والدي حاد الطباع

الثريا :خاص

والدي حادٌّ، ومتقلِّب المزاج، لا يرضى عن شيءٍ، ولا يعجبه شيء، دائم الانتقاد لأفعالِنا، يصرخ ويغضب لأتفهِ شيء نفعله، ونحن نتفادى الكلامَ والجلوسَ معه.

تجيب عن الاستشارة الخبيرة الأسرية نجوى عوض

عزيزتي السائلة:

إذا اجتمعتْ فيكم القدرةُ على التكيُّفِ، والقدرةُ على التواصلِ؛ تمَّت بين قلوبكم الألفةُ بمشيئة الله – عز وجل – والقدرةُ على التكيُّف تعني: القدرةَ على التعامل مع شخصية والدِكم، وتقبُّل فكرة التعايش مع أبيكم بهذه الشخصية التي لا تَروقُ لكم! لأن السعي إلى تغيير شخصيته لن يورثكم سوى الإحباطِ والخيبة!

أمَّا التواصُل مع أبيكم، فيعني الاستمرارَ في الحوار العائلي لحلِّ المشكلات العالقةِ، وفي الحقيقة ما زلتم حتى يومِكم هذا لا تعرفون والدكم على حقيقتِه، ولا الظروف النفسية التي يمرُّ بها، ولكي تعرفوه على حقيقته فاسعوا إلى هدْم الرَّدْم النفسيِّ القائم بينكم وبين أبيكم، بالمبادَرة إلى الحديث معه في أوقات صَفْوِه، والتودُّد إليه بالكلمة الطيِّبة؛ لاستعطافِه واستمالة قلبِه، وسؤاله عن أحواله، وقديم ذكرياته، ومَواقفه وما قاساه في الغربة، وعبِّروا له عن حُبِّكم، واشتياقكم إليه، والفرح بعودته بتقبيل يدِه ورأسِه، وأخبروه أن تعامُلَه القاسي معكم يُخِيفكم، ويسبِّب لكم الأذى والألم، مع مراعاة التحدُّث معه بهدوءٍ، بعيدًا عن حدَّة الصوت والنظرات والكلمات، مع ضبط النفس، وكَظْم الغيظ منه بالصمت إذا انتقدكم أو آذاكم بالقول أو الفعل؛ فهو أبوكم، وليس للمرء إلا أبٌ واحدٌ، وأنتم لذلك أحقُّ أن تحتملوه، فاعرفوا له حق الأبوَّة، وفضل وجودكم بعد خالقكم في الحياة الدنيا، ولا تحسبوا الصمت منكم مذلَّة، ولا الرد عليه شجاعة وقوة شخصية! وإن كنتم ترجون في القيامة رحمةً ومغفرةً، فلا تزهدوا في بر والدكم، مهما أساء إليكم.

أما إن كنتم تجدون صعوبةً في الحوار معه مُشافهةً، وكان يقرأ ويكتب، فاكتبوا له رسالةً لطيفةً تشرحون فيها بعضَ ما ذكرتُ لكم آنفًا.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

7 طرُقٍ فعّالةٍ لتحفيزِ قدرةِ دماغِ طفلِك

وِفقاً لعددٍ من مستشاري الأطفالِ، تُعَدُّ السنواتُ الستةُ الأولى من حياةِ طفلِك، الأهمَّ في حياتِه؛ ...