الرئيسية » الدين والحياة » “لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي”

“لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي”

بقلم: د. صالح الرقب

أستاذ بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة- كلية أصول الدين- الجامعة الإسلامية- قطاع غزة- فلسطين.

قال تعالى:(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”اللهم اجعله هاديا مهديا، واهدي به“. رواه الترمذي وقال:هذا حديث حسن غريب (3842)، وذكره الشيخ ناصر الدين الألباني الصحيحة. وقال في الصحيحة (4/ 615) بعد أن ذكر طرقه : رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، فكان حقه أن يصحح ..وقال: وبالجملة فالحديث صحيح وهذه الطرق تزيده قوة على قوة ، وزاد الإمام الآجري في كتابه الشريعة (5/2436-2437) لفظة :(ولا تعذبه). وقد اعتبر ابن حجر الهيتمي هذا الحديث من غرر فضل معاوية وأظهرها ، ثم قال : ومن جمع الله له بين هاتين المرتبتين كيف يتخيل فيه ما تقوّله المبطلون ووصمه به المعاندون .(تطهير اللسان ص 14).

وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن عباس قال:كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فتواريت خلف باب، فجاء فحطأني حطأة،  وقال:اذهب وادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت هو يأكل، قال:ثم قال لي:اذهب فادع لي معاوية، قال: فجئت فقلت:هو يأكل، فقال:لا اشبع الله بطنه. وقد ختم مسلم رحمه الله بهذا الحديث الأحاديث الواردة في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل ما صدر منه من سب ودعاء على أحد ليس هو أهلاً لذلك أن يجعله له زكاة، وأجراً، ورحمة، وذلك كقوله:(تربت يمينك، وثكلتك أمك، وعقرى حلقى، ولا كبرت سنك)، فقد أورد في صحيحه عدّة أحاديث. وقال الحافظ الذهبي في التذكرة (2/699): لعل هذه منقبة لمعاوية لقول النبي صلى الله عليه وسلم:اللهم من لعنته أو شتمته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة).

وقال الإمام النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم (16/156): قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه، فلهذا أدخله في هذا الباب، وجعله من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له.

لقد وردت كثيرا من الآثار عن السلف الصالح من علماء الأمة الثقات في مدح الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ونسوق هنا بعضها، كي يفهم أبناء الأمة أن العلماء يحترمون الصحابة ويعترفون بمكانتهم وفضلهم، ولكي يعرفوا حقيقة الدجالين أمثال المدعو عدنان إبراهيم ممن تزينوا بزي أهل العلم ثم أخذوا ينالون من عظماء بناء على أغاليط حشوا بها رؤؤسهم الفارغة من المنهج العلمي الصحيح، وحبا في الشهرة والظهور،وإرضاء لنزوة المذهب الفاسد الذي يؤمنون به، ولو بسب الصحابة المشهود لهم جميعا بالعدالة والفضل وعلو المكانة ومن هؤلاء الصحابي معاوية بن أبي سفيان.

ومن أقوال السلف رحمهم الله تعالى في معاوية رضي الله عنه:

وَعَنْ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ:هَلْ لَكَ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُعَاوِيَةَ؟ فَإِنَّهُ مَا أَوْتَرَ إِلَّا بِوَاحِدَةٍ، قَالَ:أَصَابَ، إِنَّهُ فَقِيهٌ.(رواه البخاري رقم 3765). وعَنْ هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ:مَا رَأَيْتُ رَجُلاً كَانَ أَخْلَقَ لِلمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُوْنَ مِنْهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادٍ رَحْبٍ، لَمْ يَكُنْ بِالضَّيِّقِ، الحَصِرِ، العُصْعُصِ، المُتَغَضِّبِ”. رواه عبد الرزاق في المصنف 20985). إسناده صحيح.

لمّا سأل رجلٌ الإمام أحمد بن حنبل: “ما تقول رحمك الله فيمن قال:لا أقول إن معاوية كاتب الوحي، ولا أقول أنه خال المؤمنين، فإنه أخذها بالسَّيف غصْباً؟”. قال الإمام أحمد: “هذا قول سوءٍ رديء، يجانبون هؤلاء القوم، و لا يجالسون، و نبيِّن أمرهم للناس”. السنة للخلال (2|434). إسناده صحيح.

