الرئيسية » فلسطينيات » فلسطين تجمعنا » “دولة مراقب”.طريق الحرية و العودة أم مزيدا من التكبيلات السياسية التنازلية

“دولة مراقب”.طريق الحرية و العودة أم مزيدا من التكبيلات السياسية التنازلية

تقرير: أنوار عبد الكريم هنية

الجمعية العموميةبين مؤيد ومعارض، وآخر يفضل الصمت، استقبل الفلسطينيون نبأ منح فلسطين دولة مراقب، التي أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء الخميس، بموافقة 138 دولة مقابل رفض 9 وامتناع 41 دولة، لتصبح العضو رقم 194 في هيئة الأمم المتحدة، الثريا استطلعت الآراء ورصدت التخوفات وبعض التحذيرات التي أطلقها محللون.

النائب في المجلس الفلسطيني سميرة الحلايقة تُعقِّب على قرار منح الدولة الفلسطينية صفة المراقب بالقول:” نحن ندرك بداية أن القرار الذي حصلت عليه السلطة الفلسطينية باعتبار فلسطين دولة مراقب(غير عضو) في الأمم المتحدة هو قرار ضعيف بالمقارنة مع أهميه القضية الفلسطينية وحق الفلسطينيين التاريخي كي يكون لهم دولة، ونحن نرى أن هذا القرار بالرغم من ضعفه هو خطوة صغيرة على طريق المليون ميل لنيل الشعب الفلسطيني حريته وحقوقه وهو بمثابة انجاز لصالح الفلسطينيين ما لم يكن مقترنا بشروط تضر بالشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية والثوابت التي ضحى لأجلها هذا الشعب منذ عقود طويلة”.

وتضيف النائب الحلايقة:”القرار في مجمله هو قرار ينقل السلطة من سلطة غير محترمة السيادة إلى كيان يسمى “دولة تحت الاحتلال”، مضيفة :”نحن لا نخشى القرار واحتماليه ضرره بالقضية ولكن نخشى من تبعات هذا القرار، وما قد يفرض على السلطة الفلسطينية استكمالا له خاصة ما أشير إليه في خطاب الجمعية العمومية الذي جاء فيه أنها ستطلب من السلطة العودة للمفاوضات بدون شروط وما يتبع هذا الاشتراط من تنازلات”.

وتنبه الحلايقة إلى محاذير الاستحقاقات التي قد تتبع القرار، خاصة وأن الاحتلال بعد يوم واحد أقر بناء 350 وحدة سكنيه استيطانية في مغتصبات الضفة”.

ويرى الإعلامي إسلام بدر مذيع في قناة الأقصى الفضائية أن القضية شائكة لعدة اعتبارات: فهي كما يقول :”مفيدة مرحليا من ناحية الاعتراف الدولي بنا على حدود 67 على الأقل، كذلك إمكانية استخدام الصفة الدولية في محكمة الجنايات الدولية، أو في اليونسكو لادراج المواقع التاريخية، كالأقصى والمهد مثلا ضمن مواقع التراث العالمي من أجل حمايتها”.

ويضيف بدر:”لكن هناك سلبيات خطيرة جدا، فعلى المدى البعيد، وبهذا الوضع فإن الفلسطينيون ينفون حقهم في كل ما يتعلق بأراضي عام 48 بتاتا، وهذا يعني أنه لن يحق بأي حال  من الأحوال المطالبة بها، لا للسكن والعيش ولا حتى لزيارتها !!”.

بينما وصفت الصحفية علا عطا الله القرار ب”المهازل السياسية” متسائلة :” ماذا يعني شهادة ميلاد لدولة فلسطين والتي تتخلي عن أكثر من 70% من أراضيها؟”

وتضيف عطا الله :” هذه خارطة مجتزأة ونحن الذين نُدرِّس أولادنا وأجيالنا أن فلسطين كاملة غير قابلة للتجزئة، واليوم نصفق لهذا الإنجاز العظيم ؟!”، معتبرة أن ما قامت به السلطة وما تحتفل به اليوم هي نفسها كانت ترفضه وتقول إنها خطوة لا تمثل شيئا”.

وتستدرك عطا الله:” حتى لو أردنا التفاؤل والحلم بأن ما جرى يمنحنا التوجه للمحكمة الدولية ؟؟ هل ستذهب السلطة إلى هناك وهي التي تصرح بالقول”إذا ما تم الاعتداء علينا؟؟ وكل تلك الاعتداءات التي حصلت في غزة، أليست تحت بند الاعتداءات ؟ ثم إن أخطر ما في القضية أن الاعتراف هذا يعني أننا نتخلى عن حق العودة ببساطة شديدة لنفترض أننا حصلنا على هذه الدولة وهذه الخارطة الجديدة فلا يجب علينا أن نتحدث عن حيفا، يافا، وصفد، باختصار نحن أمام نكبة جديدة يتم تجميلها بمساحيق السياسة، فلا إنجاز سياسي هنا ولا قانوني فقط هنا كارثة”.

