الرئيسية » أسرتي » شباب » الأسلوب النبوي لمعالجة قضايا الشباب

الأسلوب النبوي لمعالجة قضايا الشباب

تقرير_ إسراء أبو زايدة

الإسلام دين شمولي  متكامل في شتى تفاصيل الحياة فلم يترك شاردة ولا واردة إلا وكان لها تفصيل في التعامل، وبناء الإنسان جزء لا يتجزأ من هذه التفاصيل، وأوضحت لنا السيرة النبوية آليات التعامل مع الشباب لبناء شخصياتهم على أسس سليمة وهي مشكلة يواجهها الكثير من الأهالي في كيفية التعامل مع ابنائهم الشباب.
طبعا لن يكون القارئ متفاجئا إذا ذكرت بأن مقاومة العادات والتقاليد هي إحدى مميزات فترة المراهقة، فيتوق الفرد إلى الحرِّية وتكوين شخصية مستقلة عن أسرته, يبحث من خلالها عن هويته الجديدة، فيحاول بشجاعة أن يفحص ما هي الحدود المسموح قطعها وما هي الحدود التي ستعد بمثابة خط أحمر.

تقع مسئولية المراهق على المدرسة, والمسجد, وهي غير مقتصرة على تربية البيت فقط, يوضح أبو اياد سليمان أسلوبه في تربية أبنائه, فيقول: “أربي أبنائي حسب ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله, والمسجد كان له تأثير على سلوكهم” , بالإضافة إلى متابعتهم لبرامج إسلامية هادفة, وزرعت فيهم منذ الصغر القيم الإسلامية.

سن المراهقة له خاصيته , فيجب معاملة أبنائنا بأسلوب أكثر وعياً, وفكراً متحضراً, بعيداً عن الشدة, أبو أحمد مهنا يتحدث للثريا عن تعامله مع مراهقة أبنائه:” لا أنكر أني عانيت في مراهقة أبنائي بعض الشيء, وخاصة الابن البكر كونه المدلل وتعوَد على تلبية رغباته بلا رفض”, واصفاً أفعاله بالغير مبالية أحياناً, فيلجأ إلى الشدة معه, ويضيف:” لا أقسو عليهم كثيرا, فعظامهم ما زالت هَشة”.

تُعتبر من أخطر مراحل الحياة التي يمر بها الإنسان، مرحلة المراهقة, كونها النقطة الدقيقة لعنفوان الفرد،  ونقطة انطلاق الفرد النامي بيولوجياً أو فسيولوجياً, أم العبد شاهين تعامل فتياتها بأسلوب بعيد عن القسوة , واصفة المراهقة بأنها مرحلة حرجة, تقول للثريا:” على الأم أن تكون قريبة من بناتها في هذا السن, كي ينجذبن لها, ويفرغن كل ما يتم مشاهدته أمام أعينهن”, حتى يتلقين النصح ويدركن ما يجري على أرض الواقع, بعيداً عن الشرود الذهني الذي يأخذهن عبر تيار خيالي بعيد. وتضيف:” أتقرب من بناتي كصديقة, ولا أشعرهن بالفرق فيما بيننا, كي يستجبن إلى النصيحة”.

 لم تواجه في فترة المراهقة تلك الصعوبة التي كانت تسمع عنها, سماح عودة  أم لثلاث من البنات , توصف للثريا المراهقة  بالمرحلة  الشبه عادية, موضحة أنه يجب أن تكون العلاقة بين الأم وابنائها مبنية على الوضوح والتفاهم والحب , لا على الأوامر والمراقبة والضغط .  وتضيف:” هي مرحلة الانتقال من طفولة إلى شبه نضج , فاذا شعر الابن انه مراقب باعتقادي  ستسوء حالته نحو الاكتئاب والأرق, فكثرة الضغط يولد الانفجار”.

عالجت السنة النبوية المطهرة الجوانب النفسية والبدنية والتعليمية والاجتماعية والتربوية للمراهق, حيث يوضح الخبير التربوي د. جواد الشيخ خليل أسلوب النبي _صلى الله عليه وسلم_ في تعاملاته مع الشباب, مستشهداً بحديث النبي _صلى الله عليه وسلم_ عندما أتى فتى شاباً الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ائذن لي في الزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: ( مه، مه ) فدنا منه قريباً قال: فجلس ( أي: الشاب ), قال: أتحبه لأهلك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك, قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم, قال: أتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك, قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم, قال: أتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك, قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم, قال: أتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك, قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم,  قال: فوضع يده عليه وقال: ( اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه ). فلم يكن الفتى بعد ذلك يلتفت إلى شيء.

ويضيف د. الشيخ خليل :”كان منهج الرسول واضحاً جلياً في الحديث الشريف, يعتمد على الرفق واللين في المعاملة, بالإضافة إلى أنه فتح باب الحوار مع المراهق,  وهذا يُعتبر من أحدث أساليب التعليم والتعلُّم في التربية الحديثة، فالحوار وإيجابية المتعلم يؤديان إلى سرعة التعلم, وإشراكه في النتائج التعليمية والتقويم فيشعر أنه صاحب القرار, وأن الحل ليس مفروضاً عليه”.

ويؤكد د. جواد للثريا على أهمية بناء مناهج دراسية تقوم على فتح باب الحوار مع المتعلم,  وأن يكون المربي قادراً على إدارة الحوار , وهذا لن يتأتى إلا بالعلم بنفسية المراهق وخصائص نموه , وحاجته البدنية والاجتماعية والتربوية, منوهاً إلى ضرورة العلم بأبعاد المشكلة وتحديدها ومعالجتها.
ويشير د. الشيخ خليل إلى ضرورة وجود السبل والقواعد السليمة التي تكمن في بناء المناهج الدراسية في مجال التربية الأسرية, وتعاون الجميع من أجل تربية المراهقين التربية السوية.

الإمامة وحفظ الأسرار

وللرسول منهج خاص في تعاملاته, حيث يوضح الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والقانون د. ماهر السوسي أن منهج الرسول صلى الله عليه وسلم قائم على العطف والحنان , وتنشئة سليمة لا عنف فيها, ولا إساءة, مستشهداً بما ورد عن أنس بن مالك في قوله:” خدمت النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر سنين، فما قال لي: أف قط، ولا: لم صنعت؟ ولا: ألا صنعت؟”
ويشير د. السوسي إلى أن تنشئة  الرسول  للأطفال قائمة على الإمامة وحفظ الأسرار, حيث أَسَرَ لأنس بن مالك سراً وأرسله في حاجة له, عندما كان يلعب مع أقرانه, فأبى أن يطلع أم سلمة عليه.

ويبين د. السوسي أن الرسول_ صلى الله عليه وسلم_  أُرسل بمنهج شامل لا تفرقة فيه, حيث كان يتعامل مع جميع شرائح المجتمع, وهذا يدلل على لطف النبي ورحمته.
وأخيرا فلابدّ من الإشارة إلى أن مرحلة المراهقة مثلما هي خطرة ولها سلبيات ، لكن لها إيجابياتها الكبيرة؛ من خلال استثمار الطاقات وفق خطط مرسومة، كفيلة بتحويلها إلى وسيلة بناء وابداع، يرى المراهق  من خلالها حضوره الفاعل في المجتمع، مما يخلق عامل تنافسي مبدع بين جماعات الشباب، والشعور بالانتماء الجماعي، والانتماء إلى مجتمعه ووطنه.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عقلك براسك

بقلم: رشا فرحات قرأتُ قصةً على السريعِ لشخصٍ أُصيبَ بالشللِ، وقضى أربعَ سنينَ يَجمعُ( 22) ...