عن حنبل قال:سمعت أبا عبد الله وسئل:من أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ قال:من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:” خير الناس قرني”. أخرجه  الخلال في السنة 661). قال المحقق:إسناده صحيح، وقد سئل رجل الإمام أحمد عن خال له ينتقص معاوية رضي الله عنه، وأنه – أي الرجل- ربما أكل مع خاله ، فقال له الإمام أحمد مبادراً : لا تأكل معه. (السنة للخلال 2/448) .

عن قتادة قال:”لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي”.(أخرجه الخلال في السنة 1/438).

قال الميمونى قال لي أحمد بن حنبل يا أبا الحسن إذا رأيت رجلا يذكر أحدا من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام. وقال الفضل ابن زياد سمعت أبا عبد الله- أحمد بن حنبل- يسأل عن رجل تنقَّص معاوية وعمرو بن العاص أيقال له رافضي فقال:إنه لم يجترئ عليهما إلا وله خبيئة سوء، ما انتقص أحد أحداً من الصحابة إلا وله داخلة سوء.(البداية والنهاية 8/139).

عن مجاهد أنه قال:”لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي”.(المصدر السابق نفسه. وأورده ابن كثير في البداية والنهاية 8/137).

عن الزهري قال: “عمل معاوية بسيرة عمر بن الخطاب سنين لا يخرم منها شيئاً”. (أخرجه الخلال في السنة 1/444، وقال المحقق: إسناده صحيح).

عن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبد العزيز وعدله فقال:”فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حلمه؟ قال: لا والله، ألا بل في عدله”.(أخرجه الخلال في السنة 1/437).

سئل المعافى معاوية أفضل أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال:”كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبد العزيز”. (المصدر نفسه 1/435). وعن الجراح الموصلي قال:سمعت رجلاً يسأل المعافى بن عمران فقال:يا أبا مسعود؛ أين عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟! فرأيته غضب غضباً شديداً وقال:لا يقاس بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أحد، معاوية رضي الله عنه كاتبه وصاحبه وصهره وأمينه على وحيه عز وجل. (أخرجه الآجري في  الشريعة 5/2466، واللالكائي في شرح السنة 2785) وسنده صحيح.

وروى مالك عن الزهرى قال سألت سعيد بن المسيب عن أصحاب رسول الله ص فقال لي “اسمع يا زهري من مات محبا لأبى بكر وعمر وعثمان وعلى وشهد للعشرة بالجنة وترحم على معاوية كان حقا على الله أن لا يناقشه الحساب”. وقال سعيد بن يعقوب الطالقانى سمعت عبد الله بن المبارك يقول:”تراب في أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز. وقال محمد بن يحيى بن سعيد سئل ابن المبارك عن معاوية فقال ما أقول فى رجل قال رسول الله ص سمع الله لمن حمده فقال خلفه ربنا ولك الحمد فقيل له أيهما أفضل هو أو عمر بن عبد العزيز فقال لتراب في منخري معاوية مع رسول الله ص خير وأفضل من عمر بن عبد العزيز”.(البداية والنهاية 8/139). وقال ابن مبارك عن محمد بن مسلم عن إبراهيم بن ميسرة قال ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب إنسانا قط إلا إنسان شتم معاوية فانه ضربه أسواطا”.(البداية والنهاية 8/139).

كما أثنى على معاوية رضي الله عنه  العلماء المحققون في السير والتاريخ، ونقاد الرجال. لقد قرؤوا بتدبر ما أخرجه البخاري في صحيحه:أن أم حرام بنت ملحان سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا قالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال:أنت فيهم، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم:أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم. فقلت أنا فيهم يا رسول الله قال لا .قال سعيد بن عبد العزيز:”لما قتل عثمان ووقع الاختلاف لم يكن للناس غزو حتى اجتمعوا على معاوية، فأغزاهم مرات، ثم أغزى ابنه في جماعة من الصحابة براً وبحراً حتى أجاز بهم الخليج، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها، ثمَّ قفل”.(سير أعلام النبلاء 3/15. وفتح الباري 6/22) . قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (6/120):قَالَ الْمُهَلَّب: فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْقَبَة لِمُعَاوِيَة، لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا الْبَحْرَ، وَمَنْقَبَةٌ لِوَلَدِهِ يَزِيد لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ غَزَا مَدِينَةَ قَيْصَرَ.

