الرئيسية » أسرتي » احترس،، الثرثرة في شبكة الخصومة

احترس،، الثرثرة في شبكة الخصومة

تقرير/ إسراء أبوزايدة،، 

أدب الخصومةالإنسان مدنيٌ بطبعه لا يستغني عن إخوانه، ولا يستطيع أن يعيش منفرداً، ولكن عليه أن يحتمل الأذى ويكف أذاه عن إخوانه، وتلك صدقة منه على نفسه، والمسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خيرٌ من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، وقد مدحت الشريعة من يكظم غيظه، فقال سبحانه : (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين، “الثريا” تعالج هذه القضية وتقف على أبعادها الاجتماعية والشرعية.

ولكشف ما تختلجه نفوس الآخرين تجاه بعضهم البعض, التقت الثريا مع لمياء حسن فتاة في ريعان الشباب اتخذت مسارها في الحياة تجاه من يبادلها وتبادله الخصام بالابتعاد عنه فترة لا تزيد عن الثلاثة أيام, لصفاء النفوس , قائلة:” غالباً المخاصمة تأتي من ألفاظ صديقاتي معي, ولكن أنا لدي أسلوبي بالبعد عنهن بدون معاتبة ليراجعن أنفسهن بمدى خطأهن, وبعد اليومين تعود المياه لمجاريها بيننا”, مضيفة: ” إن الله يقبل التوبة , فمن نحن البشر لكي نرفض قبولها”

وتبدأ أم محمد حديثها:”لأن القلوب رحيمة ورب السماء أرحم فمن نحن لكي لا نسامح بعضنا بعضا مضيفة:” إن الخصومات نشأت بيني وبين جاراتي بسبب خلافات أطفال وانتقلت مشاجرات ومشاحنات بين الكبار” , مضيفة:” تطول خلافاتنا إلى حوالي الأسبوع وتعود الأمور طبيعية بالسلام, وتجري الأمور كعادتها, مستطردة بالقول:” علاقتي مع جاراتي كأنهن أخواتي ولكن الشيطان له الدور الكبير بالتفرقة بين الزوجة وزوجها فما بالك بين الجيران”.

الصلح خير

ونظراً للدوافع الإنسانية في نفس الإنسان , فباب الخصام مفتوح وواقع بين البشر ولكن لا نخفي عليكم بأن النفس البشرية متنوعة فكان علينا أن نطرق باب الخدمة الاجتماعية متوجهين إلى الدكتور وليد شبير متحدثاً عن حقوق الأخ على أخيه المسلم, قائلا:” عليه ألا يتجاوز الفترة التي منحه إياها الإسلام” , مضيفاً:” لابد للمسلم أن يصفح عن أخيه , ولا يحقد عليه”.

وينوه د.شبير إلى ضرورة أن يعود المتخاصمين إلى رشدهما بعد الفترة التي منحتهم إياها الشريعة إلى تصفية نفوسهم.
ويوضح د. شبير تأثير التسامح والصلح بين المتخاصمين قائلاً:” تصبح علاقاتهم الاجتماعية قوية ومتماسكة, وبالغالب يبدأ الطرفان حياة اجتماعية على أسس جديدة”, مبيناً أن النزاع يؤدي إلى التفكك ما بين الأفراد والجماعات.
ويستدرك د. شبير :”ولقد نهتنا الشريعة الإسلامية أن يكون لهذه المخاصمة أثر في موضوعية التعامل والشفافية بين الأفراد، ذلك أن انعكاس أثر الخصومة على المعاملة يتسبب عنه تفاقم الخلاف وزيادة حدة الخصومة وإنبات بذور الأحقاد، مما حذر منها الإسلام ومما يتسبب عنها فشل وضعف في بناء المجتمع المسلم وتفتيت للعلاقات بين أفراده”.

خيرهما الذي يبدأ بالسلام

وفي قراءة للواقع الشرعي في قضية الخصومة يبينها د.ماهر السوسي أستاذ الشريعة الإسلامية في الجامعة الإسلامية حيث يقول:” إن الإسلام يمنع الخلاف بين الناس, لتفرقته الجلية بين أفراد المجتمع, ومنعه للألفة بينهم, مستشهداً بقول الرسول( صلى الله عليه وسلم) :” لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام”, مشيراً إلى أن الخصام مناقض لوحدة المجتمع التي أمر بها الله سبحانه وتعالى بقوله الكريم:” واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا”.

ويضيف د.السوسي:” أن فترة الثلاث ليال كافية ليراجع المتخاصمين أنفسهم, وكافية لتدخل أهل الخير والإصلاح, وبعد هذه المدة لا معنى للخصام، لهذا فإن من واجب المتخاصمين أن يتقوا الله في معاملاتهم مع إخوانهم أو زملائهم أو رعاياهم في مختلف الميادين وأن لا يكون للمخاصمة والاختلاف أثر يؤدي إلى ظلم في التعامل أو أنانية وإيثار للنفس على الغير بدون وجه حق.

وأخيرا فإن الاختلاف وارد في أي مكان وبين أي الأشخاص لكن الأزمة في إدارة ذلك الخلاف على النحو الذي ربانا عليه ربنا عز وجل، بحيث يراعي المتخاصمين أدب الخصومة فلا يفشون أسرار بعضهما البعض ويتقون الله فيما يقولون بحق بعضهم البعض وليعلموا أن السلام والصفح عنوان الخير لكل المجتمع.

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تربية الأبناء في عصر التحديات

بقلم: هناء أبو دية التربيةُ هي المسئولُ الأولُ عن تنشئةِ الجيلِ؛ حيثُ يصلُحُ بصلاحِها ويَفسدُ ...