبحث عن الحرية والكرامة، وتمطر غضباً وذلة على عالم لا يعرف من الإنسانية إلا اسمها.

ريتشل شهيدة استثنائية بكل المقاييس تركت ترف العيش في أمريكا والتحقت بحركة التضامن العالمية (ISM) وسافرت لقطاع غزة أثناء الانتفاضة الثانية، حيث قتلت بطريقة وحشية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي عند محاولتها إيقاف جرافة عسكرية تابعة للقوات الإسرائيلية كانت تقوم بهدم مبانٍ مدنية لفلسطينيين في مدينة رفح في قطاع غزّة.

ريتشل عاشت للإنسانية وعاشت الإنسانية فيها… تعود ذكراها اليوم لتذكر كل الأحرار في العالم بواجبهم الإنساني حول ضرورة الحفاظ على أدمية الإنسان ووقف القتل والإرهاب الذي يمارس بحق الإنسان في كل مكان في العالم اليوم، وسط استعلاء واستكبار الدول الكبرى وتماديها في القتل والإرهاب في العالم، وداعاً ريتشل كوري ولروحك ألف سلام.

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التواصُلُ الاجتماعيُّ مرّةً أُخرى

بقلم : مهيب أبو القمبز نِسبةُ الشبابِ الفلسطينيّ على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيّ الإلكترونيةِ كبيرةٌ.. هذا ...