يقول ابن قدامة المقدسي:”ومعاوية خال المؤمنين، وكاتب وحي الله، وأحد خلفاء المسلمين رضي الله تعالى عنهم”.(لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد ص33).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:”واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، كان ملكه ملكاً ورحمة..وَكَانَ فِي مُلْكِهِ مِنْ الرَّحْمَةِ وَالْحُلْمِ وَنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ خَيْرًا مِنْ مُلْكِ غَيْرِهِ “.(مجموع الفتاوى 4/478)، وقال:”فلم يكن من ملوك المسلمين خير من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيراً منهم في زمان معاوية”.(منهاج السنة 6/232).

وقال ابن كثير في ترجمة معاوية رضي الله عنه:”وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين…فلم يزل مستقلاً بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته، والجهاد في بلاد العدو قائم، وكلمة الله عالية، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض، والمسلمون معه في راحة وعدل، وصفح وعفو”. (البداية والنهاية 8/122).

وقال ابن أبي العز الحنفي:”وأول ملوك المسلمين معاوية وهو خير ملوك المسلمين”.(شرح العقيدة الطحاوية ص 722).

قال الذهبي في ترجمته:”أمير المؤمنين ملك الإسلام”.(سير أعلام النبلاء 3/120)، وقال: “ومعاوية من خيار الملوك، الذين غلب عدلهم على ظلمهم”.(المصدر نفسه 3/159).

وأورد ابن العربي رأياً طريفاً للمؤرخ العلامة ابن خلدون في اعتبار معاوية من الخلفاء الراشدين فقد قال:إن دولة معاوية وأخباره كان ينبغي أن تلحق بدول الخلفاء الراشدين وأخبارهم، فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة.(العواصم من القواصم  ص213)، قال محب الدين الخطيب رحمه الله:سألني مرة أحد شباب المسلمين ممن يحسن الظن برأيي في الرجال ما تقول في معاوية؟ فقلت له:ومن أنا حتى أسأل عن عظيم من عظماء هذه الأمة، وصاحب من خيرة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، إنه مصباح من مصابيح الإسلام، لكن هذا المصباح سطع إلى جانب أربع شموس ملأت الدنيا بأنوارها فغلبت أنوارها على نوره. (حاشية محب الدين الخطيب على كتاب العواصم من القواصم ص95).

عن أبي إسحاق يعني السبيعي أنه ذكر معاوية فقال لو أدركتموه أو أدركتم أيامه لقلتم كان المهدي”. وفي الصحيح أن رجلا قال لابن عباس هل لك في أمير المؤمنين معاوية إنه أوتر بركعة قال أصاب إنه فقيه”.

وإذا ثبت هذا في حق معاوية رضي الله عنه فإنه من أبعد المحال على من كانت هذه سيرته، أن يحمل الناس على لعن علي رضي الله عنه على المنابر وهو من هو في الفضل وهذا يعني أن أولئك السلف وأهل العلم من بعدهم الذين أثنوا عليه ذلك الثناء البالغ، قد مالئوه على الظلم والبغي واتفقوا على الضلال وهذا مما نزهت الأمة عنه بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:”إن أمتي لا تجتمع على ضلالة”.

وقال قبيصة بن جابر:”ما رأيت أحداً أعظم حلماً، ولا أكثر سؤدداً، ولا أبعد أناة، ولا ألين مخرجاً، ولا أرحب باعاً بالمعروف من معاوية”.(البداية والنهاية لابن كثير 8/138).

ونقل ابن كثير:”أن رجلاً أسمع معاوية كلاماً سيئا شديداً، فقيل له لو سطوت عليه؟ فقال: إني لأستحيي من الله أن يضيق حلمي عن ذنب أحد من رعيتي”. (المصدر نفسه).

أبو توبة الحلبي قال قولةً مشهورةً:”إن معاوية بن أبي سفيان سِترٌ لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن كشف السِّترَ اجترأ على ما وراءه). انظر البداية والنهاية (8/139).

قال ابن كثير:”وقد ورد من غير وجه: أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له:هل تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: والله إني لأعلم أنه خير مني وأفضل، وأحق بالأمر مني”.(البداية والنهاية لابن كثير 8/132).

ونقل ابن كثير أيضاً عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال:(لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم).(المصدر نفسه 8/133).

