الرئيسية » أسرتي » الاعتذار إهانة أم حسن تربية ؟

الاعتذار إهانة أم حسن تربية ؟

تقرير/ إسراء سعيد أبوزايدة،،، 

اسفآسف.. أعتذر.. سامحني.., هذه نتيجة الأخطاء الكثيرة في حياتنا, ومن منا يعيش دون أن يخطئ في حق الناس سواء بقصد أو بدون فصد, وهذه السلوكيات لا يملكها سوى الشجعان, فالاعتراف بالخطأ يعتبر البداية المنطقية لتصحيحه, ويُرسِخ ثقافة وسلوك الهروب من الاعتذار, فالاعتذار عن أي خطأ له مفعول السحر, والبلسم الشافي, ويفتح أبواباً واسعة لنشر المحبة و التسامح. ومن هنا نفسح مجالاً للتساؤلات عن تأثير ثقافة الاعتذار على النواحي الاجتماعية والتربوية والشرعية .

وفي لقاء” الثريا ” مع الشاب محمد أسعد يرى أن رياح الاعتذار لا تشوبها شائبة فهو يؤيد ثقافة الاعتذار, ويعتبرها سلوكا حضاريا, ويقول: “إن تسعة أعشار الشجاعة تكمن في الاعتذار، فالبعض يظن أنه ضعف وتنازل، لكن مثل هذه الاعتقادات خاطئة; لأن الاعتراف بالخطأ من القيم التي تعلمناها من رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم).

ويشير أسعد إلى أن الإنسان الذي يسهل عليه الاعتذار سيجد الاستغفار والتوبة، أسهل لأنهما شكل من أشكال الاعتذار لله سبحانه وتعالى. ويضيف: “إن بعض المواقف تحتاج إلى اعتذار سريع حتى ينتهي ما في القلوب قبل أن يمر عليه الوقت ولا نعلم إلى أين يصل مقدار الأمور”.

[divide style=”2″]لا أتنازل

وفي اتجاه مختلف تماماً عن سابقه بدأ الشاب ( حمزة شاهين) حديثه بسهام من الكلمات, قائلاً:” أنا لا أقبل أن أعتذر لغيري ولو كنت المخطئ بحقه, لأن ذلك يمكن أن يقلل من شأني أمامه وأمام المجتمع”, موضحاً بأنه عندما يخطئ مع شخص آخر لا يعتذر له، ويقول: “لا داعي للاعتذار في هذه الأيام فيجب على الشخص المخطئ أن يتناسى خطيئته ويعتبر كأن شيئاً لم يكن”. ويضيف:” يجب أن أتعامل مع الناس بهذا الأسلوب لكي أعيش كريماً”.

وفي تجربة عايشتها سها، 26 عاماً تقول “للثريا” الاعتذار سحر الأذكياء، فهو مفتاح القلوب و مضيع البغضاء فكنت في البداية حينما أخطئ في حق والدة زوجي دون قصد لا اعتذر منها لأنني لم أقصد أن أخطئ في حقها فتزيد بيننا المشاكل وتتراكم شحنات النفوس السلبية و أثر ذلك على مجرى حياتنا واعتذرت لها يوما حينما فتح باب النقاش بيننا على بعض التصرفات و لاقيت ارتياحا كبيرا وتسامحا دخل قلبينا وتبدل الكره إلى محبة يسعد الإنسان بالعيش بها”.

[divide style=”2″]ثقافة تربية

كما توالت الآراء السابقة فإن للاعتذار مفعول سريع على النفوس يداوي القلوب ويريح العقول، في لقاء الثريا مع أ. وليد شبير محاضر في الجامعة الإسلامية يرى أن انعدام ثقافة الاعتذار ناتجة خطأ تربوي يقع فيه الأهل يعزز ثقافة عدم الاعتذار وعدم التسامح منذ الصغر نتيجة لاعتقاد خاطئ عند الكثيرين أن الاعتذار ضعف وانكسار أو نتيجة لعدم اعتراف الشخص بخطئه من الأساس، أو استهتار الشخص بأفعاله اتجاه الغير ولا مبالاته بإلقاء بأذى الناس الأمر الذي لا يشكل عليه عبئا في الاهتمام للاعتذار لهم.

ويعتبر شبير أن الاعتذار له تأثيرات ايجابية على النفوس قائلاً: “يسبب ارتياحاً نفسياً,وينتج المحبة والمودة بين الأفراد, بالإضافة إلى تأثيره على ترابط وتماسك المجتمع”, منوهاً إلى أن العلاقات الاجتماعية بغياب ثقافة الاعتذار تصبح مفككة.
ويبين شبير أن غرس ثقافة الاعتذار في نفوس الأبناء منذ الصغر, تأتي كالنقش على الحجر, ويقول: “الطفل كائن عنيد بطبعه, يتشبث برأيه, ويضغط على والديه بشتى الطرق لتحقيق رغباته, فمن الواجب على الأهل تعليم طفلهم في تلك الفترة كيف يستطيع التواؤم مع مجتمعه الصغير بين الأطفال وغرس ثقافة الاعتذار لممارستها مع من هم في سنه فينشئون عليها”.

و ينوه د. شبير إلى أن الاعتذار لا يعني أنك على خطأ دائما فقد يكون الاعتذار لتجنب المشاكل ولاحترام الكبار، فليس من الخطأ أن تعتذر لوالدك أو والدتك و لو لم تكن مخطئا لطاعتهما والبر بهما فترضيهما ويرضى الله عنك ويرضيك.
وليس من الخطأ أن يعتذر الزوج لزوجته أو تعتذر لزوجها فضا للنزاع دون الإصرار على الكبر فإن الله يقذف الرحمة في قلبيهما فالاعتذار يفتح الأقفال”.

[divide style=”2″]حفظ الحق

وبعد كل ما سبق فإن ديننا الحنيف لم يترك مجالا إلا وطرقه لينظم قوانين الكون وشتى مناحي الحياة بما فيها سلوكيات الناس والاعتذار جزءا منها، التقت الثريا د. ماهر السوسي أستاذ الشريعة الإسلامية في الجامعة الإسلامية والذي يبني أثر الاعتذار على النفس فيقول: “الاعتذار يعمل على حفظ الحقوق لأصحابها، وهو يهدف إلى ترقية سلوك الإنسان وتطويره للأفضل”.

ويضيف د.السوسي: “الاعتذار أمر موجود, والإسلام يقرر هذا السلوك الإيجابي لما فيه من تطييب لخاطر الناس, وتصبح العلاقات تسير بالشكل السليم، منوها إلى أن قبول اعتذار المعتذر خلق كريم, يدل على فضل صاحبه, وعلو شأنه حيث يقول:” لا يليق بالمسلم أن يرد هذا الاعتذار, ويرفض ذلك الانكسار لاسيما إذا قابله المعتذر في مجلسه أو مقر علمه”، مبينا أن عدم الاعتذار يزيد الحقد وموجات الغل التي تهيج القلوب, بالإضافة إلى تعميق للخلاف, والتفرقة بين الأفراد.

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بِرّوا البَنينَ!

أ. محمد علي عوض عضوُ الاتحادِ العالميّ لعلماءِ المسلمينَ إذا اتّفقنا أنّ “الذكوريةَ” حالةٌ؛ فسنراها ...