الرئيسية » أسرتي » أزواج وزوجات » في ظلالِ الأُسرةِ المُسلمة

في ظلالِ الأُسرةِ المُسلمة

بقلمِ الأستاذِ الدكتور “محمد حافظ الشريدة” اختيار الزوجة

الحمدُ للهِ وحدَه، والصلاةُ والسلامُ على مَن لا نبيَّ بعدَه وبعد :

فقد اهتمَّ الدينُ الإسلاميُّ الحنيفُ بسلامةِ الأُسرةِ المسلمةِ منذُ اللحظةِ الأولى لتكوينِها، وذلك باختيارِ الزوجةِ الصالحةِ ذاتِ الدِّينِ، ووضعَ القواعدَ الأخلاقيةَ والدينيةَ لِطلبِ الرجُلِ يدَ المرأةِ في الخِطبةِ، حيثُ أنّ الاختيارَ الموفّقَ السليمَ هو من القِيمِ الإنسانيةِ والروحيةِ والأخلاقيةِ النبيلة, ومن المبادئِ الدينيةِ الأصيلةِ لتكوينِ الأُسرةِ المسلمةِ. لقد وجَّهَنا الإسلامُ إلى أهميةِ دِقّةِ اختيارِ النُّطفِ؛ حيثُ إنَّ العِرقَ دَسّاسٌ.

كما جاءَ في الحديثِ الشريف: ” تخيّروا لِنُطفِكم” و “إياكُم وخضراءَ الدِّمَن“قيلَ :”ومَن خضراءُ الدِّمَنِ يا رسولَ اللهِ، فقالَ هي المرأةُ الحسناءُ في المَنبتِ السوءِ” ومع ضعفِ هذا الحديثِ؛ فإنه يؤخَذُ به في فضائلِ الأعمالِ،وقد حثَّ الإسلامُ كذلكَ على  البُعدِ عن زواجِ الأقاربِ: ” غَرِّبوا النّكاحَ لا تضُروا”. لِما في ذلكَ من احتمالِ الإصابةِ بالأمراضِ الوراثيةِ وضعفِ النّسلِ.

وبعدَ الزواجِ وتكوِينِ الأُسرةِ الصالحةِ وإنجابِ الأطفالِ، يوصي الإسلامُ بالإنفاقِ على العيالِ من فضلِ اللهِ الحلال وإشباعِ الحاجاتِ بصورةٍ معتدِلة،قال الله تعالى” ولا تجعلْ يدَكَ مغلولةً إلى عنُقِكَ ولا تَبسُطْها كلَّ البَسطِ فتَقعُدَ ملوماً محسورا“( سورة الإسراء.الآية 29). ويدعو كذلك إلى العدلِ في معاملةِ الأولادِ.

ويوصي بالنساءِ خيراً، ويدعو كذلك إلى الاستمتاعِ بين الزوجينِ بالحلالِ، قال صلى اللهُ عليه وسلّم:” إنّ الدنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِها المرأةُ الصالحةُ“. ومن المبادئ الإسلاميةِ الرفيعةِ في العلاقات الأُسريةِ :الحفاظُ على صلةِ الأرحامِ وبرُّ الوالدينِ والإحسانُ إليهما ومساعدةُ الأقاربِ والعطفُ على اليتامَى والمساكينِ: “وبالوالدينَ إحساناً وذي القُربى واليتامَى والمساكينِ وقُولوا للناسِ حُسنا…” (سورة البقرة. الآية  83).

أمّا الشروطُ الواجبُ توفُّرُها في الرجلِ؛ ليكونَ مؤَهلاً لقَبولِه زوجاً صالحاً فهي :ـ

1)أنْ يكونَ صاحبَ دِينٍ، يستمِدُّ منه التعاليمَ القويمةَ التي تساعدُه في واجباتِه الأُسريةِ المنزليةِ.

2)أنْ يكونَ صاحبَ خُلقٍ رفيعٍ وأدبِ جَمٍّ. قالَ صلى الله عليه وسلم: ” إنْ جاءكم مَن ترضَونَ دينَه وخُلقَه فزوِّجوهُ؛ إلاّ تفعلوا تكُنْ فتنةٌ في الأرضِ وفسادٌ كبير“.

