الرئيسية » أسرتي » شباب » الاعتراف بالخطأ فضيلة والرجوع عنه حق

الاعتراف بالخطأ فضيلة والرجوع عنه حق

تقرير : محمد قاعود
لا يوجد احد معصوم من الخطأ، فليس المشكلة في الخطأ نفسه بل في آليات التعامل مع هذا الخطأ فهناك من يخطئ و يوجِد لنفسه المبرات المختلف وهناك من يعترف بخطئه ويصححه و يستفيد منه في حياته الثريا تسلط الضوء على هذا الموضع وتلتقي مع المختصين.

الأخصائي التربوي داوود حلس  يقول” للثريا ” أصحاب التبريريات المتكررة هم أشخاص صعاف  الشخصية، وهم الذين يبحثون عن الأعذار والأوهام، كي يقدموها ليُخفوا خلفها خطأهم ، ويُداروا بها عيوبهم ، فيستمرون في خطئهم الذي بدأوه ، وهم بذلك قد أضروا أنفسهم قبل أن يضروا غيرهم ، وأساءوا إلى أنفسهم قبل أن يُسيئوا إلى غيرهم”.
ويضيف د. حلس :” قد يكون السبب وراء استسهال هذا التبرير وعدم الاعتراف بالخطأ والرجوع إلى الحق هو أن يكون صاحب هذا السلوك قد أُوتي جدلاً ، ولحناً في القول ، وقدرة على البيان والإقناع “وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا”، متابعاً :”إنهم يخطئون، لكنهم يعترفون ويتوبون، إنه الاستعلاء على كِبر النفس ورغبتها في البراءة ولو بالمراوغة، الاستعلاء على ثقافة التبرير وحب الجدال بالباطل” .

و يستدرك د. حلس :” وظيفة العاقل هي الاعتراف بالذنب إن هو أخطأ، والرجوع إلى الحق إن سقط وارتكب ما لا يليق ، والاعتذار فطرة الأنبياء والصالحين لقد قص الله علينا قصة الأبوين في الجنة، لنتعلم منهما فقه الاعتذار ومرا غمة الشيطان؛ فلما أخطأ أبونا آدم وأخطأت أمنا حواء، لم يتبجحا ولم يستكبرا، إنما تعلما من الله معنى التوبة، وطريق الاعتذار، نعم لقد تلقيا من الله كلمات ميسورة الألفاظ، لكنها عميقة النتائج : ” فَتَلَقَّى آدَمُ مِن ربِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ” ” البقرة : .” ٣٧
و يتابع لأخصائي التربوي:” فإذا كان القدَر قد سبق بالمغفرة لآدم، فلِمَ طلب الله منه الاعتذار؟ إنه أدبٌ وتعليم وتدريبٌ، أدب الحياء من الله والتواضع عند الخطأ، وتعليم لغة الاعتذار، وتدريبٌ على الاعتراف بالذنب”.
الاعتراف بالخطأ نبل
و يبين د. حلس أن الاعتراف بالخطأ دليل على نُبلٍ في النفس، ونُضج في العقل، وسماحة في الخُلق، بَيد أنّ خليقة الشر قد تتبدّى مُجسَّمة في بعض الناس، خليقة تبدأ بالعصيان، وتمشي مع الاستكبار والاستغلاق عن الفهم، حتى تنتهي بصاحبها إلى ذلك الفريق الذي تأخذه العزة بالإثم، فلا يفكر في اعتراف ولا اعتذار وهذا حال البعض”
ويشير د. حلس إلى أن الاستفادة من أخطاء الماضي هي الحكمة من دراسة التاريخ، وإلا فلا داعي منها إن كانت الأخطاء ستتكرر ويستمر المخطئ على خطئه.. إن القدرة على التنبه للخطأ يحتاج إلى فن ومهارة، بل الأفضل ليس في اكتشافه فحسب، وإنما العمل الفوري على معالجته.

و يستدرك د. حلس:” إن أغلب الناس في الوقت الحاضر يتجنب الاعتراف بخطئه عندما يخطأ فيفكر عندها أنه من الضعف والجُبن الاعتراف بالخطأ وأنه من القوة أن يؤذي الآخرين ولا يعتذر منهم. وأجده ليس لديه نقاء وصفاء الضمير . وأقول ان مثل هكذا شخص ليس لديه اي ضمير لأن الضمير الطيب لا يسمح لصاحبه بالإساءة للآخرين وعدم مراضاتهم بل إن الضمير لا يدع صاحبه ينام الليل ويظل معذبا لأن أصعب عذاب هو عذاب الضمير”.

ويعتبر د. حلس أن الاعتذار والاعتراف بالخطأ خصلةً من خصال الشجاعة وصفةً من صفات الأخلاق الطيبة وأعلى نقاط القوه لأن الاعتذار من الآخرين يعرف فيه الإنسان قيمة وقدر نفسه ((رحم الله من عرف قدر نفسه)). وفي نفس الوقت يضع الإنسان نفسه موضع احترام وحب وتقدير من قبل الآخرين بل ويبارك الله فيه لأنه التزم بتعاليم الله والرسول والإسلام لأن الاسلام شدد وعزم على المسلم التحلي بالأخلاق الفاضلة.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سبب سعادة المليونير

د. جاسم المطوع في لقاءٍ تلفزيونيٍّ سأل المذيع ضيفه المليونير ما أكثر شيءٍ أسعدك في ...