لا مزيد من المهازل

ومن اسطنبول بلد الحرية و الجمال يتابع المهندس الفلسطيني معين نعيم ما يدور في أروقة غزة، فيقول معقبا على القرار:”مندوب بريطانيا أعلن صراحة أنه أخذ عهدا من عباس أنه لن يقاضي “اسرائيل” على جرائمها، وهذا يعني حتى الوهم الذي أوهمنا به البعض أننا سنقاضي الكيان، تعهدنا بالتخلي عنه مقابل دولة وهمية خيالية”.

ويتابع المهندس نعيم:” أراه نصرا وهميا أغرينا وأقنعنا به أنفسنا كفلسطينيين والأخطر فيه أنه يتكلم عن فلسطين ال67 أي فقط عن 22% من أرض فلسطين وأعترض عليه من حيث المبدأ والمحتوى .. فمن حيث المبدأ فليس الأمم المتحدة التي سلمت فلسطين منذ 66 سنة للاحتلال وبتعاون وثيق معه لن تمِن اليوم علينا بدولة والدولة التي قيل أنها أعطتنا إياها هي كيان يحمل نفس الصلاحيات التي تحملها المنظمة منذ أكثر من عشرين عاما ولم تجدِ نفعا لنا في المنظمة كأن يسمح اللص لصاحب البيت بالجلوس أمامه وكأنه يعطيه العطايا ..
ويزيد نعيم:”أما عن التفاصيل ففلسطين التي طالب بها السيد محمود عباس هي ليس فلسطين التي أعرفها ولا أقبل بغيرها كفلسطيني والتي مساحتها 27009 كم مربع وهذا التنازل الذي يتم لأول مرة بمباركة معظم الفصائل هو تنازل خطير وتثبيت لحق الاحتلال بالأرض لذا أرفضه وأراه تنازلا أخطر من تنازل أوسلو لانه مبارك هنا من قبل الفصائل التي عارضت أوسلو ..

اما التفاصيل القانونية فلعدم توفر نص الطلب لا أستطيع التعليق عليها رغم أن محتواها ظاهر من خطاب السيد عباس أنه يطالب بفلسطين الجار المسالم لدلة الاحتلال الصهيوني وهذا يلخص ما في القرار ويؤكد سبب رفضي له …

ويضيف نعيم:”موقف لا يشرفني ولا يمثلني، فلسطين لم أسلمها للأمم المتحدة لكي أستلمها منها بل نهبها وأخذها مني المحتل الصهيوني بالقوة، ولن يستردها إلا القوة ولا شيء غير القوة، ولا أقول مفاوضات ومقاومة، فالمفاوضات التي أؤمن بها هي تلك التي نتكلم فيها عن كيف سيسلم الصهاينة أنفسهم لأصحاب الأرض الحقيقيين، وما هي العقوبات التي يجب أن تقع عليهم، لا أكثر ولا أقل”.

ويستدرك نعيم: كذلك فإن سقف المطالب الفلسطينية كان يجب أن يرتفع بعد الربيع العربي الذي هو في صالح فلسطين وكذلك بعد انتصار المقاومة في غزة في العدوان الأخير ولكن يبدو أن السياسي الفلسطيني لا يغير مطالبه بناء على الواقع المتغير لصالحنا والذي نعيش ولكن على الانهزامية التي عشناها طوال القرن الماضي ..

ويقول الصحفي محمود هنية :”ربما نجني بعض الايجابيات من هذه الخطوة، ولكن في الحقيقة ما جنيناه هو المزيد من الأوراق، والمزيد مما يمكننا تسميته ” مكبلات سياسية “، نحن فرحنا كثيراً بتأسيس الدولة في ظل الاحتلال، وبعد هذه السنوات اكتشفنا أن وجود هذه السلطة أكبر خطأ في تاريخ العمل السياسي المعاصر فلسطينياً، واليوم اعتقد أن هناك توجه لارتكاب خطايا وليست أخطاء باتت تلوح في الأفق منذ اللحظة الأولى التي اعتبرنا فيها فلسطين هي ضفة وغزة وقدس شرقية وتخلينا عن 78% من الأرض الفلسطينية الحقيقية” .

