الرئيسية » طور حياتك » “قوةُ التحكُّمِ بالذات”

“قوةُ التحكُّمِ بالذات”

إعداد/ إسراء سعيد أبو زايدة

صورةسأبدأُ حديثي بقصةِ الفيلِ الذي جلبه صاحبُه ليضعَه في حديقةِ قصرِه، رابطاً قدَمَ الفيلِ شديدِ القوةِ بكُرةٍ ثقيلةٍ من الحديد, على مرِّ أيامٍ وأسابيعَ؛ حاولَ الفيلُ تخليصَ قدمِه من القيدِ، حتى يئسَ من الأمرِ، وتوقّفَ عن المحاولة، حتى جاء يومٌ أبدلَ فيه صاحبُ القصرِ كُرةَ الحديدِ بِكُرةٍ من الخشبِ , وفي يومٍ سألَ سائلٌ صاحبَ القصر، كيف لا يحاولُ الفيلُ تحطيمَ الكُرةِ وتخليصَ نفسِه من الأَسرِ، فردَّ عليه صاحبُ الفيل: “إنّ هذا الفيلَ قويٌّ جدًا، وهو يستطيعُ تخليصَ نفسِه من القيدِ بمُنتهى السهولةِ، أنا وأنتَ نعلَمُ ذلك، لكنّ الأهمَّ هو أنّ الفيلَ لا يعلَمُ ذلك، ولا يعرفُ مدَى قدراتِه الذاتية!”.

مغزى القصةِ أنّ الفيلَ يعاني ما نسمِّيه “البرمجة السلبية”، لقد غدا غيرَ واثقٍ في قدراتِه الذاتيةِ، مِثلُه مِثلُنا جميعًا، لكنّ الفرقَ هو أننا نستطيعُ تغييرَ كلِّ ذلك، وهذا التغييرُ يجبُ أنْ يبدأَ بخُطوةٍ أولَى، هذه الخطوةُ هي أنْ نقرِّرَ التغييرَ.

التغييرُ في حياتنا يَحدُثُ أولاً في داخلِنا، من خلال طريقةِ تفكيرِ كلِّ شخصٍ مِنا.

وتذكَّرْ عزيزي: هناك مصادرُ خمسةٌ للبرمجةِ الذاتية وهي”  الوالدان, المدرسة, الأصدقاء, وسائل الإعلام, أنتَ نفسُك فيما تضعُه في ذهنِك( سلبي أو إيجابي) ستجنيهِ بالنهاية”.

فيتمُّ التحكُّمُ بالذاتِ من خلال مجموعةٍ من القواعدِ ومنها:

القاعدةُ الأولى التحدُّثُ مع الذات.

فيجبُ علينا مراقبةُ النفسِ وحديثِها، في أربعِ جُمَلٍ تُحدِّدُ مصيرَ كلٍّ مِنّا:

  1. راقبْ أفكارَكَ لأنها ستصبحُ أفعالاً.
  2. راقبْ أفعالك لأنها ستصبحُ عاداتٍ.
  3. راقبْ عاداتِك لأنها ستصبحُ طِباعاً.
  4. راقبْ طباعَك لأنها ستصبحُ مصيرَكَ.

أسوأُ ضررٍ يُلحِقُه الإنسانُ بنفسهِ؛ هو ظنُّه السيئُ بنفسِه، تصديقًا لحديثِ الرسول ( صلى الله عليه وسلم): “لا يَحقِرَنَّ أحدُكم نفسَه“.
وتذكر لكنْ  باستطاعةِ كلٍّ منا تغييرَ أيِّ برمجةٍ سلبيةٍ لحقتْ به، وإحلالَ برمجةٍ إيجابيةٍ بدلاً منها، والسببُ بسيطٌ، إذ أننا نتحكّمُ في أفكارِنا، فنحن المالكون لعقولِنا، ولذا يمكنُنا أنْ نغيِّرَ فيها وِفقًا لرغباتِنا، أفكارُكَ تحت سيطرتِك أنتَ، ولا يستطيعُ غيرُك توجيهَها دونَ موافقتِك، ومن الممكنِ ببساطةٍ تحويلُها إلى الاتجاهِ السليم.
يقول “جاك كانفيلد، ومارك فينسن” في كتابَيهما “تجرّأ لتكسِبَ”: كلُّنا متساوون، نملكُ كلُّنا 18 مليونَ خليّةٍ؛ تتكونُ منها عقولُنا، كلُّ ما يلزمُها هو التوجيهُ.

