الرئيسية » أسرتي » شباب » خطرٌ يهددُ هويتَهم.. شبابُنا يباهونَ بصبغتِهم الغربيةِ

خطرٌ يهددُ هويتَهم.. شبابُنا يباهونَ بصبغتِهم الغربيةِ

تقرير: عبد الحميد صبرة،عبد الرحمن الشيخ

أشكالٌ مختلفةٌ وهيئاتٌ متعددةٌ تراها في طريقِك إلى العملِ أو الجامعةِ، وأسماءٌ مختلفةٌ غزتْ حتى قصاتِ الشعرِ، ترىْ بنطالَه وقدْ أوشكَ على النزولِ، بينما آخرٌ أوقفَ جميعَ خصلاتِ شعرِه المتجهةِ إلى الأعلىْ بشكلٍ أفقيْ، هوَ شابٌ منْ أبوينِ مسلمينِ لكنَّ هيئتَه قدْ لا توحيْ بذلك، فهوَ أقربُ إلى شابٍ باريسيْ، وهيَ كفتاةٍ منْ أمستردام، فهلْ سحرَتْهم ثقافةُ الغربِ حتىْ باتوا يستقبلُونها مسلّمينَ بلْ ومدافعينَ تحتَ شعارِ الحريةِ الشخصيةِ؟ أمْ أنَّها وسيلةٌ تعوضُ فراغاً لدىْ هذه الفئةِ من الشبابِ والفتياتِ.

بينَ الرفضِ والتأييدِ

(مها. س) طالبةٌ جامعيةٌ 20 عاماً، تعبرُ عنْ الموضةِ بالقولِ :”لاْ أرىْ مشكلةً في ذلكَ، فالموضةُ  حريةٌ شخصيةٌ، وليسَ لأحدٍ الحقُ في التدخلِ بشخصيتِي، أريدُ الاستمتاعَ بحياتِي، وأنْ ألبسَ ثياباً شبابيةً لا ثياباً تظهرُني وكأنّنِي في الأربعينَ منْ عمري “.

أمَّا (علا. ب) الخريجةُ من كليةِ الهندسةِ فتقولُ: “الجمالُ جمالُ الروحِ لا الشكل ، وأعتقدُ أنَّ الإسلامَ  كرَّمَ الإنسانَ، واحترمَ حريتَه الشخصيةِ، لكنْ من المعلومِ أنَّ الحريةَ مقيدةٌ بمسئوليةٍ، تحتمُ علينا الالتزامَ بما شرعَهُ الإسلامُ لنا، بحيثُ نأتمرُ بأوامرهِ وننتهيْ بنواهيهِ، فليسَ تقليدُ الأجنبياتِ منْ ديننا لاْ في ملبسِهم ولاْ حتى قصاتِ شعرِهم،  فنحنُ لا نقتبسُ منَ الغربِ إلا توافهَ الأمورِ منَ الشكلياتِ، أما علمَهم فلا نأخذُ منهُ شيئاً”.

وفي سياقِ استطلاعِنا لآراءِ الشبابِ حولَ الموضوعِ عبَّرَ محمدٌ. د عنْ رأيِِه قائِلاً :”هذهِ هيَ الموضةُ وأنا لمْ أبتدعْ شيئاً، وإنْ ذهبتَ إلى السوقِِ تجدُ جميعَ الملابسِ بنفسِ الموديل،( البودي، والجينز) ولاْ تجدُ غيرَ ذلكَ”، مشيراً إلى عدمِ رغبَتهِ في أنْ يكونَ غريباً عنْ محيطِ أصدقائِه، ويضيفُ : ” بذلكَ أشعرُ بكيانِي وجاذبيَتي”.

منْ ناحيةٍ أخرىْ أكدَّ الشابُ (محمود عبد الكريم) أنَّه غيرَ مهتمٍ بتقليدِ الموضاتِ الغربيةِ ، كما أشارَ إلى اهتمامَه بمظهرِهِ الشخصيِ ، بما يليقُ بكونِه شاباً مسلماً، وبما يجعلَه مميزاً و جميلاً في اختيارِ ملبسَه بعيداً عن الموضاتِ الغريبةِ .

[divide style=”2″]

ماْ وراءَ الظاهرةِ

منْ جهتِه يقولُ درداحُ الشاعر أستاذُ علمِ النفسِ في جامعةِ الأقصىْ :”إنَّ التقليدَ المبالغِ فيه منْ شبابِنا لبعضِ مظاهرِ الثقافةِ الغربيةِ ، ينبعُ منْ عدةِ عواملٍ ، أهمُها الشعورُ بحالةٍ منَ الفراغِ، والنقصِ الناتجِ عنْ إهمالِ الأبوينِ وانشغالِهما عنْ تلبيةِ حاجاتِ الأبناءِ والانفتاحِ التكنولوجي، وبالتحديدِ الانترنتِ أسهمَ في تغذيةِ روحِ التقليدِ لدىْ فئاتٍ معينةٍ منَ الشبابِ”.

