الرئيسية » كتاب الثريا » ثقافةُ العقابِ ودَورُها في تعديلِ السلوك

ثقافةُ العقابِ ودَورُها في تعديلِ السلوك

د. جواد محمد الشيخ خليل- خبيرٌ في الشئونِ التربوية

ضرب الاطفالمَن مِنَّا لا يُقِرُّ مبدأَ الثوابِ والعقابِ في تعديلِ السلوكِ وتقويمِه، ثوابُ المُجِدِّو، المُجتهدِ، وعقابُ المُخطئِ، والمُسيء، ولكنْ لو فكَّرنا قليلاً.. هل نُطبِّقُ هذا المبدأَ بالأسلوبِ العِلميِّ الصحيح؟ أيْ بالشكلِ المناسِبِ، وفي الوقتِ المناسبِ، وضدِّ الشخصِ المناسبِ، وبالدرجةِ المناسِبةِ، باعتقادي يجبُ أنْ نلتَفِتَ إلى أهميةِ دَورِ العقابِ الصحيحِ.

لذلك أَوَدُّ التطرُّقَ إلى ثقافةِ العقابِ في مجتمعِنا، في البدايةِ يجبُ علينا أنْ نَعِيَ جيدًا أنّ ممارسةَ العقابِ بشكلٍ خاطئٍ؛ قد تحوِّلُه إلى ثوابٍ دُونَ قصْدٍ، وإلى ترسيخِ السلوكِ لَدى المُخطئ، بينما ونظنُّ أننا نعاقِبُه لتعديلِ سلوكِه وتقويمِه، والأمثلةُ على ذلكَ كثيرةٌ؛ فعِقابُنا على يدِ العدوِّ الصهيونيِّ عبْرَ السنينَِ  الطويلةِ؛ لتغيِّيرِ وتبديلِ المفاهيمِ والقِيَمِ التي نحمِلُها لتحريرِ وطنِنا، لم يُجْدِ نَفْعاً، بل زادَنا إصرارًا على ترسيخِ قِيَمِنا وثقافتِنا نحوَ التحرُّرِ، بل إنّ الفردَ المُعاقَبَ من قِبلِ العدوِّ الصهيونيّ؛ يَعُدُّتبر هذا مَفخرةً له، ويصبحُ قُدوةً وأُنموذجاً يُحتذَى به، بل إنّ البعضَ يسعَى لهذا العقابِ؛ لِما يجدُ فيه رِفْعةً لشأنِه، لذلك فإنَّ هذا النوعَ من العقابِ يُعَدُّتبر عقاباً زائفاً، لأنه لم يحقِّقْ هدفَه؛ وهو النَّيلُ من إرادتِنا وعزيمتِنا وإصرارِنا على المُضيِّ قُدُماً نحوَ ما نهدِفُ إليهِ..

،،،،

د. جواد الشيخ خليل

يجبُ أنْ نعِيَ جيداً أنّ العقابَ ليس هدفًا في حدِّ ذاتِه؛

بل هو تعديلُ وتقويمُ سلوكِ الفردِ بعدَ اعترافِه بالخطأ

،،،،

كما يجبُ علينا أنْ نعِيَ جيداً أنّ العقابَ ليس هدفًا في حدِّ ذاتِه؛، بل هو تعديلُ وتقويمُ سلوكِ الفردِ بعدَ اعترافِه بالخطأ، ويجبُ أنْ يتِمَّ بدرجةٍ تتناسبُ مع درجةِ الخطأ، وفي وقتِ وقوعِ  الخطأ، ومن قبل شخصٍ مؤَهَّلٍ لمُعاقبةِ المخطئ، وإلاّ فَقَدَ العقابُ هدفَه الحقيقيَّ، وتحوَّلَ إلى ثوابٍ يرسِّخُ سلوكَ المُخطِئ.

ويجبُ علينا أنْ نعرِفَ أيضاً بأنه لا يوجَدُ عقابٌ مُجْدٍي، مثمِرٌ، فَعّالٌ في غيابِ المحبةِ والمودّة، والإحساسِ بأنّ السلوكَ المُرتَكَبَ من قِبَلِ المخطئِ يستحقُ عليه العقابَ، وإلاّ انقلبَ العقابُ إلى ثوابٍ.

كما يجبُ علينا أنْ ننتَبِهَ إلى بأنَّ العقابَ ليس انتقامًا، وأنه لا بدّ أنْ يتِمَّ بأسلوبٍ عِلميٍّ مُمَنهجٍ، و ألاَّ يتِمَّ بشكلْ عشوائيّ، أيْ ألاَّ تَصرِفَ “روشتةًه” واحدةً لأمراضٍ مختلفةٍ في أسبابِ وجودِها ؛حتى لو تشابهتْ في أعراضِها، وأنَّ لكلِّ فردٍ _في المنظومةِ التي تُشرِفُ على العقابِ_ دَوراً مُحدَّداً يجبُ ألاَّ يتم يتجاوزَهُ، ويجبُ أنْ نعلَمَ بأننا لا نرفضُ أو نعاقبُ الشخصَ المخطئَ لِذاتِه؛، بل نرفضُ خطأَه، ونسعَى لتعديلِه وتقوِيمِه، وفي النهايةِ يجبُ أنْ نُعلنَ عن معاييرِ السلوكِ الخاطئِ؛أ قبلَ أنْ نبدأَ في العقابِ ونُعاقبَ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أهلاً بالدراسةِ في الشوارع

أهلاً بالدراسةِ في الشوارع فيحاء شلش “براءة” طالبةٌ مدرسية، كانت تنتظرُ حلولَ العام الدراسي الجديدِ ...