الرئيسية » كتاب الثريا » علماءُ السوءِ رديفٌ للعَلمانيينَ في محاربةِ الإسلام

علماءُ السوءِ رديفٌ للعَلمانيينَ في محاربةِ الإسلام

الكاتبة رحاب أسعد بيوض التميمي

إنْ لم تكنْ إرهابياً وﻻ إقصائياً! فأنت بالضرورةِ غليظُ القلبِ ،غيرُ متسامح! هذا ما عايشناهُ منذ بدايةِ الثوراتِ العربية, كلُّ من رفعَ رايةَ (ﻻإلهَ إلا اللهُ محمدٌ رسول الله) وينادي بتطبيقِها، ويدعو إلى الجهادِ، فهو إرهابي! وكلُّ من يعترضُ على أقوالِ وأفعالِ العلمانيينَ، هو يجترئُ على دينِ اللهِ، وهو إقصائي، وأخيرا ًوليس آخِراً؛ كلُّ من يقفُ في وجهِ الفاسدين والفاجرين، ويقولُ لهم اتقوا اللهَ؛ فهو تكفيريّ، أو ﻻ يفهمُ معنى التسامح, وكأنّ رحمةَ اللهِ جاءت لتكونَ غطاءً لكلِّ المُفسدين، والظالمينَ والضالّين المُضلين, الكلُّ مشمولٌ برحمتِه، وبعيدٌ عن عقابهِ، ﻻفرقَ بين ظالمٍ وﻻ مظلومٍ, الكلُّ سواءٌ, فرحمةُ اللهِ أوسعُ من أنْ يقيّدَها أحدٌ “بطُهرٍ أو عدلٍ” كما يقولونَ لتضيعَ حقوقُ العبادِ، و إﻻّ فأنتَ لا تفهمُ معنى روحِ التسامحِ التي جاء بها الدِّين.

من أجلِ ذلك؛ كان ﻻبدّ من إيجادِ أنموذجٍ إسلامي بديلٍ عن الأُنموذجِ الذي ﻻيسكتُ عن الحقِّ، ويؤمنُ بالجهادِ، ويدعو لنصرةِ اﻹسلامِ والمسلمين، وتحريرِ المغتصَبِ منها، بالأنموذجِ المتواطئِ الذي يدعو إلى السلمِ الاستسلامِ والمُهادنةِ ،تحت غطاءِ التسامح، وإلباسِه لباسَ الّلينِ والهدوءِ في الخطاب، لكي يلبسوا على الناسِ دِينَهم وأخلاقَهم, وهذا للأسفِ ما حدثَ وكان ؛ من ضمنِ السيناريوهاتِ التي تمّ العملُ عليها (تدريبُ أشخاصٍ أو هيئاتٍ أو أحزابٍ إسلامية) قبلاً ليستخدموها عند الحاجة، يُلبسونَها لباسَ الدينِ، تعملُ على الهدمِ من الداخلِ، وأخطرُ سيناريو شاهدناهُ أثناء الثوراتِ العربيةِ؛هو ظهورُ

أشخاصٍ يتقنونَ دورَ التسامحِ والعفوِ المُطعّمِ بالهدوءِ والّلينِ، يوقِعونه على كلّ مصيبةٍ ومؤامرةٍ باسمِ الدين، والذي تفاجأنا به من خلال اللقاءاتِ والندواتِ التي يحضرُها أكثرُ من شخصٍ محسوبينَ على تياراتٍ مختلفةٍ، لتُفاجأ بشخصٍ من المحسوبينَ على التيارِ أﻹسلاميّ يخرجُ علينا مُنكراً الطريقةَ والأسلوبَ على مَن يغضبُ لدينِه ضدَّ العلمانيين، وأنه ﻻبد فيها من اللين! مستشهِداً بقوله تعالى((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُم ْوَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ))   العمران: 159

