الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » الزواجُ ليس بدلةً وكوشةً وعُلبةَ مكياجٍ

الزواجُ ليس بدلةً وكوشةً وعُلبةَ مكياجٍ

تقرير : نيفين أحمد

صالةُ أفراحٍ ملكية، وفستانٌ أبيضُ, سيارةٌ فاخرةٌ؛ هي الأولى التي يركبُها العروسانِ, وتجهيزاتٌ كثيرةٌ لا تنتهي من قِبلِ ذَوي العروسينِ, لِمراسمِ زواجٍ؛ تتحدّثُ به ألْسُنُ الجميعِ, ما سبقَ هو وصفٌ لمَشهدِ استعداداتِ ما قبلَ الفرحِ.

ولكنْ هل الزواجُ استعداداتٌ ماديةٌ وشكليةٌ فقط؟ وهل استعدَّ العروسانِ لخوضِ الحياةِ الزوجيةِ بتفاصيلِها المختلفةِ؟ وهل عَلِما أنَّ الحياةَ مُشارَكةٌ في المواقفِ والأحداثِ والتفاصيلِ؟ أَم أنها يومُ زَفافٍ مثاليِّ وبَدلةٌ وذهبٌ و صالةٌ؟ “الثُّريا” تسلِّطُ الضَّوءَ على مرحلةِ الاستعدادِ للعروسينِ قبل الزواجِ.

لَمحْتُها أُنثَى حائرةً، ابتسامتُها بلا روحٍ، ملامحُها البريئةُ تحمِلُ أحزاناً مريرةً، فتاةٌ (س،ع) في مُقتبَلِ 19 عاماً، تتحدّثُ للثريا:” بعد عامٍ من زواجي انفصلتُ”، تسرُدُ حكايتَها :” لم أكنْ أعلَمُ كِبَرَ تلكَ المسئوليةِ التي ستُلقَى على عاتقي، ظنَنْتُها بَدلةً، وذَهباً وشوية مكياج … يا خسارة!! والدتي لم تعلِّمْني أساسياتِ الحياةِ الزوجيةِ، وحينما بدأتُ أتعلّمُ؛ كان الأوانُ قد فاتَ، و المشكلاتُ قد تضخّمتْ، والفجوةُ اتّسعتْ”.

وتضيفُ:” بعد زواجي بشهرٍ بدأتُ أستفيقُ من حُلمٍ وَرْدِيٍّ؛ حينَ تراكمتْ المشاكلُ، والسببُ عدمُ فَهمي لمتطلباتِ بيتي وزوجي، والنتيجةُ المُحتَّمةُ لِجَهلِ مسئوليةِ الحياةِ الزوجيةِ؛ كانت الانفصالَ، وهي خطأٌ لن أُكرِّرَه مع أبنائي مستقبلاً، فسأحرِصُ على تعليمِ بناتي وأولادي كلَّ ما يتعلّقُ بالحياةِ الزوجيةِ؛ حتى لا يُصابوا بِخَيبةِ أملٍ نتيجةً لِجَهلِهم”.

على النقيضُ تماماً تتحدّثُ بسعادةٍ “دينا ماجد” 21 عاماً _ومتزوجةٌ منذُ ثلاثِ سنواتٍ- عن مساعدةِ والدتِها لها في جميعِ المراحلِ الزوجيةِ.
تقولُ:” منذُ خِطبتي شعرتُ باقترابِ والدتي مِني أكثرَ من ذي قَبل، ففي كلِّ جلسةٍ لي معها تحدِّثُني عن تفاصيلَ تنتظِرُني ؛حتى اقتربَ موعدُ زفافي، فبدأتْ بالغوصِ العميقِ معي عن ضرورةِ الاستماعِ لِزوجي وطاعتِه وتلبيةِ جميعِ متطلباتِه، وأتذكَّرُ دوماً كلِمتَها المشهورةَ “بيتُ الأبِ تَلْهِيَةٌ ،وبيتُ الزوجِ تربيةٌ”.
” متمنيةً لي في كلِّ مرةٍ بدعواتِها التوفيقَ وها أنا بعدَ مرورِ ثلاثةِ أعوامٍ، مازلتُ أحفَظُ وصاياها التي سأعلِّمُها لأولادي مستقبَلاً”.