فهل يسوغ في عقل ودين أن يسب معاوية علياً بل ويحمل الناس على سبه وهو يعتقد فيه هذا!! ولا يعرف بنقل صحيح أن معاوية رضي الله عنه تعرض لعلي رضي الله عنه بسب أو شتم أثناء حربه له في حياته، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته، فهذا من أبعد ما يكون عند أهل العقول السليمة، وأبعد منه أن يحمل الناس على سبه وشتمه كما يزعم الروافض ومن صار على طريقتهم مما تربع النفاق في قلبه والدخن في عقله، فحب الصحابة رضي الله عنهم دين وإيمان وبغضهم طغيان ونفاق وزندقة.

روى الخطيب البغدادي بإسناده إلى أبي زرعة الرازي قال:”إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عندنا حقٌّ، والقرآنَ حقٌّ، وإنما أَدَّى إلينا هذا القرآنَ والسننَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا؛ ليبطلوا الكتاب والسّنّة، والجرحُ بهم أولى، وهم زنادقةُ”.(انظر الكفاية ص49). وقال الميموني: (قال لي أحمد بن حنبل:يا أبا الحسن، إذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من الصحابة بسوء فاتهمه على الإسلام).(البداية والنهاية 8/139).

« وقد ورد من غير وجه: أن أبا مسلم الخولاني وجماعة معه دخلوا على معاوية فقالوا له: هل تنازع علياً أم أنت مثله؟ فقال: والله إني لأعلم أنه خير مني وأفضل، وأحق بالأمر مني).(البداية والنهاية لابن كثير 8/132).

ونقل ابن كثير أيضاً عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة قال: (لما جاء خبر قتل علي إلى معاوية جعل يبكي، فقالت له امرأته: أتبكيه وقد قاتلته؟ فقال: ويحك إنك لا تدرين ما فقد الناس من الفضل والفقه والعلم).(المصدر نفسه 8/133).

وقال ابن كثير:كان حليماً وقوراً رئيساً سيداً في الناس ، كريماً عادلاً شهماً. (البداية 8/118) .وقال أيضاً:كان جيد السيرة حسن التجاوز جميل العفو كثير الستر رحمه الله تعالى. (المصدر السابق8/126) .

ومن هنا لا يعرف بنقل صحيح أن معاوية رضي الله عنه تعرض لعلي رضي الله عنه بسب أو شتم أثناء حربه له في حياته، فهل من المعقول أن يسبه بعد انتهاء حربه معه ووفاته، فهذا من أبعد ما يكون عند أهل العقول، وأبعد منه أن يحمل الناس على سبه وشتمه. وأن معاوية رضي الله عنه كان رجلاً ذكياً، مشهوراً بالعقل والدهاء ، فلو أراد حمل الناس على سب علي -حاشاه ذلك- أفكان يطلب ذلك من مثل سعد بن أبي وقاص، وهو من هو في الفضل والورع، مع عدم دخوله في الفتنة أصلاً!! فهذا لا يفعله أقل الناس عقلاً وتدبيراً، فكيف بمعاوية.

إن معاوية رضي الله عنه انفرد بالخلافة بعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما له واجتمعت عليه الكلمة والقلوب ودانت له الأمصار بالملك، فأي نفع له في سب علي؟ بل الحكمة وحسن السياسه تقتضي عدم ذلك ، لما فيه من تهدئه النفوس ، وتسكين الأمور، ومثل هذا لا يخفي على معاوية رضي الله عنه الذي شهدت له الأمة بحسن السياسة والتدبير.

أنه كان بين معاوية رضي الله عنه بعد استقلاله بالخلافة وأبناء علي من الأُلفة والتقارب، ما هو مشهور في كتب السير والتاريخ. ومن ذلك أن الحسن والحسين وفدا على معاوية فأجازهما بمائتي ألف. وقال لهما:(ما أجاز بهما أحد قبلي، فقال له الحسين: ولم تعط أحداً أفضل منا). (البداية والنهاية لابن كثير 8/139)

ودخل مرة الحسن على معاوية فقال له:(مرحباً وأهلاً بابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر له بثلاثمائة ألف).(المصدر نفسه 8/140).

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

تعليق واحد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

آداب يجب التحلي بها في بيوت الله

لشهر رمضان ترحيب مختلف