الرئيسية » كتاب الثريا » رمضان هل هلاله ..فاستبشروا

رمضان هل هلاله ..فاستبشروا

بقلم/ د. حياة مسيمي (نائب في البرلمان الأردني – الأردن)

شهر رمضان هل على المسلمين هذا العام يحمل بين جنباته معاني الاستبشار والخير والأمل يقودنا بمعانيه الرائعة إلى الانتصار على شهواتنا المباحة وعاداتنا المقيدة لتنطلق النفس فيه من وطأة الشهوة وإدمان العادات.

فإذا ضم الى هذه المعزوفة الرائعة هدية الله سبحانه بتصفيد الشياطين ومردتها وإغلاق أبواب النيران وفتح أبواب الجنان، في ظل هذا الجو تنطلق الروح لبارئها الى السموات العلى حيث كانت بدايتها الأولى مشتاقة راغبة تتحرر من أثقال الأرض وقيودها وأغلالها.

يقول ابن القيم في هذا المعنى: (خُلق بدن ابن آدم من الارض وروحه من ملكوت السماء وقرن بينهما فإذا أجاع بدنه وأسهره وأقامه في الخدمة وجدت روحه خفة وراحة فتاقت إلى الموضع الذي خلقت منه واشتاقت إلى عالمها العلوي, وإذا أشبعه ونعمه ونومه واشتغل بخدمته وراحته أخلد البدن إلى الموضع الذي خلق منه فانجذبت الروح معه فصارت في السجن فلولا أنها ألفت السجن لاستغاثت من ألم مفارقتها وانقطاعها عن عالمها الذي خلقت منه كما يستغيث المعذب).

إن رمضان بمعانيه كلها هو شهر الإعداد والاستعداد للجهاد والتضحية وما أحوج أمة محمد صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة التاريخية الحاسم إلى انطلاقتها الجهادية هذه فتحفظ حريتها فيما تحقق منها وتصعد باتجاه تحقيق ما تبقى منها وكسر القيود التي ما زالت قائمة لتستعد الأمة لمعركتها الكبرى في القدس مع عدو الله وعدو المسلمين الصهاينة.

رمضان بتربيته حلقة مهمة من حلقات الاستعداد لخوض المعركة الكبرى مع المسلمين المحررين في كل مكان.

ولا تقتصر معاني رمضان على التربية والاعداد بل تتعدى ذلك الى الوحدة والتعاون ومفهوم الأمة الواحدة التي تصوم معا وتفطر معا وتصلي معا وتدعو الله معا بالأذكار والتسبيحات ذاتها والآمال والأماني نفسها فتوحدها الكلمة واللفظة، وهذه حلقة مهمة في توحيد القلوب والعقول (اللهم كما وحدت دعاءنا وكلماتنا فوحد قلوبنا).

رمضان شهر الانعتاق من الأغلال يذكر الأمة بحال أقوام منها ما زالوا يرزحون تحت أغلال الظلم والاستبداد والاحتلال والحصار والجوع , فالحر في رمضان يساند ويدعم الخاضع للاستبداد والمحرر في رمضان يذكر الخاضع للاحتلال، والشبعان يسند الفقير الجائع والآمن يحنو على الخائف…. وكلهم يذكرون المظلومين والمحاصرين في سوريا وغزة يذكرونهم وهم يستبشرون في شهر الاستبشار بنصر من الله وتحرير.

وتبقى القضية المهمة والسؤال الذي يطرح نفسه هل نحن المسلمين في هذا الزمان ممن سيستعملنا سبحانه لنصرة المظلومين وفك الحصار عن المحاصرين ام نكون لا قدر الله ممن يستبدلهم ويأتي بغيرهم (اللهم استعملنا ولا تستبدلنا ) آمين.

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزواج بين الباءة والغنى.. هل يتعارضان؟!

د . محمد علي عوض – المحاضر بجامعة الأقصى. لا تعارض بين منع الزواجِ إلا ...