الرئيسية » أسرتي » شباب » التدخين .. حريةٌ شخصيةٌ أَم مَضَرّةٌ بشرية ؟؟

التدخين .. حريةٌ شخصيةٌ أَم مَضَرّةٌ بشرية ؟؟

تقرير: محمد قاعود

التدخينبالكاد استطاعتْ المرأةُ ذاتَ الثلاثين ربيعاً؛ التي تحملُ طفلَها في مقعدِ سيارةِ الأُجرة الخلفيّ استنشاقَ الهواءِ الممزوجِ بسمومِ السجائرِ، بالرغمِ من صدورِ قرارٍ من المجلسِ التشريعيّ قبلَ عِدّةِ أشهر ، بحَظْرِ التدخين في الأماكنِ العامة، إلاّ أنّ تجاوزاتٍ كثيرةً مازالت ماثلةً للعِيانِ، “الثريا” تناقشُ قضيةَ التدخينِ في الأماكنِ العامةِ مع المسئولين.

يقولُ الشابُّ صائب الهندي:”أُعاني من التهاباتٍ في الجهازِ التنفسي، وعندما يقومُ أحدٌ بالتدخينِ بجانبي في السيارةِ أو أيّ مكانٍ عام؛ تصيبنُي سعلة شديدةٌ وتستمرُّ لعدةِ أيامٍ، بسببِ استنشاقي للهواءِ الملوَّثِ بالدخان، وهذا يؤثّرُ على صحتي سَلباً، وأضطّرُ بشكلٍ مستمر لإحراجِ كلِّ من يحاولُ التدخينَ أمامي، الأمرُ الذي يُحرجُني كذلك.

حـريةٌ شخصيّــة .. !!

“أبو خالد” صاحبُ أحدِ المطاعمِ في غزة، عدَّ التدخينَ حريةً شخصية قائلاً:” كلُّ مُدخنٍ يدركُ تماماً حجمَ الأضرارِ التي يجنيها من كلِّ سيجارة”، و في ذاتِ الوقتِ يحرصُ “أبو خالد” على  وضعِ مُلصَقٍ يحظرُ التدخينَ داخلَ مطعمِه.

،،،،

النائب: فرج الغول

إنّ فرْضَ مِثلِ هذا القانونِ

لا يعدُّ اعتداءً على الحرية

الشخصيةِ؛ لأنّ المصلحةَ

العامة تقدَّمُ على المصلحةِ الخاصة

،،،،

الدخانفي لقاء “الثريا” مع النائبِ في المجلس التشريعي “محمد فرج الغول”رئيس اللجنةِ القانونية  نفَى ما عدَّهُ “أبو خالد” حرية شخصية قائلاً ” إنّ فرْضَ مِثلِ هذا القانونِ لا يعدُّ اعتداءً على الحرية الشخصيةِ؛ لأنّ المصلحةَ العامة تقدَّمُ على المصلحةِ الخاصة , مضيفاً أنّ قانونَ حظرِ التدخين في الأماكنِ العامة مُطبَّقٌ في أغلبِ الدول المتقدّمة وبعضِ الدول النامية .

ويؤكدُ النائب “محمد فرج  الغول” على ضرورةِ أنْ يكونَ القانون صارماً من أجل حمايةِ المواطِن والمجتمع والبيئة” ,.
لكنّ “حمزة” الشابَّ المدخِن يقول ” إنني أدركُ المعصية التي ارتكبُها في استمراري بالتدخين، لكنّ الإقلاعَ عنه يحتاجُ إلى عزيمةٍ و إرادة قويةٍ وكبيرة “

حِبـرٌ علـى ورق .. !!

الحـاج “أبو عادل” سائـق أُجـرة، يجيبُ بغضبٍ عندما سألناهُ ماذا يفعل إذا أشعلَ أحدُهم السيجارةَ داخل سيارته  فقال :” أطلبُ منه أنْ يطفئها، وإلا فليخرُجْ من السيارة، وتمتمَ بكلمات متأسفاً:” قانونُ حظر التدخينِ في الأماكن العامة “حِبرٌ علـى ورق” فقط ، مُطالباً  الحكومةَ بإيلائه أهميةً أكبرَ؛ لأنه يخدمُ الفئة الأكبرَ في المجتمع، ويقي المجتمعَ من الهلاك.

وبينما كنتُ أسير في طريقي للجامعة؛ فإذا بشابٍ يشغل سيجارته، فطلب منه السائق “أبو محمد” أنْ يطفئها بغضب، وقال:” إذا أردتَ أنْ تتأذّى فتأذّى لوحدِك، فما ذنبُ الرُّكاب و ذنبي كي نتضرّر من الدخان؟!، وعقّب بالقول :”إذا كنتَ لا تهتم بصحتك؛ فلا تحمّل غيرَك ذنبكَ، وقد استجاب الشاب لطلب السائق، و ألقى بسيجارته خارج السيارة.

