الرئيسية » فلسطينيات » فلسطين تجمعنا » فلسطينيو ال 48 من ” التكتيكِ النضاليّ” إلى أقليّةٍ في “خطابٍ وطنيّ”

فلسطينيو ال 48 من ” التكتيكِ النضاليّ” إلى أقليّةٍ في “خطابٍ وطنيّ”

تقرير: إباء أبوطه- الأراضي المحتلة لعام 84

أراضي ال48” صوتُكَ يثبّتُ وجودَك” شعارٌ ردّدتْهُ الأحزابُ العربية، في دعوتِها لفلسطينيي الداخلِ بالمشاركةِ في انتخاباتِ الكنيست الإسرائيلية، والذي عدَّهُ البعضُ تحويلَ الفلسطينيين إلى أقليّةٍ في خطابٍ ” وطني” ، بينما يرى آخَرونَ بأنه محاولةٌ لإسقاطِ أقنعةِ إسرائيل، والحاجةُ إلى وجودِ مَن يتحدّثُ باسمِ فلسطينيِّي الداخلِ، ويطالبُ بحقوقِهم المسلوبةِ.

في لقاءِ “الثريا” مع الناشطِ الشبابي غسان فوزي، يقول:” أنّ الحقَّ الانتخابي هو حقٌّ فلسطينيٌّ أصيل، مَصدرُه التمرُّدُ الشعبيّ الحديث، وأنّ الحركةَ الصهيونيةَ كانت باستمرارٍ ضدِّ حقِّ الفلسطينيّينَ بالانتخابِ. وتابَع، فأحزابُ السلطةِ في إسرائيلَ ما زالتْ تعملُ على نزْعْ حقِّ الانتخابِ الفلسطيني، ليس فقط من اللاجئين، وأيضًا من الفلسطينيينَ تحت المواطَنةِ الإسرائيلية.

بينما يرى المواطنُ سامر أبو عرين من كُفر قاسم، أنّ مشاركةَ الأحزابِ العربية هو سلاحٌ ذو حدَّينِ، فمن جِهةٍ تتباهَى إسرائيلُ  بأنها تُعطي الفرصةَ لقيامِ أحزابٍ عربيةٍ بالمشاركةِ في الكنيست، وهذا يخدمُ الدولة. وأضافَ، من جِهةٍ أخرى هناك حاجةٌ لوجودِ مَن يتحدّثُ باسمِ الجماهيرِ في الداخلِ الفلسطيني، ويجمَعُها تحت مظلةٍ سياسيةٍ واحدة.

وللكاتبِ والمختصِّ في الشؤونِ الإسرائيليةِ علاء الريماوي، رأيٌّ مختلفٌ؛ حيثُ يرى أنّ تعاطي عربِ  الداخلِ مع الانتخاباتِ الإسرائيليةِ يقومُ على منهجينِ، الأولُ يرفضُ شكلَ المشاركةِ؛ لرفضِه فكرةَ شرعيةِ الاحتلالِ وتجميلِ وجهِه، والثاني، يرى أنّ المواطنةَ شيءٌ ، ومنهجُ الحمايةِ عبرَ القانونِ شيءٌ آخَرُ.

ويوضّحُ الباحثُ في العلومِ الاجتماعيةِ وفلسفتِها أ. خالد عودة الله ، أنّ بهذه المشاركةِ يتحوّلُ التصويتُ للكنيست الصهيونيَ من ” تكتيكٍ نضاليّ ” في دِلالةٍ على الوجودِ، إلى أقليّةٍ في الخطابِ ” الوطني “. وتابَعَ  بالإضافةِ إلى تقنيةِ المعرفةِ الاستعمارية، وتصنيفِ البشرِ بعدَ تحويلِهم إلى سكّانِ، كمقدمةٍ لإدخالِهم في المنظومةِ الاستعماريةِ .

حاجةُ وجودِ أحزابٍ عربيةٍ في الكنيست

ويشيرُ عضو اللجنةِ المركزيةِ للتجمّعِ الوطنيّ الديمقراطيّ “إمطانس شحادة” أنّ الحاجةَ إلى وجودِ أحزابٍ عربيةٍ مرتبطٌ بغيابِ مشروعٍ نضاليّ جماعيّ، بديلٍ عن العملِ الحزبيّ البرلمانيّ للعربِ في إسرائيل، وأضافَ قائلاً: ” الذهابُ إلى الكنيست ليس هدفًا أو خِيارًا إيديولوجيًا، بل خيارً أداتي لتمثيلِ مصالحِ المواطنينَ العرب، والتصدّي للمشروعِ الصهيوني، بل وتحدٍّ للمشروعِ الصهيونيّ، وهي وسيلةٌ لمشروعٍ سياسيّ جماعيّ، على الرغمِ من كلِّ ما يرافقُ ذلك من تناقضاتٍ”.
في حين ترى المواطنةُ “يقين غرابا” من قريةِ “الرينة” قربَ الناصرة، أنّ هنالك حاجةً لوجودِ صوتٍ ينادي بهمومِ فلسطينيِّي الداخل، والاهتمامِ بشأنِهم ولو لم يقدِّمْ الكثيرَ، فيكفي أنْ يُعنَى بهم ويُسمِعَ صوتَهم.