ولا يهتم محمود شحادة ما إذا كانت العضوية في الأمم المتحدة ذات جدوى على الأرض أو غير ذلك، ويقول:” ما يهمني ما إذا كانت هذه الخطوة من الممكن أن تكون على حساب الحقوق الكاملة في تحرير الأرض، وفي العودة، وفي تقرير المصير؛ لأن الضمانة لمنع هذه التنازلات هي الشعب والمقاومة والإصرار على الحق الذي لا يشطبه الزمن، ولا يملكه شخص مهما كان وزنه في فلسطين، فحقوقنا في التحرير، والعودة، وتقرير المصير، هي حقوق فردية وجماعية”.

بينما تقول الناشطة الحقوقية الفلسطينية مها شهوان:” إن يوم حصولنا على دولة واعتراف أغلبية دول الجمعية العامة للأمم المتحدة بفلسطين هو عيد وطني وتأكيد على حق الشعب الفلسطيني وهزيمة ساحقة لإسرائيل”.
ويرصد الكاتب والمحلل السياسي د. نهاد الشيخ خليل عبر صفحته عالفيس بوك، مخاطر الانضمام للأمم المتحدة كدولة على حدود 1967 بصفة عضو مراقب حيث يقول:” إن الوضع الجديد لن يُضيف لوضعية “م ت ف” في الأمم المتحدة شيئاً، لكنه قد يؤثر سلباً على وضعية “م ت ف”، مع الأخذ بعين الاعتبار أن “م ت ف” تمثل كل الفلسطينيين، والدولة التي يطلبها أبو مازن هي على حدود عام(1967) فقط.

ويضيف د. الشيخ خليل:” إن خطورة هذا الطلب الفلسطيني أنه يحدد للدولة الفلسطينية حدوداً ثابتة، هي حدود 1967، مع العلم أن هذه الحدود ليست حدوداً دولية، وبالتالي فإن هذا التوجه الفلسطيني فيه تكريس للتنازل عن الـ78% من أرض فلسطين، واستناداً إلى طلب فلسطيني رسمي، وهذا سيجعل فلسطينيي الـ 48 خارج التمثيل الفلسطيني. وتجدر الإشارة إلى أن قرار 181 يُعطي الدولة الفلسطينية ضعف مساحة الأرض المحتلة عام 1948.
وكما يقول د. الشيخ خليل :”يُخشى أن يتم استبدال تمثيل “م ت ف” بتمثيل السلطة أو الدولة، وهذا يعني تمثيل سكان الضفة وغزة، واستبعاد بقية الشعب الفلسطيني”.

وينبه د. الشيخ خليل إلى خشيته من التعامل مع الفلسطينيين في الخارج على أنهم مغتربين، وليس كلاجئين، وأن يتم التركيز على ضرورة أن تكون عودة هؤلاء اللاجئين إلى الدولة الفلسطينية، وليس إلى الديار والبيوت والمدن والقرى.

محاذير تنازلية

ويرى د. الشيخ خليل أن الصراع سيفقد صفته الأساسية، وهي كونه نضال شعب من أجل التحرر، وسيُصبح نزاع دولتين على أراضي وحدود، ومثل هذا النوع من النزاع يتم حله بالتحكيم أو التفاوض، وليس بالنضال والكفاح قائلا:” يجب الحذر من أن مثل هذه الخطوة قد تسلبنا الحق في المقاومة” .

ويتابع د. الشيخ خليل:” أخشى أن يتم – بناءً على الطلب الفلسطيني- الاعتراف بالواقع القائم في الضفة على اعتبار أنه الدولة، خاصة وأن السلطة أعلنت منذ عام 2009 أنها تمتلك خطة لبناء مؤسسات الدولة خلال عامين، وربما يرى الغرب أن هذه الخطة قد اكتملت، ولو حدث هذا فسنكون في ورطة كبيرة”، منبها إلى خطورة استهداف المقاومة باعتبارها عدوان من دولة على دولة أخرى”.

يذكر أن هذا التصويت يأتي بعد أن تقدمت السلطة الفلسطينية، بقيادة محمود عباس أمس، بمشروع قرار إلى أعضاء الجمعية العمومية، يطالب بمنح فلسطين وضع دولة “مراقب” غير عضو في الأمم المتحدة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل سيشكل قرار منح فلسطين دولة مراقب مفصلا في تاريخ القضية الفلسطينية الذي يعج بالأرقام التفاوضية التي كانت في جعبة “م ت ف” والتي يحفظها الفلسطينيون غيبا منها(194)،(181)،(242)،(1988)، فهل تستطيع(م ت ف) تحويل الأرقام إلى واقع ملموس يحقق للفلسطينيين الحرية والنصر وحق العودة، أم سيكون رقما كما غيره من الأرقام التي يعج بها تاريخ المفاوض السياسي وتقدم مزيدا من التنازلات والتكبيلات السياسية.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأُمّةُ الإسلاميةُ الوجعُ واللوعةُ (أزمةُ فِكرٍ)

تجتاحُنا المشاعرُ ونحن..