الرئيسية » صحتك معنا » العَشا الليلي عند الأطفال

العَشا الليلي عند الأطفال

إعداد / د. محمد عبد العزيز الطرشاوي استشاري جراحة وطب العيون

العشا الليليقد يلاحظُ الأهلُ أحياناً وجودَ خوفٍ دائمٍ لدى أطفالِهم إذا كانوا في أماكنَ مُظلِمة، وأحيانا يجافي النومُ عيونَ أطفالِهم بسببِ هذا الخوف، ويبدءون بالتحايُلِ للنومِ في غرفةِ نومِ الوالدَين، أو يطلبون منهما القدومَ معهم إلى غرفتِهم، وتكونُ المشكلةُ أعمقَ بالنسبةِ للوالدينِ؛ حينما يصابُ الطفلُ بهذه الحالةِ في فترةٍ تسبقُ تعلُّمَه للكلام، حيث يعجزُ الطفلُ عن التعبيرِ؛ ويلجأُ إلى البكاءِ، ويلاحِظُ الأبوانَ على أطفالِهم المصابينَ بهذا المرضِ صعوبةً في رؤيةِ الأشياءِ الصغيرةِ؛ وعدَمَ سلاسةٍ في حركتِهم وسيرِهم في الأماكنِ المُعتمة.

ويبدو أنّ معظمَ هذه الإصاباتِ المبكّرةِ؛ تتعلّقُ بخللٍ ينشأُ أثناء الولادةِ؛ وينمو معَ الطفل؛ حيث تضطَّرب وظائفُ الشبكيةِ؛ وهي حالاتٌ تعجزُ جراحةُ العيونِ عن إصلاحِها.

ولا توجدُ إحصاءاتٌ معيّنةٌ تُظهِرُ مدى انتشارِ العَشا الليلي بينَ الأطفال، ولكنّ المعروفَ أنه ينتشرُ بين الذكورِ أكثرَ بثلاثِ مراتٍ عنِ  الإناث.

أمّا أعراضُ وعلاماتُ الإصابةِ بالعَشا الليلي؛

فهي تتمثلُ في أعراضٍ بصَرية، ومن الأعراضِ الواضحةِ هنا ؛عدمُ القدرةِ أو صعوبةُ الرؤيةِ في الظلامِ أو الضَّوءِ الخافت، يصاحبُ ذلك احمرارٌ والتهابٌ في العينين، كذلك ظهورُ فقاقيعَ رماديةِ اللونِ على بياضِ العين، وتصابُ القرنيةُ بالجفاف، وهناك أعراضٌ غيرُ بصريةٍ؛ تشملُ تأخُّرَ النموِّ العقلي والجسماني خاصةً عند الأطفال، وتزدادُ القابليةُ للعدوى بالأمراض، ويصاحبُ ذلك تغيُّرٌ في طبيعةِ الجِلد، حيث يصبحُ ملمسُه جافاً وخشناً.
وينقسمُ العشا الليلي إلى نوعين؛ الأول ناتجٌ عن مشاكلَ في التغذيةِ وبالتحديدِ نقصُ فيتامين(أ)، والثاني؛ وراثي أو خََلقي، ويحدُثُ فيه تلوّنٌ لأطرافِ الشبكية، وينتُجُ عنه ضعفُ الإبصارِ خاصةً في الليل، وقد يتفاقمُ هذا الضعفُ ليكونَ أثناءَ النهارِ كذلك.

وكما يقولون فإنّ الوقايةَ خيرٌ من العلاج،

وتشملُ الوقايةُ تناولَ الأغذيةِ الغنيّةِ المحتويةِ على مكوِّناتِ فيتامين( أ ) كالخَضراواتِ؛ وخاصةً الجزرَ لاحتوائه على مادةِ الكاروتين، والفاكهةَ الصفراءَ كالخوخِ والمشمش، وترجعُ أهميةُ تناولِ هذا الفيتامين؛ إلى أنه يشتركُ مع البروتينِ في تكوينِ شبكيةِ العين، وبالتالي فإنّ نقْصَهُ يؤدّي إلى بطءٍ في تكوينِ صبغةَ الإبصار، كذلك في حالِ وجودِ العَشا الليلي الوراثي؛ ينبغي تجنُّبُ الزواجِ من الأقارب، وعلى الأمهاتِ الحرصَ على الرَّضاعةِ الطبيعيةِ للطفلِ لمدةِ سنتينِ من الأم.

أما عن طرُقِِ علاجِ العشا الليلي؛

فيعتمدُ علاجُه على نوعِ العاملِ المُسبِّبِ له، وذلك كالتالي؛ إذا كان السببُ نقصَ فيتامين(أ) كما في حالةِ سوءِ التغذيةِ؛ فيكونُ العلاجُ بتناولِ فيتامين (أ) عن طريقِ الفمِ بجرعاتِ 2500- 5000 وحدةٍ دوليةٍ يوميا، مع زيادةِ هذه الجرعةِ في حالاتِ الحَملِ والرضاعة، كذلك يجبُ علاجُ أمراضِ العينِ في حالِ الإصابةِ بها مثل: “الجلوكوما أو المياهِ البيضاء”لأنه بعلاجِها يعالجُ العشا الليلي، ولا ننسى أنّ ارتداءَ النظاراتِ الطبيةِ من أهمِّ طرُقِ العلاجِ المبكّر.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

للبلحِ فوائدُ جمّة تعزّزُ صحتَك

للبلحِ فوائدُ عديدة لمختلفِ أجزاءِ الجسم .ويعودُ ذلك الى غناهُ بالعديدِ من المكوناتِ، والقيمِ الغذائيةِ ...