وعبَّر المواطنُ “نادر جلب” من مدينةِ القدس عن إحباطِه من الشراكةِ الفلسطينيةِ، حيثُ يقول:”أنّ وجودَ أحزابٍ عربيةٍ في الكنيست؛ لن يغيِّرَ من الأمرِ شيئاً، مضيفاً، لَدى إسرائيلَ سياسيةٌ عنصريةٌ صهيونيةٌ لن تغيِّرَها ما بقيتْ، فالأحزابُ العربيةُ منذُ وجودِها في الكنيست؛ لم تُحرزْ تقدُّماً في وضعِ فلسطينيّي الداخلِ.
من ناحية، ذكرَ المختصُّ في الشؤونِ الإسرائيليةِ “عمر أبو عرقوب”، أنّ الكنيست سيتعاملُ مع المطالبِ الصادرةِ عن الأحزابِ العربيةِ كعادتِها، بالمُماطلةِ والمنعِ والتمييزِ، ووجودُها لن يفيدَ  شيئاً.

العملُ البرلمانيُّ يلغي النضالي أَم يُكمِّلُه؟

العملُ البرلماني يُلغي النضالي أَم يكمّلُه؟ تساؤلٌ يجدُ أرضيةً خصبةً للبحثِ مع “أبوعرين” الذي يرى  أنّ العملَ البرلماني هو جزءٌ من العملِ النضالي، فلا يتعارضُ الجزءُ مع الكلِّ، بل يدعمُ ويساندُ الحركةَ النضاليةَ من خلالِ مواجهةِ القوانينِ العنصريةِ ومصادرةِ الأراضي، كذلك دعمُ استقرارِ المواطنِ العربيّ في أرضِه، بل وسَنُّ قوانينَ تساعدُه على المعيشةِ في داخلِ الدولة.

منوِّهاً إلى أنّ، هناك بدائلَ أخرى للعملِ السياسيّ المنظَّمِ غيرِ البرلماني، ففي الآونةِ الأخيرةِ تقومُ الجمعياتُ الأهليةُ بجهدٍ كبيرٍ في عدّةِ مجالاتٍ، مِثلَ التوعيةِ السياسيةِ والمجتمعيةِ، فقد استغلّتْ هذه الجمعياتُ الثورةَ الشبابيةَ القائمةَ في البلدانِ العربية، من خلالِ دعمِ روحِ المبادرةِ عند الشبابِ، وتوجيهِهم تنظيميًا ومحاولةِ بلوَرةِ أفكارِهم.

ويرى “أبو عرقوب” أنّ الأحزابَ العربيةَ في الكنيست لم تتغيّرْ كثيراً عن الدورةِ السابقة، و يتوجّبُ عليها أنْ تضعَ خُطةً واضحةً، وأنْ تتّحِدَ في وجهِ الكُتلِ اليمينيةِ والائتلافيةِ في الكنيست. متابعاً، لا بدَّ أنْ تطالبَ بفرضِ قوانينَ إيجابيةٍ للعربِ، وتفرضَ المساواةَ مع اليهودِ في السكنِ والوضعِ الاقتصاديّ والاجتماعيّ والضرائبِ، وفضحِ القوانينِ العنصريةِ.

ويضيفُ “أبو عرقوب” يجبُ عليها أنْ تعملَ على فضحِ ممارساتِ الاحتلالِ عالمياً، والتدخُلِ في كافةِ القضايا التي تهمُّ الفلسطينيّين، سواءٌ في الداخلِ أو خارجِ الخطِّ الأخضرِ، وزيارةِ الأسرى ومساعدتِهم.

وحولَ تحالُفِ الأحزابِ العربيةِ مع اليسارِ، أوضحَ” أبو عرقوب” أنّ الأحزابَ في اختبارٍ حقيقي، فالمطلوبُ منهم أنْ  يُثبِتوا جدارتَهم، ولا ضيرَ في أنْ تتحالفَ لفتراتٍ محدودةٍ مع أحزابِ اليسارِ في بعضِ القضايا الآنيّةِ والبسيطةِ، وبعضِ القوانينِ التي ترى فيها مصلحةً للعربِ.

في فلسطين جميع الخطوط مفتوحة ففلسطين لها خصوصيتها باعتبارها دولة محتلة منذ العام 1948 والأراضي المحتلة عام 48 لها تفاصيلها الخاصة حيث يعيش الفلسطينيون بمزيج من التناقضات التي أجبروا عليها من خلال معايشتهم للمحتل وفي ذات الوقت في محافظتهم على صراع البقاء العربي الفلسطيين و الحفاظ على هويتهم و حقوقهم من البعثرة و الاندثار.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الأُمّةُ الإسلاميةُ الوجعُ واللوعةُ (أزمةُ فِكرٍ)

تجتاحُنا المشاعرُ ونحن..