المعرفةُ الآمِنةُ

د. نهاد الشيخ خليلأمّا الدكتور “نهاد الشيخ خليل”_ والدٌ لشابَّينِ_ فهو يرى أنّ تأسيسَ أُسرةٍ، مُهِمّةٌ صعبةٌ؛ خاصةً في هذا الوقتِ، وبالتالي فإنّ المُقبلينَ على الزواجِ بحاجةٍ لتوعيةٍ وتأهيلٍ من نوعٍ خاصٍّ، مُتابعاً حديثَه: على الأبِ توعيةُ ابنِه ببناءِ صورةٍ إيجابيةٍ عن الحياةِ المستقبليةِ؛ مبنيةٍ على الوُدِّ والرحمةِ والخُلقِ الحَسنِ، أمّا القضيةُ المتعلقةُ بالمعاشرةِ الزوجيةِ؛فقد نبَّهَ الآباءَ على ضرورةِ توفيرِ المَعرفةِ الآمِنةِ الواقعيةِ بعيداً عن الأوهامِ.

ويضيفُ: كما على الشابِّ أنْ يدرِكَ قيمةً مُهِمةً جداً في تعامُلِه مع زوجتِه، وهي أنّ القُوامةَ  داخلَ الأُسرةِ مبنيّةٌ على أساسِ الشورَى، وليس بالأمرِ والنَّهْيِّ والجمودِ الفِكريِّ والدكتاتورية .

ويشارِكُه الرأيَّ د.” محمد وهيب” حيثُ يقولُ:”إنّ توعيةَ الأبناءِ لِفَهمِ متطلباتِ الحياةِ الزوجيةِ: مِن “تحمُّلِ المسئوليةِ، والمشارَكةِ والصبرِ والفهمِ و الحكمةِ” أمرٌ ضروريٌّ جداً، سواءٌ الفتياتُ أو الشبابُ، فالزواجُ ليس كما يظُنُّ الكثيرُ منهم أنه “فرحةٌ وصالةٌ” فقط، إنما يلزمُهُ فهمُ كِلا الطرَفينِ بعضَهما البعضِ، وحُسنُ التعاملِ، والمشاركةُ والاستيعابُ، ويجبُ على الوالدَين أنْ يكُونا سَنداً لأبنائهِم في التوضيحِ والتوجيهِ والإرشادِ وإبداءِ النصيحةِ، مع الحفاظِ على خصوصيتِهم في إدارةِ حياتِهم.

الأخصائيةُ النفسيةُ “عطاف العبسي” ترى أنّ الأُمهاتِ في الماضي كُنَّ غيرَ واعياتٍ ولا متعلِّماتٍ، فتغلِبُ عليهِنَّ سِمَةُ الخجلِ في الحديثِ عن تفاصيلِ العلاقةِ الزوجيةِ، وبالتالي لم يكُنَّ يتحدّثْنَ مع بناتِهنَّ في تلكَ الأمورِ، فتذهبُ الفتاةُ إلى بيتِ زوجِها؛ وهي لا تعلَمُ الكثيرَ من المعلوماتِ عن الحياةِ الزوجيةِ، فتواجِهُ الفتياتُ مشاكلَ كثيرةً يحتجْنَ وقتاً للتأقلُمِ معها وحلِّها.

وتضيفُ “العبسي” أنّ الأُمَّ في الماضي والحاضرِ بشكلٍ عامٍّ منذُ اللحظةِ الأولى؛ تبدأُ بالتفكيرِ بتحضيرِ ما يَلزَمُ لابنتِها من ملابسَ متناسبةٍ، بداعي الحرَجِ،وإسداءِ النصائحِ المُهمّةِ لابنتِها في هذه المرحلةِ، منوِّهةً إلى أنّ كِلا الجِنسينِ يتَّبِعانِ غالبا أسلوبَ الأُمِّ أوِ الأبِ كأُنموذجٍ في حياتِهما.

وتؤكِّدُ أنّ المسئوليةَ تقعُ على كلِّ الجهاتِ؛ سواءٌ الأمُّ أوِ الأبُّ والأبناءُ، فمن واجبِ الأُمهاتِ أو الآباءِ أنْ يشرحوا بطريقةٍ مهذّبةٍ تفاصيلَ العلاقةِ الزوجيةِ، وإذا لم تُباشِرْ الأُمُّ؛ فمِن واجبِ الفتاةِ والشابِّ أنْ يتحدَّثا إلى الأهلِ بصراحةٍ  عمّا يجري معهُما، فالإسلامُ لم يجدْ حرَجاً في إخبارِ الأبناءِ؛ حتى يتجنَّبوا مشاكلَ وويلاتٍ؛ لن تكونَ بينَهم؛ لو تَضافَرَ الجميعُ في حلِّها.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البنات والفيس …

بقلم: د. عطال الله أبو السبح النائب في المجلس التشريعي.. في الستينياتِ من القرنِ الماضي؛ ...