3)أنْ يكونَ مُحسِناً تقياً ورِعاً يخشَى اللهَ تعالى,لأنّ الخشيةَ والتقوَى يُبعدانِ الإنسانَ عن معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ . قالَ الإمامُ الحسن البصري :” زوِّجْ ابنتَك ممّن يتقي اللهَ عزَّ وجلَّ، فإنْ أحبَّها أكرمَها،وانْ أبغضَها لم يظلِمْها…” وقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ” أفضلُ المؤمنينَ إيماناً أحسنُهم خُلقاً، وخيرُكم خيرُكم لأَهلِه و أنا خيرُكم لأهلي” ،وقال أيضاً: ” ما أَكرمَهُنَّ إلاّ كريمٌ، وما أهانَهُنَّ إلا لئيمٌ, فأُحبُّ أنْ أكونَ كريماً مغلوباً؛ على أنْ أكونَ لئيماً غالباً”.

4)أنْ يتصفَ برَجاحةِ العقلِ, والحِلمِ والصبرِ والأَناةِ ,لأنه سيكونُ قائداً للعائلةِ، ورَبَّاً للأُسرةِ المنشودةِ.

إنّ الالتزامَ بهذه الشروطِ الشرعيةِ والمنطقيةِ؛  يساعدُ على تحقيقِ طاعةِ اللهِ تعالى, والحفاظِ على النوعِ البشري، ويحققُ الاستقرارَ النفسي, والتعاملَ العاطفيّ مع بقيةِ أفرادِ الأسرة .

بناءً على ما سبقَ، فإنه يجبُ غرسُ المفاهيمِ التاليةِ في نفوسِ الشبابِ المُقبلِ على تكوينِ أسرةٍ نموذجيةٍ سعيدة :ـ

1.إنّ التحرِّي عن الطرَفِ الآخَرِ ومعرفتَه من قُربٍ؛ هو الَّلبِنةُ الأساسيةُ في بناءِ صرْحِ الحياةِ الهادفةِ الرشيدة.

2. إنّ تِبيانَ حقيقةِ معرفةِ الزوجِ أمرٌ لا يتمُّ في مرحلةٍ واحدةٍ، بل يتبلورُ ويتكاملُ خلالَ عِدّةِ مراحلَ.

3.عادةً ما يتِمُّ التعارفُ على الزوجينِ من خلالِ مرحلتينِ: في فترةِ الخِطبةِ- قبلَ الزواجِ-, وبعدَ الزواجِ كذلك، وتُعَدُّ كلُّ مرحلةٍ منهما مُتمِّمةً للمرحلةِ السابقة.

4.ضرورةُ الاستفادةِ من تجاربِ الآخَرينَ الناجحةِ ؛ بُغيةَ وضْعِ صورةٍ مثاليةٍ لهما, فالدنيا تجارِبُ والحياةُ مدرسةٌ, والسعيدُ مَن  اتَّعظَ بِغَيرِه…

5.ترسيخُ مبدأ البساطةِ والرِّضا بالقليلِ، فيفكرُ الشبابُ وأولياءُ أمورِهم وأقاربِهم, لِلحَدِّ من أشكالِ الترَفِ والبذخِ الشائعة…
6.إنّ وجودَ التبايُنِ في الوضعِ الفكري والثقافي بين الأزواجِ أمرٌ طبيعي؛ وهذا يستوجبُ تعلُّمَ أساليبِ التعاملِ الصحيحِ بين الزوجينِ، للوصولِ إلى الانسجامِ والتوافقِ بينهما.

7.تزويدُ الزوجينِ بمعلوماتٍ عن الأساليبِ والطرُقِ الكفيلةِ بِحلِّ المشاكلِ؛ التي قد تعترضُ حياتَهما الزوجيةَ في المستقبلِ.

8.توضيحُ حقيقةٍ مُهمّةٍ هي أنّ المحبةَ والوئامَ لا ينفصلانِ منذُ بدايةِ الحياةِ الزوجيةِ وإلى نهايتِها , وهذه بحاجةٍ إلى الحِكمةِ والموعظةِ الحسنة.

9.ينبغي تحقيقُ مفاهيمِ الحياةِ الزوجيةِ السعيدةِ في ظلِّ المثابرةِ على ترسيخِ أواصرِ المحبةِ والوفاءِ والسعيِّ الجادِّ لإزالةِ كلِّ المعوقاتِ التي قد تحدُثُ في المستقبل, حيثُ أنّ العِصمةَ محصورةٌ في الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلامُ أجمَعين.

والحمدُ للهِ الذي بنعمتِه تتِمُّ الصالحاتُ.

.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزواج بين الباءة والغنى.. هل يتعارضان؟!

د . محمد علي عوض – المحاضر بجامعة الأقصى. لا تعارض بين منع الزواجِ إلا ...