الرئيسية » الدين والحياة » حكم سب “عائشة” رضي الله تعالى عنها وقذفها

حكم سب “عائشة” رضي الله تعالى عنها وقذفها

 بقلم: د. صالح الرقب

أستاذ بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة- كلية أصول الدين- الجامعة الإسلامية- قطاع غزة- فلسطين.

عائشة أم المؤمنينقال تعالى:«إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين» النور:23-25.

أولا: أئمة آل البيت يقتلون من شتم عائشة:

قال أبو بكر بن زياد النيسابوري:”سمعت القاسم بن محمد يقول لإسماعيل ابن إسحاق: أتي أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بالرقة برجلين شتم أحدهما فاطمة، والآخر عائشة، فأمر بقتل الذي شتم عائشة، وترك الآخر، فقال إسماعيل، ما حكمهما إلا أن يقتلا؛ لأن الذي شتم عائشة ردَّ القرآن”.(شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري:الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان 3/20)

روى عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه أنّه قدم عليه رجل من العراق فذكر عائشة بسوء فقام إليه بعمود فضرب به دماغه، فقتله، فقيل له:هذا من شيعتنا ومن بني الآباء، فقال: هذا سمى جدي قرنان، ومن سمى جدي قرنان استحق القتل فقتلته”.(الصارم المسلول ص 566-567).

وروي عن أخيه الحسن بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب :”أنه كان بحضرته رجلا فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال : يا غلام اضرب عنقه، فقال له العلويون:هذا رجل من شيعتنا، فقال: معاذ الله، هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال الله تعالى:(الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات) سورة النور:26، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه . فاضربوا عنقه، وأنا حاضر -على حد قول الراوي-.”(الصارم المسلول ص 566).

ثانيا: موقف العلماء من التهجم على عائشة:

إن علماء أهل السنة والجماعة أجمعوا على أن من طعن في عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها  بما برأها الله منه وبما رماها به المنافقون من الإفك فإنه كافر مكذب بما ذكره الله في كتابه من إخباره ببراءتها وطهارتها، وقالوا إنه يجب قتله. ونذكر هنا طائفة من أقوالهم:-

ذكر أبو محمد بن حزم الظاهري بإسناده إلى هشام بن عمار، قال: سمعت مالك بنت أنس يقول: من سب أبا بكر وعمر جلد، ومن سب عائشة قتل، قيل له: لم يقتل في عائشة؟، قال: لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها:(يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) سورة النور آية:17. قال الإمام مالك: فمن رماها فقد خالف القرآن ومن خالف القرآن قتل. قال ابن حزم:”قول مالك ههنا صحيح وهي ردة تامة، وتكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها”.(المحلى: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبي الظاهري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع 13/504، وانظر أحكام القرآن أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي، تحقيق هشام سمير البخاري، دار عالم الكتب الطبعة 1423 هـ- 2003م، الرياض، المملكة العربية السعودية 12/206، الشفا بتعريف حقوق المصطفى -مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء:القاضي أبو الفضل عياض اليحصبي 544 هـ، والحاشية لأحمد بن محمد بن محمد الشمنى، دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع 2/209).

ذهب أبو محمد بن حزم إلى أن رمي عائشة رضي الله عنها ردة تامة وتكذيب لله تعلى في قطعه ببراءتها في القرآن الكريم.(انظر المحلى:ابن حزم الظاهري 13/504).

قال ابن كثير:”هذا وعيد من الله تعالى للذين يرمون المحصنات الغافلات خُرِّج مخرج الغالب المؤمنات، فأمهات المؤمنين أولى بالدخول في هذا من كل محصنة، ولا سيما التي كانت سبب النزول، وهي عائشة بنت الصديق  رضي الله عنهما وقد أجمع العلماء رحمهم الله قاطبة على أن من سبَّها بعد هذا ورماها به بعد الذي ذُكر في الآية  فإنه كافر؛ لأنه معاند للقرآن. والله أعلم .”( تفسير القرآن العظيم:أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير، تحقيق سامي بن محمد سلامة، الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 1420هـ-1999م 6/31).

قال أبو بكر بن العربي:”إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأها الله، فكل مَن سبَّها بما برَّأها الله منه فهو مكذب لله، ومن كذَّب الله تعالى فهو كافر، فهذا طريق قول مالك، وهي سبيل لائحة لأهل البصائر، ولو أن رجلاً سبَّ عائشة بغير ما برَّأها الله منه لكان جزاؤه التأديب”.(أحكام القرآن لابن العربي 3/1356. وانظر الجامع لأحكام القرآن: للقرطبي 12/206).

