الرئيسية » أسرتي » أزواج وزوجات » فاتورة رمضان لا تعرف الصيام

فاتورة رمضان لا تعرف الصيام

الثريا : خاص

المائدة الرمضانية هي أبرز سمات الشهر الفضيل، ولكنها تعكس احدى الظواهر السلبية التي تقوم بها الأسر في مجتمعاتنا، وعلى الرغم من أن التبذير عادة تتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية، إلا أن كثيرين ينتهجونها في شهر رمضان المبارك, فتصبح سلة المهملات هي الملجأ الوحيد  لأنواع الطعام التي كانت تتزين بها المائدة بعد أخذ الحاجة منها التي لا  تكاد تصل للنصف في أحسن الأحوال .

تتباهى النساء بموائدهن في رمضان فتبدأ كل منهن بالحديث عن وصفات الطعام , ومقادير الوجبات، فتحولت من مائدة طعام تسد جوع الصائم إلى معرض إنجازات لربة المنزل أمام ضيوفها، “الثريا” ألقت الضوء على هذه الظاهرة السلبية لتعالجها من الناحية الاقتصادية والشرعية.

مع بداية شهر رمضان تبدأ العزائم التي غالباً ما تكون بأعداد كبيرة من الأهل والأصدقاء، إيمان مهنا(موظفة) تتحدث للثريا:” يجب إعداد أفضل الطعام وبكميات كبيرة وبأصناف متنوعة، وهذا بلا شك يشكل عبئاً على الأسرة، خاصة مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية كافة قبل شهر رمضان”.

وتضيف: “حاولتُ كثيراً الاقتصاد في حجم الانفاق خلال الشهر الفضيل لكن بلا جدوى”، مبينة أن الراتب ينفد قبل نصف الشهر ولا مجال أمامهم للتوفير .

تبادل الاتهامات

ومن جهتها قالت لانا محمد(ربة منزل):” يعود التبذير في شهر رمضان إلى الاعتقاد الخاطئ بين الناس بأن رمضان شهر الجود, والخيرات, والكرم وهو شهر التلذذ بأصناف الطعام غير المعتادة في الأيام العادية”، فتنكب ربة المنزل على العمل في المطبخ طول اليوم من أجل أن تعد مائدة متنوعة ومختلفة عما كانت تعدها في الأيام العادية .

وتشير إلى انه عادةً ما يتبادل الأزواج فيما بينهم الاتهامات بالمسئولية عن الإسراف الذي يرافق الكثير من موائد الإفطار خلال شهر رمضان المبارك، حيث يلقي الزوج باللائمة على الزوجة التي تقع مسئولية إعداد المائدة عليها.

ثقافة الاستهلاك

البعض للأسف اعتاد على بعض العادات السيئة الدخيلة على شهر رمضان والتي تتمثل في الانفاق الاستهلاكي، ينوه الخبير الاقتصادي ماهر الطباع على ضرورة عمل موازنة في شهر رمضان, متسائلاً:” لماذا لا يكون رمضان شهراً للانتصار على الذات من خلال تحقيق مكاسب اقتصادية ذاتية؟”.

ويشير الطباع إلى خطة للحد من الإسراف من خلال معاملة اليوم الرمضاني كأي يوم عادي, ومعاملة ضيف رمضان بدون خصوصية, وهذا لا ينقص من قيمته وواجبه.

ويعزي الخبير الاقتصادي شراء كمية كبيرة من الطعام فوق ما يحتاجه المستهلك فور ذهابه إلى التسوق, لأن الصائم تشتهي عينه أطيب المأكولات, بالإضافة إلى وجود آلات الجذب من المهرجانات التسويقية, والدعاية للسلع التي تحاصر الأسرة من كل زاوية وتدفعها إلى الشراء, فتميل إلى شراء ما هو أكبر من طاقتها, مبيناً أن كلا الزوجين مسئول عن الإسراف في رمضان.

ويعتبر الطباع أن شهر رمضان فرصة لتحقيق ترشيد أفضل, من خلال ترتيب سلم الأولويات, مستشهدا بقوله تعالى:” كلوا واشربوا ولا تسرفوا” معتبراً اياها القاعدة القرآنية في ميزان الترشيد على المستوى الفردي والعام.

الوسطية بالإنفاق

اطعام الطعام له أجر عظيم وثواب كريم, وأغلب العائلات في رمضان يزداد مصروفها فيما يتعلق بالإفطار, أوضح عميد كلية الشريعة د. ماهر الحولي أن هذا الأمر غير محمود, فالله سبحانه وتعالى نهانا عن التبذير وأمرنا بالتوسط مصداقاً لقوله تعالى:” ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسورا”.

ويبيَن الحولي أن الاسراف في رمضان يتراوح حكمه بين الكراهة والتحريم, قائلاً:” يجب على الناس أن ينتبهوا لهذه الأمور, وأن ينظروا إلى محاسن الشريعة الإسلامية باتباع الوسطية بالإنفاق”, وضرورة أن يكون الاسراف في دائرة المعقول, وألا يكون خارجاً عن المألوف.

ويضيف الحولي:” حقيقة هذا واقع تعجب منه النفوس, لذلك على الأسر أن تبتعد عن “البرستيج” على الموائد الرمضانية, وأن تضع في اعتبارها المواد الغذائية الصحية الطازجة التي يحتاجها الصائم”.

وأخيرا فإن رمضان شهر البركة والخير، شهر التكافل والتراحم، و العبادات، وليس شهر الأطعمة و مأكولات ، لتحرص الأسر على عدم الوقوع في مأزق التبذير حتى لا تقع في دائرة الديون  خصوصا مع قدوم عيد الفطر المبارك الذي له متطلباته، وتذكروا قوله تعالى:”إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين”.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الفِرَقُ الشبابيةُ بينَ تطويرِ المهاراتِ والاستغلالِ !

استطلاع : أحلام العجلة كلُّ عامٍ يَتِمُ تخريجُ أفواجٍ هائلةٍ من الشبابِ؛ يطرُقونَ أبوابَ المؤسساتِ ...