الرئيسية » فلسطينيات » عين على القدس » حي البستان خاصرة القدس الجنوبية تئن ألما من التهويد والتهجير

حي البستان خاصرة القدس الجنوبية تئن ألما من التهويد والتهجير

تقرير:محمود هنية

لاتزال جمعية العاد الاستيطانية وشركة “صندوق حفظ إرث المبكى” التابعة لمكتب رئيس حكومة الاحتلال -بالتنسيق مع سلطة الآثار الصهيونية- تنفذ مشاريع المراكز التهويدية الهادفة لفرض الأمر الواقع، وطمس التاريخ العربي والحضارة الإسلامية من مشارف الأقصى.

ولايزال مسلسل الهدم المسيطر في ثقافة الاحتلال، وهدم حي البستان في قرية سلوان جزءا من فصول معاناة القدس الأسيرة والذي بدأ منذ عشرة أعوام، يحكي لنا تفاصيلها و يكشفها “للثريا” مراد أبو شافع عضو لجنة الدفاع عن أهالي وعقارات حي سلوان والذي يبدأ بالقول: “تأتي هذه المشاريع مقدمة لمخطط إقامة سبعة أبنية تعرف بـ”مرافق الهيكل” تمهيدا لبناء الهيكل المزعوم، كما سيُبنى في الجهة الجنوبية للأقصى فوق القصور الأموية مشروع تهويدي أطلق عليه اسم “مركز ديفدسون”، وسيشمل حديقة توراتية لليهود تابعة للهيكل المزعوم، ومبنى مؤلفا من ثلاثة طوابق تحت الأرض ترتبط بشبكة الأنفاق الممتدة أسفل الأقصى والبلدة القديمة.

ويضيف أبو شافع: “منذ عشر سنوات ونحن مهددين بالهدم في حي البستان، بحجج واهية أولها كان عدم ترخيص البيوت، مقررين دفع غرامات للحصول على التراخيص، لكنهم وبعد دفع أموال طائلة لهم لم تعط التراخيص لأي بيت وبعد ذلك قمنا بعمل مخطط كامل لحي البستان كما طلب الاحتلال لكنهم رفضوه و قالوا نفذوه في مكان آخر غير القدس لأنهم لا يريدون أي تواجد فلسطيني أو أي شيء ينطق بالعربية، وخرجوا هذه المرة بحجة جديدة ظهرت في مخيلة الاحتلال وهي أن النبي داوود عليه السلام كان يمشي في حي البستان وبالتالي يريدون هدمه و إخراج الفلسطينيين منه وبناء الحديقة التوراتية المزعومة.

واستمرارا لنزع الفلسطينيين وتهجيرهم من بيوتهم فلم يؤل الاحتلال جهدا في استخدام وسائله المتعددة والتي بينها أبو شافع بالقول: “كنا نعاني من الاحتلال لكننا الآن نعاني من الإحلال، حيث يسعى الصهاينة لإخراجنا من بيوتنا والضغط علينا بكل ما أوتوا من قوة من خلال اعتقال النساء والأطفال والشيوخ والرجال وفرض الغرامات الباهظة، لترحيلنا وجلب قطعان المستوطنين للسكن في مدينة القدس، فيطردون كل من قال أنا عربي فلسطيني، ويقطعون أوصالنا لأجزاء
ويوجه أبو شافع رسالته بالقول: “رغم إخطار جميع البيوت في حي البستان والبالغ عددهم ثمانية وثمانين بيتاً فإن جميع ساكنيه والبالغين عددهم 1500 مواطن لن يخرج أحد منهم من بيته، وهو قرار تحمل مسئوليته كل من يسكن الحي غير آبهين بما فعله وسيفعله الاحتلال مبينا أن خطر الهدم يداهم بيوت الحي لحظة بلحظة وأنهم يعايشون الخطر على مدار الساعة”.

ويعبر أبو شافع بلسان حاله ولسان حال جميع أهالي بيوت حي سلوان :”عايشنا كل شيء رأينا الدماء والشهداء والجرحى اعتقلوا منا الرجال و النساء والأطفال وكلما زادوا علينا الضغط كلما زاد إصرارنا على البقاء فقد تعاقدنا مع تراب هذه الأرض على أن نبقى أوفياء لها ولن نرحل عن هذه الأرض على أقدامنا بل محملون على ظهورنا”.
لن نرحل

ومن ذات الحي أحد أحياء مدينة سلوان الواقعة جنوب القدس المقدسية تعاني “عايدة رشق” أم يوسف 45 عاماً كابوس الهدم لحظة بلحظة، لكن إصرارها على البقاء في بيتها وحيها تفوق أية محاولة صهيونية للنيل من عزيمتها، تقول “للثريا” شارحة ما يحدث معها: ” دخلت علينا قوات الاحتلال بالمدافع والرشاشات” وقالوا لنا: “هذا البيت مقام على أرض ملك الدولة، وتوقعي المرة القادمة أن يكون معي قوة وجرافة لهدم البيت إن لم تقوموا بهدمه أنتم، وأعطوني أمرا بهدم البيت، ولم يكتفوا بذلك بل قاموا بحساب مساحات البيت ليأتوا المرة القادمة بجرافة تناسب مساحته و تقوم بهدمه”.