حمايةُ المواطن

حظر التدخينوعودةً لرئيس اللجنة القانونية النائب “محمد فرج الغول” مُعقّباً على موضوع التدخين بالقول:”إنّ الحاجة الماسةَ لتفادي الضررِ الكبير على أبناءِ شعبنا؛ دفعَنا إلى إقرار قانون حظر التدخين في الأماكن  العامة، لِما له من آثارٍ سلبية كبيرة على الفرد والمجتمع “.

ويعرِّف “محمد فرج الغول” الأماكنَ العامة التي شمِلها القانون :”هو كلُّ مكان لا يدخُله الهواءُ إلاّ من خلال منافذَ مُعَدَّةٍ لذلك مِثلَ: “المدارس والجامعات والمستشفيات والمطاعم ووسائل النقل” وأيّ مكان تحدّده الوزارة مكاناً عاماً , كما عرّف “التبغ” بجميع أنواع التبغ المُعَدِّ للتدخين بأي طريقةٍ كانت سجائر أو السيجار والتُّمباك ونحوِ ذلك .

جزاءُ المخالِف :

وتتراوح العقوبات المفروضة على المخالِفين لقانون حظر التدخين في الأماكن العامة بين السَّجنِ مدةً لا تزيد عن أسبوعٍ، وغرامةٍ لا تقِلُّ عن عشرين ديناراً، ولا تزيد عن مائة دينار،  وبين السجن مدة لا تزيد عن سنة، وغرامة لا تقلُّ عن مائتي دينار، ولا تزيد على ألف دينار، أو بما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً , وبيَّن الغول “أنّ الغرامات المستوفاة والأموال المصادَرة بمُوجبِ هذا القانون تؤول للخزينةِ العامة “.

مدٌّ وجَزْرٌ :

وعند سؤالنا عن عدم تطبيق القانون، رغم أنه صادر منذ عدة سنوات، وأعاد المجلس التشريعي الحالي إقراره قبل أكثر من عام، يقول النائب محمد فرج الغول: ” المجلسُ التشريعي فقط مُهِمتُه إصدارُ القوانين؛ التي تأتي في  مصلحة الشعب الفلسطيني في رفْعِ ضررٍ عنه، أو تحقيقِ أمنٍ أو حمايةٍ له , لكنّ تطبيق القوانين مُهمةٌ للسلطة التنفيذية ، وهذا يمرُّ بين مدٍّ وجزْرٍ حسبَ طبيعة الوضع الذي تمرُّ به البلاد، وإلى الإستراتيجية التي تتّبعُها الحكومة الفلسطينية، وهي ترتيب الأولويات، والتدرُّج في التطبيق، فهي ترى الوقتَ المناسب لتطبيقه.

،،،

المقدم: أيمن البطنيجي

سببَ عدمِ تطبيق القانون 

عدمِ وجود جهازِ رقابةللدولة؛

يراقبُ تطبيقَ كافة القوانين.

،،،

بعد أكثرَ من ثماني سنواتٍ من إقرار قانون حظر التدخين في الأماكن العامة .. كأنه لم يُفرضْ أصلاً , الناطق باسم الشرطة الفلسطينية، المقدّم “أيمن البطنيجي” يؤكّد أنّ قانون حظر التدخين مُطبّقٌ في مقرات وزارة الداخلية فقط، وكأن وزارة الداخلية هي الأماكن العامة،  وأرجعَ سببَ عدمِ تطبيقه إلى عدمِ وجود جهازِ رقابة للدولة؛ يراقبُ تطبيقَ كافة القوانين.

ولا يزال التدخين ظاهرةً تُلحق بمدمنيه الكثيرَ من الأمراض الفسيولوجية، علاوةً على الأمراض النفسية التي يعيشها الكثير من أبناء شعبنا، بفعل الضغوط النفسية الواقعة عليهم، بسبب النكبات والحروب المتلاحقة والحصار المفروض على غزة منذ عدة سنوات، و السؤال الذي يطرح ذاتَه؛ متى سيُدرجُ قانون التدخين في لائحة التنفيذ؟ ومتى سيعاقبُ المخالِفون حتى لا يضطّرَ أصحابُ الأزمات والرَّبْوِ إلى تغيير مسار طريقهم بدَلاً من  الذهاب إلى أعمالهم ؛  الذهاب إلى المستشفى بسببِ سيجارةٍ أشعلها السائق أو أحدُ الركاب؟  

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لماذا نسرق فرحة العيد من أبنائنا؟

العيد رحمة ومودة وفرح! صلة وخير وعتق من قيود النفس الشحيحة‍‍‍‍‍‍! والعيد سعادة الغني بالبذل والعطاء، وفرح الفقير بسد الحاجة