وكأنّ أهمَّ أولوياتِ اﻹسلامِ؛ أصبحتْ أنْ تقنعَ المفسدينَ والمفسداتِ، والضالّينَ والضالاتِ بسماحةِ الدّين، مع أنّ الدينَ يلعنُهم ويتوعدُهم، ثم يسترسلُ بإنزالِ الآياتِ على غيرِ منزلِها، مستشهداً بقولِه تعالى, يُريدُ أنْ يقنعَ من قسَتْ قلوبُهم من المعاصي، حتى غطّاها الرّانُ، وبمن يحاربُ اللهَ ورسولَه من العلمانيينَ، بعفوِ الدينِ، وكأنّ رضاهم غايةٌ من غاياتِ الدينِ،((ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ))  فصلت:34

حتى إذا خرجَ مَن يغلظُ عليهم نصرةً للدين، أشاروا عليه بعدمِ التسامحِ، وعدمِ قَبولِ الآخَر، فظنّ المشاهدون بهم خيراً؛ لمناداتِهم بالتسامحِ, فعلى مَن يضحكُ هؤلاءِ المأجورين؟؟
ولماذا يريدونَ تعطيلَ آياتِ الجهادِ والغلظة؟؟((يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِد ِالْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم ُوَبئسَ الْمَصِيرُ))  التوبة:73

وكأنّ آياتِ الجهادِ ضرْبٌ من الماضي! لم تنزلْ لمجادلةِ الكفارِ والمنافقين، والتحريضِ عليهم في كلّ زمانٍ ومكان، يُحرّفونَ الكلِمَ عن مواضِعه،وكأنّ العزةَ وُجدتْ للتعاملِ مع الكافرين والمنافقين، والذلةَ للمؤمنين! مجترئينَ على قوله تعالى(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ)] المائدة:54

والذلةُ هنا بين المؤمنين بمَعنى أنهم يسعى ويتواضُع بعضُهم لبعض, وأنهم يدٌ على مَن سِواهم من الكفارِ والمنافقين, ﻻ يهادنوهم، وﻻيتذلّلون لهم، وليس كما يريدُه االمأجورون, حتى وضحتْ الرؤيا _مع تطوُّرِ الحوادثِ ومرورِ الوقتِ_ أنّ هؤلاءِ ما كان دورُهم إلا إسناداً لدورِ العَلمانيين؛ بمُحاصرةِ كلِّ مَن يريدُ نصرةَ هذا الدّين، أو يريدُ الوقوفَ في وجهِ العلمانيةِ، باتهامِه بالغِلظة، من خلالِ إظهارِ نفسِه (الملاكَ المتسامح، الَّلينَ، الفاهمَ لمعنى وسماحةِ الدين)بعكس هؤلاء الذين يغضبونَ ويثورونَ؛ وشكلُهم وأسلوبُهم ﻻ يليقُ بالمتدينين، حتى استطاعوا التغريرَ بالأكثريةِ وصدَّقوهم، وصاروا قدواتٍ للكثيرين، لكنّ الله سبحانه يأبَى أنْ يتّخِذَ أحدٌ هذا الدينَ غطاءً له، إلاّ أنْ يفضحَه ولو بعدَ حين, وهذا ما حصل حينَ رفعَ اللهُ تعالى سترَه عن سوءاتِهم مِثلَ (عمرو خالد، ونادر بكار المتحدّثِ الرسمي باسمِ حزبِ النور، وعلي جُمعة المفتي السابق، وشيخِ اﻷزهرِ) وغيرِهم ممن يتمسّحونَ باﻷخلاقِ؛ ليُغرِّروا بالشبابِ جاعلينَ من أنفسهِم قدواتٍ تحملُ شعارَ العفوِ والتسامحِ، ﻻ تعرفُ للعنفِ والغِلظةِ معنىً في قاموسِها مَهما حصل، ليُكشفَ الستارُ عن أبشعِ الوجوهِ التي تعملُ لخدمةِ الانقلابيينَ ونصرتِهم، وخدمةِ العَلمانيةِ؛ حتى سقطوا في مستنقعِ الكفارِ والمنافقين.
(وَقَدْ كَان َفَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمّ َيُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) البقرة:75

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

بِرّوا البَنينَ!

أ. محمد علي عوض عضوُ الاتحادِ العالميّ لعلماءِ المسلمينَ إذا اتّفقنا أنّ “الذكوريةَ” حالةٌ؛ فسنراها ...