غير مصنف

الرجل النحلة.. والرجل الذبابة

إعداد / إسراء سعيد أبوزايدة
هناك أشخاص يعشقون التحليق مع أسراب النحل .. وآخرون ذو خصائص نفسية يشتركون فيها مع الذباب .

الرجل النحلة : يرى الجانب المشرق في كل شيء ، يبحث عنه بعين شفافة ، وإن لم يجده يصنعه . يؤمن بأن كل إنسان مهما كان فظا أو منفرا توجد فيه صفات خيرة تحتاج فقط إلى من يظهرها .

الجميع يحبونه ويشتاقون لرؤيته .. إذا زرناه في بيته وجدناه يغض الطرف عن سلبيات زوجته وأبنائه ، لا يعلق على كل كبيرة وصغيرة يمتدح جميل الفعل وان كان صغيرا . وإذا نقد نقد بشكل لا يجرح من أمامه .

وفي عمله كالشمس تشع  نور,  لا يرى إلا طيبا ولا يقع إلا على طيبا .

والرجل النحلة وصف للمؤمن بشكل عام قال سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم:” ( والذي نفس محمد بيده إن مثل المؤمن كمثل النحلة أكلت طيبا ووضعت طيبا ووقعت فلم تكسر ولم تفسد). ‌

الرجل النحلة لا يجد صعوبة في حب أي شخص ، لأنه ببساطة بارع في اكتشاف الايجابيات ، ولا تعوزه القدرة على رؤية الجمال .

أما الرجل الذبابة : تراه يبحث بلا كلل عن عيب هنا أو تقصير هناك .. لا يرى إلا كل ما هو قبيح ولا يقع إلا على السيئ .

يرى العالم تكسوه العيوب , ويصر على أنه لا أمل في الإصلاح .

لا يحب الجمال ,ويمقت التسامح حتى وإن لم يعترف بذلك .

إن أخطأ يوما وقال كلمة تشجيع أتبعها بـ ( لكن) .

الجميع يتحاشى انفعالاته, ويستثقل انتقاداته , ولا يبش لرؤيته .

ووصفنا له بالذبابة وصف لا تجنِي فيه ولا مبالغة ، فكما أن الذبابة تتبع مواضع الجروح والدمامل فتنكأها ، وتتجنب المواضع السليمة والصحيحة ، فكذلك هذا الصنف من البشر يتتبع زلات الناس فيذكرها ، ويحوم حولها ، ويتجاهل متعمدا حسناتهم وجميل فعالهم .

وهو يحاول جاهدا أن يداري عيوب نفسه بإظهار عيوب غيره ، ومحاولة إفهام نفسه ومن حوله أن العيوب أكثر من الايجابيات .
يقول الشيخ محمد الغزالي رحمه الله مفسرا هذا السلوك : “ما إن تكتمل خصائص العظمة في نفس أو تتكاثر مواهب الله لدى إنسان حتى ترى كل محدود أو منقوص يضيق بما رأى ، ويطوي جوانحه على غضب مكتوم ويعيش منغصا لا يريحه إلا زوال النعمة ، وانطفاء العظمة ، وتحقق الإخفاق” ، والسر أن الدميم يرى الجمال تحديا له ، والغبي يرى الذكاء عدوانا عليه ، والفاشل يرى النجاح إزراء له .

إذن فالرجل الذبابة رجل مُعتل النفس ، مريض القلب,فهو يعيب على كل شيء, بل ويتمنى العيب !!!.

وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الفئة بأنها من شرار الناس يقول : (شرار عباد الله المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الباغون للبرآء العيب ) .

عزيزي القارئ غالب نفسك وشيطانك ، بل غالب عقلك الذي لا يفتأ يقارن ويصنف ويضع الدوائر حول الأخطاء التي يرتكبها الآخرون من حولك .

ويقول علماء النفس بأن قدرة العقل البشري على اكتشاف السلبيات أعظم من قدرته على اكتشاف الإيجابيات ، لذا كان فمن الأهمية أن نجاهد أنفسنا ، ونبرمج عقولنا على اكتشاف ورؤية الأشياء الجيدة ، وإبراز الجانب الخير الكامن في نفوس الناس .يجب أن نجعل بداخلنا دائما شحنه من التشجيع والتقدير, وأن نثني على الجميل إن كان صغيرا ، وأن نعذر ونتغاضى عن الأخطاء ما استطعنا لذلك سبيلا .

المصدر: ” الشخصية الساحرة” للكاتب كريم الشاذلي

اظهر المزيد

إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

Dumanbet giriş

- Grandbetting - Queenbet yeni giriş