الآن يجبُ التفرقةُ بوضوحٍ بين العقلِ الحاضرِ والعقلِ الباطن، فالحاضرُ هو من عليه تجميعُ المعلوماتِ وإرسالُها إلى الباطنِ لتغذيتِه بها، وهذا الأخيرُ لا يعقِلُ الأشياءَ، بل يخزِّنُها ويكرِّرُها فيما بعدُ دونَ تفكير، وبناءً على ذلك إذا قُمتَ بالقولِ لنفسِك أنك قويٌّ، أنك سعيدٌ، أنك قادرٌ على توفيرِ حلولٍ لمشاكلِك، واستمررتَ في تَكرارها، فسيُخزِّنُها العقلُ الباطنُ، حتى تصبحَ منهجَك في الحياة.

فهناك قواعدُ خمسٌ لبرمجةِ عقلِك الباطن:

القاعدة الأولى : يجبُ أنْ تكونَ رسالتُك له:

  1. واضحةً ومحدَّدةً.
  2. إيجابيةً.
  3. تدُلُّ على الوقتِ الحاضر.
  4. يصاحبُها إحساسٌ قويٌّ وصادقٌ بمضمونِها.
  5. يجبُ تَكرارُها حتى ترسَخَ تمامًا.

القاعدةُ الثانية: الاعتقادُ  فهو مُولِّدُ التحكُّمِ في الذاتِ.

لا يتطلبُ الاعتقادُ أنْ يكونَ الشيءُ حقيقةً فعلاً، لكنّ كلَّ ما يتطلبُه هو الاعتقادُ بأنه حقيقةٌ، ولكي ننجحَ في الحياةِ؛ علينا أولاً أنْ نؤمنَ أننا قادرون على النجاح، كما قال الكاتبُ الأمريكيّ نابليون هيل: “ما يدرِكُه ويؤمنُ به عقلُ الإنسان – يمكِنُه أنْ يتحققَ”.

ابدأْ حالاً من اليومِ، من الآن، قُمْ ببناءِ ثقتِكَ بنفسِكَ وبقُدرتِكَ، ثِقْ أنه يمكنُكَ تغييرُ أيَّ اعتقادٍ سلبيّ، وإبدالُه بآخَرَ إيجابيّ، يزيدُ من قوتِك… ثِقْ أنك تستطيعُ تغييرَ أيِّ ضعفٍ فيكَ، وتحويلَه إلى قوةٍ.. ثِقْ في أنه يمكنُكَ أنْ تكونَ وتملكَ وتعملَ أيَّ شيءٍ ترغبُ فيه…

القاعدةُ الثالثةُ: طريقةُ النظرِ للأحداثِ؛  فهي أساسُ الامتياز.إنّ نظرتَك الإيجابيةَ تُجاهَ كلِّ شيءٍ؛ هي سبيلُكَ إلى مستقبلٍ أفضلَ، وهي ليست الغايةَ ولكنها طريقةٌ للحياة، القاسمُ المشترَكُ بين غالبيةِ الناجحينَ في الحياةِ هي نظرتُهم الإيجابيةُ تُجاهَ كلِّ شيء، وعدمُ تركيزِهم على الفشلِ بل النجاحِ، وعدمُ بحثِهم عن الأسبابِ – بل عن الحلولِ.

المصدر: “كتابُ قوةِ التحكُّمِ بالذاتِ” للدكتور إبراهيم الفِقي

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قوانينُ النجاحِ (2)

أهلاً بك من جديدٍ في مقالةٍ جديدةٍ لجعلِ حياتِك أفضلَ ، سنُكملُ الحديثَ معاً عن ...