الرئيسية » مركز الاستشارات » فتاوى » الرشوةُ لموظفي الضرائبِ حرامٌ..

الرشوةُ لموظفي الضرائبِ حرامٌ..

الثريا: خاص

يجيب عن الفتوى لجنة الإفتاء بالجامعة الإسلامية

الرشوةتساءلَ أحدُ المحاسبين عن حُكم الرشوةِ التي تدفعُ لموظفي الضرائبِ من أجل تخفيفِ تلك الضرائبِ أو محوِها بالكلية، ذلك أنّ الضرائبَ المفروضةَ على أصحابِ الأموالِ مبالِغٌ باهظةٌ بغيرُ وجهِ حق، وقد يترتبُ على دفعِها كاملةً إفلاسَ المكلَّفين بدفعِها، أو توقُّفَ أعمالهم؟

الأصلُ في الرشوةِ أنها المالُ الذي يعطى للقاضي أو غيرِه لإبطالِ حق أو لإحقاقِ باطل، وهي حرامٌ باتفاق، بل تُعَدُّ من الكبائر لقوله تعالى:” ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، وتُدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموالِ الناسِ بالإثم وأنتم تعلمون“. البقرة(188).

وقد أخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنَ الراشي و المُرتشي، وزاد الإمام احمد في مسنده من حديث ثوبان:”والرائش”، أي الواسطة بينهما.

غير أنّ الشخصَ إذا تعرّضَ لظالمٍ يريدُ إلحاقَ الأذى به في نفسٍ أو مالٍ أو أمانةٍ عنده؛ جازَ له أنْ يدفعَ هذا الظالمَ بكل وسيلةٍ ممكنة، كأنْ يُنكرَ ذلك الشيء، أو يحلفَ على أنه ليس عندَه، أو يدفعَ له رشوةً للتخلصِ من ظلمه، أو لصيانةِ الأمانةِ عنده ،وهو في ذلك معذورٌ، و الإثمُ على الآخِذِ دونَ المُعطي.

أمّا إذا كان المطلوبُ منه شيئاً مشروعاً كالضريبةِ المعقول، أو الرسومِ أو ثمنِ الكهرباء والمياهِ والهاتف، أو أُجرةِ الدار التي يسكنُها، أو ثمنِ المبلغِ الذي استلمه؛ فإنه لا يحِلُّ له الكذبُ فيها، ولا الحلفُ على إنكارِها ولا تقديمُ الرشوة، لأنّ كل ذلك واجبٌ على أصحابهِ لمستحقيهِ، ولا يجوزُ التهرُبُ منه .

وإذا دفع مالاً لتنقيصِ شيءٍ من هذه الحقوق، أو تفويتِها على أصحابها، فإنه الرشوةٌ المحرّمةُ والسُّحتُ الخبيث. أما بخصوص الحالةِ التي يسألُ عنها ذلك المحاسبُ فنقول: إذا تأكدَ له أنّ الضرائبَ المفروضةَ على المكلّفين بدفعِها جائرةٌ، وفيها ظلمٌ صارخٌ، جازَ فيه أنْ يدفعَ رشوةً لمن يرُدُّ تلك الضرائبَ إلى المستوى المعقول، دفعاً للضررِ، جلباً للنفعِ، والإثمُ على الآخِذِ وحدَه.

أمّا إزالةُ تلك الضرائب والرسومِ نهائياً، أو تخفيفُها من النسبةِ العادلة؛ فلا يجوزُ ذلك، لا برشوةٍ و لا بغيرِ رشوة، لأنّ الحكوماتِ تنفقُ منها على المصالحِ العامة، فإذا تفلّتْ منها أربابُها؛ تعطّلتْ تلك المصالح، أو تحمَّلَ عبئَها الآخَرونَ في صورةِ الضرائبِ الإضافية، جاء في كتابِ مطالبِ أولِي النهى: (يجوزُ لصاحبِ الأرض الخراجيةِ أنْ يرشوَ العاملَ القابضَ لخراج، ويهدي له لدفعِ ظلمٍ في خراجِه ،لأنه يتوصلُ بذلك إلى كفِّ اليدِ العاديةِ عنه، ولا يجوزُ أنْ يرشوَه أو يُهديَه ليدَعَ عنه خراجاً، لأنه يتوصلُ به إلى إبطالِ حق). (2/570، 571) والله أعلم.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الإسلام يوفق ولا يفرق

هل يجوز للرجل ترك زوجته لأنه يريد إرضاء أهله، إن كان ذلك في ظلم زوجته، ...