غير مصنف

اعْبُدِ اللهَ كأنكَ تَراهُ .. يرزُقك من حيثُ لا تدري.

بقلم/ آية حاتم إسليم

“يا ابنَ آدمَ لا تخافنَّ من ذي سلطانٍ؛ ما دام سلطاني باقياً، وسُلطاني لا ينفَدُ أبداً، يا ابنَ آدمَ لا تخشَى من ضيقِ الرزقِ وخزائني ملآنة لا تنفَدُ أبداً، يا ابنَ آدمَ خلقتُك للعبادةِ فلا تلعب،  وضمنتُ لك رزقَكَ فلا تَتعبْ والجوارحُ تعملُ والقلوبُ تتوكلُ.

فبِعِزَّتي وجلالي إنْ رضيتُ بما قسَمتُه لك؛ أرحتَ قلبَك وبدَنَك، وكنتَ عندي محموداً، وإنْ لم ترضَ بما قسمتُه لك؛ فبِعِزّتي وجلالي لأسلِّطنَّ عليك الدنيا؛ تركضُ فيها ركضَ الوحوشِ في البريةِ؛ ثُم لا يكونُ لك فيها إلا ما قسمتُه لك، يا ابنَ آدمَ خلقتُ السمواتِ والأرضَ؛ ولم أعْيَّ بخَلقِهنَّ؛ أيُتْعِبُني رغيفُ خبزٍ أسوقُه إليك، يا ابنَ آدمَ لا تسألني رزقَ غدٍ؛ كما لم أطلبْ منكَ عملَ غدٍ، يا ابنَ آدمَ أنا لك مُحِبٌّ؛ فبِحَقي عليكَ كُن لي مُحِباً”.

هناك قضيةٌ خطيرةٌ، وأمرٌ مُهمٌ  يشغلُ بالَ جميعِ الناسِ ليلَ نهارَ؛ ألاّ وهي قضيةُ الرزقِ، ويَعدُّونه فقط أنه المالُ، ولا يَعلمونَ أنّ الصحةَ والمحبةَ والجمالَ، وبركةَ الوقتِ والعلمِ؛ تُعدُّ نوعاً من أنواعِ الرزقِ.

فاللهُ _سبحانه وتعالى، جلَّ في عُلاه_ عدل في تقسيماتِ نِعَمِه؛ فتَجِدُه يوزّعُ النّعمَ بحكمةٍ وعدلٍ وإنصافٍ، ولكننا نتجاهلُ وننظرُ دائماً ننظرُ للنصفِ الفارغِ من الكأسِ !.

فكلّما شعرتَ بحالةِ فتورٍ وعدمِ رِضى لِنِعَمِ اللهِ؛ أنظُرْ لِمن هو أقلُّ منكَ في القبورِ؛ يتمنّونَ يرجِعونَ ولو ساعةً واحدةً ليعملوا عملاً صالحاً!.

انظرْ أخي الكريم لِمن يمكثونَ شهوراً وسنواتٍ في المشافي والمختبراتِ، و يتنقّلونَ من دولةٍ لدولةٍ؛ للوصولِ إلى صحةٍ متميزةٍ كاملةٍ.

تمَعّنْ كيف رزقَكَ اللهُ بالقوةِ والصحةِ و العافيةِ؛ تتنقّلُ من مكانٍ إلى آخَرَ، وشخصٌ آخَرُ يتمنّى خُطوةً واحدةً يمشيها على قدَميهِ!، والحقيقيةُ أننا أضحَينا نحسبُ النقصَ الموجودَ بداخلِنا؛ و لا نستذكِرُ جميعَ ما أنعمَ اللهُ علينا من صحةِ المَشيِ والنظرِ، ونضجرُ عندما لا يكونُ لدَينا بعضُ المالِ لقضاءِ حاجةٍ مُعيّنة! ونستعينُ  بفُلانٍ وعلاّنٍ، و ننسَى بأنْ ندعوَ ربَّنا الكريمَ الجوادَ الذي إذا دعوتَه؛ استجابَ ورزقَك من حيثُ لا تحتسبُ .!