أم يوسف المرأة الفلسطينية الصامدة في بيتها، وغير الآبهة بما يقرره الاحتلال توجه رسالتها للعالم أجمع بأن احموا القدس والمقدسات، فبصمتكم تُهوَّد القدس وأحيائها، وابنوا بدل كل بيت آخر؛ لنقول للمحتل لن نرحل إلا محملين”.

وفي لقاء “الثريا” مع عبد الكريم أبو اسنينة عضو لجنة أهالي حي سلوان في القدس المحتلة والذي يبين خطورة التهديدات والمخططات الصهيونية لتهويد مدينة القدس بكامل أحيائها، حيث يقول:” يتعرض حي البستان لتهديدات الاحتلال المتكررة بهدم هذا الحي وطرد ساكنيه من بيوتهم مبينا أن الاحتلال يتعامل مع أهالي الحي على أن الهدم أمر واقع ومفروض آجلا أو عاجلا.

ويوضح أبو سنينة أن الاحتلال يحاول فرض ذلك منذ عشر سنوات، حينما فرض الاحتلال على المواطنين عمل رخص لجميع البيوت مشيرا إلى أن تكلفة الترخيص مئات آلاف الشواكل، لكن جميعها قوبلت بالرفض بحجج سياسية ودينية لا أصل لها، حيث يقول:”يدعي الاحتلال أن سيدنا داود عليه السلام كان يمشي في المنطقة وهو كلام لا أساس له من الصحة، ولم يحدث تاريخياً”.

ويضيف أبو سنينة: أن الاحتلال لا ينفك عن زعزعة نفوس المقدسيين من خلال تثبيت معلومة هدم الحي بالأفعال والأقوال والتصريحات والتهديدات سواء بعد شهر أو شهرين أو حتى بعد سنين، لإضعاف نفوس المقدسيين وهزيمتهم معنوياً والرضوخ لسياسة الأمر الواقع إضافة إلى ذلك ما يعانيه المقدسيون من مخالفات هدم تصل إلى 222 مليون شيقل .
أوقفوا تهويد القدس

ويشير أبو سنينة إلى أن الأمر لا يصل إلى هذا الحد فقط حيث يوزع الاحتلال أوامر هدم للمواطنين ويتم تبليغ المواطنين بضرورة هدم بيوتهم وإذا لم يستجيبوا لأوامر الهدم تقوم قوات الاحتلال بهدم البيوت بنفسها وإرغام سكان البيت بدفع ثمن الهدم الذي تبلغ تكلفته من 15/ 20 ألف شيقل إذا لم يتخلل عملية الهدم ضرب حجارة أو ردود فعل عنيفة وإذا حدث ذلك فتصل تكلفة الهدم إلى 40 ألف شيقل يدفعها صاحب البيت المهدوم وإذا لم يفعل ذلك يتم مصادرة أملاكه إذا كان لديه أملاك أو سيارته ورصيده في البنك وما شابه ذلك أو يتعرض للسجن، و كثير من المقدسيين الذين تهدم بيوتهم يتخذون الخيام سكنا لهم ويرفضون التزحزح من مكان سكناهم ويتعرضون للضرب والسجن من قبل قوات الاحتلال، وبعضهم يلجأ إلى الضفة ويستأجرون بيوتا لهم.

ودعا أبو سنينة العالم العربي والإسلامي إلى “التصدي لقوات الاحتلال وإيقاف تهويد القدس ومقدساتها، حيث تهدف من وراء ذلك إلى إلغاء وجود الحضارة وتاريخ العرب والمسلمين الممتد على آلاف السنين، والتذرع بوجود آثار يهودية منذ فترة الهيكل الأول والثاني المزعوميْن”.

يذكر أن مصادر “إسرائيلية”، ذكرت أن بلدية القدس المحتلة قررت ، تحويل مبلغ مليون شيقل للمشروع الاستيطاني «مدينة داوود» في حي سلوان في القدس المحتلة، فيما أعلنت وزارة الداخلية “الإسرائيلية” عن نيتها تحويل مبلغ مماثل للمشروع الذي يهدف إلى تغيير معالم المنطقة وربطها بالتراث اليهودي.

وتصنف بلدية القدس المشروع التهويد بأنه مشروع سياحي، ويتضمن أعمال حفريات في بركة عين سلوان ووضع خطط لإقامة متحف يهودي في المكان المسمى «مدينة الملك داوود» الواقع في قلب حي سلوان الذي يتعرض لمخطط تهويدي استيطاني، ومحو الآثار العربية والفلسطينية من المكان واستبدالها برموز توراتية.

وأخيرا فإن لسان حال المقدسيين أنهم لن يخرجوا من بيوتهم إلا محملين على ظهورهم مهما بلغ تعنت المحتل، مطالبين العالمين العربي و الإسلامي بضرورة التحرك لنصرة مقدساتهم، لعل من سامع يسمع ندائهم و لعل الثورات العربية ينتج عنها مخاض جيش حر يستطيع تحرير المسجد الأقصى.

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القدسُ.. حيثُ اللقاء الأخير

كنتُ أتابعُ أحداثَ المسجدِ الأقصى المباركِ بكلِّ اهتمامٍ، في كلِّ يومٍ من  (١١) يوماً أوصلتْ ...