قال أبو السائب القاضي: كنت يومًا بحضرة الحسن بن زيد بطبرستان، وكان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شيعتنا، فقال:معاذ الله، إن هذا رجل طعن على النبي صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى:(الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ) سورة النور: 26، فإن كانت عائشة خبيثة، فالنبي صلى الله عليه وسلم خبيث، فهو كافر فاضربوا عنقه، فضربوا عنقه وأنا حاضر.(كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة: أبو القاسم هبه الله بن الحسن بن منصور الطبري اللالكائي 7/1269-1270).

قال القاضي أبو يعلى:”من قذف عائشة بما برَّأها الله منه كفرَ بلا خلاف، وقد حكى الإجماع على هذا غير واحد، وصرَّح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم.(الصارم المسلول ص/566-567، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري:الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان 3/9).

قال ابن قدامة المقدسي:”ومن السنة الترضية عن أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء، وأفضلهن خديجة بن خويلد وعائشة الصدِّيقة بنت الصدِّيق التي برَّأها الله في كتابه، زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة، فمن قذفها بما برَّأها الله منه فقد كفر بالله العظيم.(لمعة الاعتقاد:ابن قدامة المقدسي، الطبعة الثانية، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، المملكة العربية السعودية 1420هـ- 2000م  ص 29).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:”ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين”.(الصارم المسلول ص 568).

حكى العلامة ابن القيم اتفاق الأمة على كفر قاذف عائشة رضي الله عنها، حيث قال:”واتفقت الأمة على كفر قاذفها، وهي أفقه نسائه وأعلمُهن، بل أفقهُ نساءِ الأمّة وأعلمهُنَّ على الإِطلاق، وكان الأكابرُ مِنْ أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرجعون إلى قولها ويستفتونها”.(زاد المعاد في هدي خير العباد: زاد المعاد في هدي خير العباد: محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، الناشر: مؤسسة الرسالة، بيروت – مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، الطبعة السابعة والعشرون 1415هـ /1994م 1/106).

قال بدر الدين الزركشي: مَن قذفها فقد كفر؛ لتصريح القرآن الكريم ببراءتها. (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة: مُحَمَّد بْن بَهَادر بْن عَبْد اللهِ الزركشي، المحقق سعيد الأفغاني تَعَلِيْقٌ وَتَخْرِيْجٌ د.عِصْمَتُ اللهِ، مَجْمَعُ الْبُحُوْثِ الْإِسْلَامِيَّةِ،الْجَامِعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ الْعَالَمِيَّةُ إِسْلَام آبَاد المكتب الإسلامي بيروت- الطبعة الأولى عام 1358هـ- 1939م والثانية عام 1390هـ-1970م ص 52).

قال الإمام النووي في تعداده الفوائد التي اشتمل عليها حديث الإفك:الحادية والأربعون: براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك وهي براءة قطعية بنص القرآن العزيز، فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافراً مرتداً بإجماع المسلمين، قال ابن عباس وغيره: لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وهذا إكرام من الله تعالى لهم. (شرح النووي على صحيح مسلم 17/117-118).

قال أبي موسى عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن جعفر الشريف الهاشمي-إمام الحنابلة ببغداد في عصره-:”ومن رمى عائشة رضي الله عنها بما برأها الله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة”.(الصارم المسلول على شاتم الرسول:أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق محمد عبد الله عمر الحلواني, محمد كبير أحمد شودري، دار ابن حزم –بيروت- الطبعة الأولى 1417 ص 566-568).

قال السيوطي عند آيات سورة النور التي نزلت في براءة عائشة رضي الله عنها من قوله تعالى:(إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ) سورة النور: 11،:”نزلت في براءة عائشة فيما قُذِفَت به، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يُقتل لتكذيبه لنص القرآن، قال العلماء: قذف عائشة كفر؛ لأن الله سبَّح نفسه عند ذكره، فقال:(سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) النور16، كما سبَّح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجة والولد”.(الإكليل في استنباط التنزيل: للسيوطي ص 190).

قال ابن حجر الهيتمي بعد ما ذكر حديث الإفك:”علم من حديث الإفك أن من نسب عائشة المشار إليه أن من نسب عائشة إلى الزنا كان كافرا، وقد صرح بذلك أئمتنا وغيرهم لأن في ذلك تكذيب النصوص القرآنية، ومكذبها كافر بإجماع المسلمين، وبه يعلم القطع بكفر كثيرين من غلاة الروافض، لأنهم ينسبونها إلى ذلك قاتلهم الله أنى يؤفكون”.(الصواعق المحرقة:لابن حجر الهيثمي تحقيق عبد الرحمن التركي  وكامل محمد الخراط، مؤسسة الرسالة 1417هـ، 1/197).

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه… والحمد لله رب العالمين

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل يجوز أن نقول: بالرِّفاء والبنين؟!

كتبه: د. محمد علي عوض- المحاضر في جامعة الأقصى هل يجوز أن نقول: بالرِّفاء والبنين؟! ...