ويُرجِعُ د. درداحُ الشاعر أسبابَ تقليدِ الشبابِ للغربِ إلى ترسيخِ فكرةٍ في أذهانِهم، أنَّ الإنسانَ العربيِ رمزٌ للتخلفِ، وأنَّ الإنسانَ الغربيِّ رمزٌ للانفتاحِ والتحضّرِ. وأضربُ مثلاً بسيطاً باللحيةِ، فإذا الشابُ العربيِ أطلقَ لحيتَهُ فهوَ في نظرِ الناسِ متزمتاً وربما رجعياً، لكنْ إذا أطلقَ لحيتَهُ أو جعلَ لها شكلاً معيناً تشبهاً بلاعبِ كرةٍ أو مطربٍ فهوَ متفتحٌ و” ابنُ جيلِه”، رغمَ أنَّ هؤلاءِ أحياناً يطلقونَها بكيفيةٍ مشوهةٍ لصورتِهم.وهذا يدلُ على هزيمةٍ نفسيةٍ لها أسبابٌ عديدةٌ أغلبُها سبقَ ذكرَهُ.

و يختصرُها د. الشاعرُ في سببينِ: “أولُها الاستعمارُ الفكريِ والغزوِ الثقافيِ للدولِ العربيةِ، خاصةً بواسطةِ وسائلِ الإعلامِ التي يستغلُها الغربيون؛ لتمريرِ ثقافتِهم و عملُ غسلٍ لدماغِ الشبابِ العرب ، فيصورونَ مثلاً أبناءَهمْ و كيفَ يتمتعونَ بالحريةِ في أفكارِهم وطريقةِ عيشِهم و يتمتعونَ بشبابِهم…فصارَ الشبابُ يرىْ بأعينِ الغربيينَ ويفكرُ بمنطقِِ الغربيين”.

 ويضيفُ د. الشاعرُ:” في مقابلِ ذلكَ الجهلِ بالتعمقِِ في تعاليمِ الدينِ ، حيثُ أصبحَ الدينُ مجردَ مظاهرَ و حركاتٍ تعبديةٍ لا يستشعرُها الكثيرون، ونسيَ الكثيرُ أنَّ “الدينَ المعاملة”، لذا تجدُ الكثيرَ منَ الناسِ حينَ يرونَ كيفَ أنَّ الغربيينَ مثلاً يلتزمونَ بدقةٍ بالمواعيدِ ويؤدونَ أعمالَهم بإتقانٍ…إلخ، يقدرونَ الغربيينَ و يتمنوا لو كنَّا مثلَهم”.

ويضيفُ د. الشاعرُ: “أظنُ أنَّ الشبابَ لا يقلدُ بعضَ الموضوعاتِ لأنَّه معجبٌ بها، ولكنْ لكيْ يشعرَ بأنَّهُ مواكبٌ للتطورِ الفكريِ، وهوَ يعرفُ جيداً واقعَهُ المرِ، فكأنَّهُ تمردَ على الواقعِ وهربَ منْهُ للعيشِ في عالمِ الأحلامِ الجميلةِ التي يراها في وسائلِ الإعلامِ الغربيةِ”.

 و يطرحُ د. الشاعرُ مجموعةً منَ الحلولِ على مستوىْ المسئولينَ في التربيةِ (البيتِ و المدرسةِ و وسائلِ الإعلامِ) عليهِم أن يربُّوا الأجيالَ الصاعدةِ على الاعتزازِ بالانتماءِ للإسلامِ، ويضيفُ كذلكَ على كلِ الملتزمينَ منَ الشبابِ والشاباتِ مسؤوليةً كبيرةً في إعطاءِ النظرةِ الحسنةِ عن الدينِ سواءً من ناحيةِ المظهرِ أو المعاملةِ، و خاصةً لوْ كانُوا في مراكزَ مؤثرةٍ، ويتعاملونَ مع منْ هوَ في حاجةٍ لهمْ كالأطباءِ مثلاً، لأنَّ الإسلامَ في وقتٍ ما انتشرَ بنسبةٍ كبيرةٍ بفضلِ المعاملاتِ.

وحثَّ الشاعرُ الآباءَ على ضرورةِ تحمّلِ مسئولياتِهمْ قائلاً : ” التربيةُ الإسلاميةُ الصحيحةُ تكسبُ الشبابَ مناعةً في وجهِ أيِّ عاصفةٍ تعصفُ بهمْ حينَ يكبرونَ، ولذلكَ على الأهلِ تحملِ مسئولياتِهمْ تجاهَ أبنائِهمْ منَ الأبناءِ والبناتِ مصداقاً لقولِ رسولِنا الكريمِ :”كلُّكمْ راعٍ وكلُّكمْ مسئولٌ عنْ رعيتِه”.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

تعليق واحد

  1. والله هذه اصبحت ظاهرة سلبية يعاني منها المجتمع، واكثر الفئات تعرضا لهذة الظاهرة هم طلاب الجامعات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هشتاجات وطنية تغزو عقول شبابنا

هشتاجات وطنية تغزو عقول شبابنا السعادة.. علي دوله بعد أنْ أصبح “الهاشتاج” عصبَ مواقعِ التواصل ...