الرئيسية » مركز الاستشارات » استشارات أسرية » هل كثرة حركة الطفل تدل على الذكاء؟

هل كثرة حركة الطفل تدل على الذكاء؟

إعداد: محمد هنية

حركة الطفل الزائدةيبلغ طفلي من العمر عام و نصف، ومنذ أن بلغ السنة ما أن يسمع كلمة إلا ويحاول أن ينطقها، وعنده دقة ملاحظة لدرجة كبيرة، لكنه شديد الخوف من الأشياء الجديدة، وعنده حساسية شديدة عندما أمنعه من شيء أو أغضب عليه، وحركاته كثيرة في البيت ، فهل هذا طبيعي أو من علامات الذكاء؟ وكيف أحافظ على هذا الذكاء وأستغله فيما ينفعه؟

يجيب عن الاستشارة الخبير النفسي د. درداح الشاعر

يختلف الأطفال في مراحل التطور التي يمرون بها، وهذا التفاوت يأتي دائماً في الكلام عن المشي وفي شدة الحركة ومستوى الذكاء، ونستطيع أن نقول أن هذا الابن ما دام دقيق الملاحظة فهذا يدل على أن مستوى الذكاء لديه مرتفع، والذي أنصح به هو أن تترك الأمور تسير بطبيعتها؛ لأن الدراسات لم توضح أبداً أن الإكثار من التعليم في هذه المرحلة يفيد كثيراً.

ومن الضروري أن لا نتجاهل الطفل وأن نكثر من التحدث معه، وأن نساعد في نطق الكلام بصورة صحيحة، وأن يستفيد من الألعاب من أجل تطوير ذكائه، ولكن في الألعاب يجب أن يلتزم بنوعية اللعبة التي تناسب عمره، فاللعبة التعليمية تعتبر وسيلة ممتازة لتطوير المقدرات المعرفية والذكاء لدى الأطفال.

والشيء الآخر هو أن تتاح له أكبر فرصة للعب مع الأطفال الآخرين، وأنصح لدرجة التحذير أن لا يُترك الطفل يشاهد الأفلام الكرتونية لفترة كبيرة وحده، مهما كانت هي ليست تفاعلية ولا تؤدي إلى تنمية الذكاء لدرجة كبيرة، بل ربما تشغل الطفل للدرجة التي تخلق مه طفلاً انطوائيًّا ولا يتفاعل مع الآخرين.

إذاً؛ هذه هي المبادئ التربوية المعروفة، وبالطبع يمكن أن يكون هناك نوع من التحفيز للطفل، فيمكن أن يحفز عن طريق النجوم حين يقوم بأي عمل إيجابي يعطى نجمة أو نجمتين بعد أن يشرح له ذلك، وإذا قام بشيء سلبي تخصم منه نجمة أو نجمتين ثم يحفز بعد ذلك في نهاية اليوم بشيء بسيط يحبه، فهذه الطريقة والتي تعرف بطريقة النجوم التحفيزية هي طريقة مفيدة، ولكن الطفل قبل سنتين قد لا يستوعبها بصورة صحيحة.

وبالنسبة لما ذكرته من الخوف الشديد من الأشياء الجديدة وعنده حساسية شديدة عندما تمنعه من شيء أو تغضب عليه فأنا أرى أنه يجب أن لا تغضب عليه في هذا العمر، واستغرابه وخوفه من الأشياء الجديدة بالنسبة له أيضاً شيء غير مستبعد؛ لأن الطفل في هذا العمر يبحث عن الأمان، والأمان يأتي في كنف ما تعود عليه الإنسان وعرفه، ويمكن أن تُقدم له الأشياء الجديدة بصورة مطمئنة، فعلى سبيل المثال حاول أنت أن تلمس الشيء الجديد هذا إن كان لعبة أو خلافه وتجعل الطفل ينظر إليك وأنت تلمسها وتتأملها، فهذا إن شاء الله يجعله يقتدي بك ولا يحس بالخوف.

وأما زيادة الحركة فتوجد علة تعرف بداء الحركة المفرطة أو داء الحركة الشديد، ولكن في هذه الحالة لا نعتبرها حالة مرضية إلا إذا كان الطفل لا يستطيع الجلوس أبداً، فعلى سبيل المثال لا يستطيع الجلوس مع اللعبة لفترة خمسة إلى عشرة دقائق، وفي هذه الحالة يعتبر الطفل يعاني من هذه العلة، وأما إذا كان الطفل كثير الحركة ولكنه في أوقات يكون هادئا فهذا أمر يعتبر مقبولاً وطبيعيًّا ويختفي بالتدريج.

ونصيحتي لك هي أن لا ينهى الطفل بصورة حادة حين تبدو منه هذه الحركات الكثيرة، وإنما يُلفت نظره لشيء آخر يحبه وأن تقدم له لعبة وأن ينادى عليه بابتسامة ومحاولة احتضانه وهكذا، أي أن نجتذب انتباهه لفعل مفضل له دون أن ننهاه عن كثرة الحركة أو نطلب منه الجلوس أو خلافه، فهذه هي الطريقة التي تقلل من هذه الحركة السريعة لدى الطفل، وبالطبع إذا استمر الأمر بشدة هناك أدوية تعطى للأطفال ولكن ليس في هذه السن، فهناك أدوية تقلل من زيادة الحركة ولكن بالطبع أنا أتحدث عن زيادة الحركة المرضية وليس زيادة الحركة العادية التي نشاهدها في بعض الأطفال، فأرجو أن لا تنزعج، وأرجو أن تطبق التعليمات السلوكية السابقة وتراقب الطفل، نسأل الله تعالى أن يحفظه وأن يجعله ذخراً لكم.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف أتغلبُ على اليأس ؟

يجيب عن الاستشارة الخبير التربوي د. جواد الشيخ خليل أنا شابٌّ أبلغُ من العمر (27) ...