وتذكّرْ أنه كلّما زادَ الحمدُ؛  زادَ عطاءُ اللهِ لك، فلا تقلَقْ، لا تجزَعْ، ولا تخَفْ… اللهُ كبيرٌ.

أيها الإنسانُ العزيزُ؛ لو أردتَ أنْ تتحدثَ مع زميلِك أو صديقِك أو قريبِك عبرَ الجوالِ، وكتبتَ الرقمَ كاملاً؛ ولكنّك أخطأتَ برقمٍ واحدٍ؛ هل تَصِلُ لِمُرادِك وهدفِك وشخصِك؟ بالتأكيد لا …

لذلك _وللهِ المَثلُ الأعلى_ لو دعَوتَ اللهَ _عزّ وجلَّ_ بطلبٍ مُعيّن، أو استجابةِ دعاءٍ، أو إلحاحِ مسألةٍ، ولم يُجبْ لكَ مُرادَك؛ فاعلَمْ أخي الكريم أنّ الخلَلَ من عندِك؛ بعدمِ وجودِ تَواصلٍ كاملٍ، ونيّةٍ حقيقةٍ، وجزمٍ كاملٍ؛ بأنّ اللهَ إذا قالَ لشيءٍ كُن فيَكون.

فإنّ همَّ الرزقِ قد أكلَ قلوبَ الخلقِ، وسيطرَ على عقولِهم، وعَطّلوا من أجلِه ما كُلِّفوا به، وهم قد كُلِّفوا بالعبادةِ وعمارةِ الأرضِ، ووضُع ِالبصماتِ في كلِّ وقت، وفي كلِّ مكان…

كثيراً ما  نقارنُ أنفُسَنا مع أقرانِنا ومع أصدقائنا، ونتساءلُ لِمَ اللهُ أكرمَ وأعطَى فلاناً ولم يُعطِني؟ ولم يعرفْ ما أَخذَ منه، فأصبح الحسدُ الصفةَ السائدةَ، و الُّلقمةَ السائغةَ للقلوبِ المريضةِ.

” يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ:
إنّ من عبادي مَن لا يُصلِحُ إيمانَه إلا الفقرُ، ولو بسطْتُ عليه أفسدَه ذل، وإنّ من عبادي من لا يُصلِحُ إيمانَه إلا الغِنَى؛ ولو أفقرتُه لأفسدَه ذلك، وإنّ من عبادي من لا يُصلِحُ إيمانَه إلا الصحةُ؛ ولو أسقَمتُه لأفسدَه ذلك ,وإنّ من عبادي من لا يُصلِحُ إيمانَه إلا السقمُ؛ ولو أصححْتُه لأفسدَه ذلك .

وإنّ من عبادي من يطلبُ بابًا من العبادةِ، فأكُفُّه عنه؛ لكي لا يدخلُه العُجْبُ ! إني أدبِّرُ أمرَ عبادي بعِلمي بما في قلوبِهم، إني عليمٌ خبير” .

وكم من فقيرٍ في الدنيا؛ أكرمَه  اللهُ بدخولِ الجنةِ الباقيةِ  بدَلاً من الدنيا الزائلةِ! وكم من مريضٍ أمرضَه اللهُ؛ ليكونَ سبباً في التوبةِ والنجاةِ من عذابِ القبرِ والنارِ! .

لذلك لا تضْجرْ فاللهُ طيّباً، لا يعملُ إلا الطيبَ، ويختَرْ لكَ ما هو الأفضلُ، وهو النجاةُ لكَ في الدنيا والآخِرةِ، فاللهُ أرحمُ وأعطفُ علينا من والدِينا..

ومن يَنظرْ لغيرِه لا يتنعّمْ ولا بأيِّ نوعٍ من أنواعِ الرزقِ والنّعمِ التي أكرَمَنا اللهُ بها، و سيَعيشُ في ضَنْكِ الحياةِ.

اظهر المزيد

إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

Dumanbet giriş

- Grandbetting - Queenbet yeni giriş