الرئيسية » أسرتي » أزواج وزوجات » مشاكل الزواج .. ليس لها حل!!

مشاكل الزواج .. ليس لها حل!!

بقلم/ أ. كريم الشاذلي،،، 

مشاكل الزوااجهل لكل مشكلة زوجية حل ..!؟ قبل أن تجيب دعني أمرر لك تلك الدراسة التي أجريت في جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية والتى تؤكد أن مشكلاتنا الزوجية صنفان رئيسيان: صنف قابل للحل ويمكننا إنهاؤه تمامًا، وصنف آخر أبديٌّ لا يمكن تحقيق نسبة نجاح كاملة في إنهائه والتغلُّب عليه، وكانت الحقيقة الصادمة، أن نسبة النوع الأول (القابل للحل) هي 31%، بينما الآخر (الأبديّ) 69 %.

لكن مما يخفِّف من أثر هذه الصدمة هو أنه حتى المشكلات الأبدية ليست مدعاة للشِّقاق التام، والتدمير الكامل لأركان البيت، إن أكثر البيوت أمانًا وثباتًا وطمأنينةً تقع فيها مشكلات، ويتجادل فيها شركاء الحياة، وربما يتخاصمان ليوم أو أكثر، وهنا يأتي الدور المهم للحب والعِشرة، والود، والاحترام، ليخيِّم على الطرفين، ويدفع كل شخص ـ مع غضبه وحزنه من شريك الحياة ـ إلى محاولة التماس العذر، وتصحيح المسار، والتنازُل قليلًا من أجل سير مركب الحياة الزوجية. ولا أكون متفائلًا إن قلت أن هذه المشكلات التي قد يبتعد فيها الزوجان عن بعضهما لبعض الوقت ـ إن لم يتخللها جرح نفسي من أحدهما للآخر ـ قد تكون هذه الأوقات الحزينة فرصة لتجدُّد الحب واشتعاله، ومن هنا جاءت الحكمة القديمة بأن المشكلات الزوجية أشبه ببهارات الطعام، القليل منها يُجدي ويُفيد.

ما المقصود بالمشكلة الأبدية؟

هي تلك المشكلة التي يكرِّرها الزوج أو الزوجة باستمرار، وتصنع أزمات، ومع الحوار والتفاهم والحديث الجميل يمكن حلها وتمريرها، لكن بعد فترة يعود إليها شريك الحياة مرةً أخرى.

خذ مثلًا الزوج العصبي، عندما يواجه مشكلة في العمل، ثم أخرى في سيارته التي تعطلت به في منتصف الطريق، في الغالب بمجرد دخوله المنزل قد ينفجر لسبب تافه لا يستدعي، يحدث توتر، تحزن الزوجة، يعتذر لها، يتفهَّم حزنها، يُصالحها، ثم تمر أيام ويحدث أن يخرجا لأمر ما، وأثناء قيادة الزوج للسيارة يحدث احتكاك مع شخص في الطريق لا يُراعي أدب الطريق ولا القيادة، فينفعل الزوج، تحاول الزوجة تهدئته فينفجر صائحًا أنه يجب عليها أن تتفهَّم غضبَه من هذه الأصناف البشرية التي تربَّت على الفوضى وقلة الذوق، فتحدث مشكلة بين زوج يرى أحقيَّة أن يغضب إذا ما استفزَّه أحد، وزوجة ترى بحتمية أن يضبط زوجها انفعالاته ويتحكَّم في مشاعره بشكل أفضل.

غالبًا، وحتى انقضاء الأجل ستظل مشكلة العصبية قائمة بين الزوجين، تخف قليلًا، تشتعل في بعض الأوقات، لكنها قائمة، وقد تسبب مشكلات بين حين وآخر. خذ مثالًا آخر: الزوجة شديدة الغيرة التي تظن أن بنات حواء لا همَّ لهنَّ إلا الإيقاع بقلب زوجها، فتتشدد في نقده وإظهار غيرتها عليه، مما يُسبِّب له الضيق والقلق، ويستمر هذا النوع من المشكلات باعثًا للتوتر والقلق في حياتهما الزوجية.

[divide style=”2″]ولذلك يطيب لي القول أن بعض مشكلاتنا الزوجية أشبه بالأمراض المستعصية، الحل الأمثل هو التعايُش السِّلمي الذكي معها، لا التصادُم ومحاولة التغيير العنيف، إن مريض السُّكر لا يستطيع مغالبة مرضه بعملية جراحية، ولا باستئصال الجزء المتسبِّب في هذا المرض، لكنه يتعايش معه بانضباط في الطعام وتناول الأنسولين والدواء، والبُعد عمَّا يوتِّره ويُعصبه، قد ينجح معظم الوقت وقد يفشل في بعضه، وتكون راحته بقدرته على ضبط نفسه لأطول وقت مع هذا المرض المقيم بداخله.[divide style=”2″]

وكذلك تعاملنا مع عيوب شريك الحياة الأبدية، نجاهد كثيرًا في تخفيفها، ومحاولة منعها من إشاعة التوتر في حياتنا، لكن لا ينبغي أن نحلم بأن نستأصل شأفتها، ونتغلَّب عليها تمامًا، ذلك أن المثالية وطلب المستحيل سيكون مردهما للأسف التوتر المستمر والعصبية الدائمة.

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الفِرَقُ الشبابيةُ بينَ تطويرِ المهاراتِ والاستغلالِ !

استطلاع : أحلام العجلة كلُّ عامٍ يَتِمُ تخريجُ أفواجٍ هائلةٍ من الشبابِ؛ يطرُقونَ أبوابَ المؤسساتِ ...