الرئيسية » أسرتي » أزواج وزوجات » البقيـــة ُمــــن العِطــــر

البقيـــة ُمــــن العِطــــر

بقلـــم/ أ. د. فتحيــة صبحي اللــولــــو- عميد كلية التربية بالجامعة الإسلامية- غزة

      خَلقَ اللهُ “سبحانه وتعالى” نفسَ الإنسانِ، وفطَرَها على حُبِّ الجمالِ، والتمتُعِ بكلِ ما هو جميلٌ في الكونِ: من جمالِ الطبيعةِ والأشجارِ والورودِ والصورِ والرسوماتِ، وتذَوُّقُ الإنسانِ لهذا الجمالِ نعمةٌ من نِعمِ اللهِ عليه؛ في (المأكلِ والمشربِ والملبسِ، وفي قراءةِ الشعرِ والقصصِ) فالجمالُ يُنمِّي الإحساسَ والوِجدانَ، ويُرقّقُ المشاعرَ، ويؤَلِّفُ القلوبَ.

وفُطِرَ الرجلُ على حُبِّ المرأةِ الحسناءِ الجذابةِ، يميلُ إليها، ويحبُّ جمالَها ودلالَها، حيثُ قالَ رسولُ اللهِ “صلى الله عليه وسلم” لعُمرَ بن الخطاب؛ رضي الله عنه: “ألا أخبِرُكَ بخيرِ ما يكنِزُ المرءُ؟ المرأةُ الصالحة: إذا نظرَ إليها سرّتْه، وإذا أمَرها أطاعتْه، وإذا غاب عنها حفِظتْه” رواه الترمذي.

وفِعلاً لعلّ أكثرَ ما يسُرُّ الرجُلَ _بعد طاعتِه لله سبحانه وتعالى_ حُسنُ جمالِ زوجتِه، واستعدادُها لاستقبالِه بشئٍ من الزينةِ، فالعِطرُ له سِرٌّ عجيبٌ في فتحِ القلوبِ، وتجديدِ المشاعرِ.

فقد نجدُ أنّ الكثيرَ من الزوجاتِ؛ تشتكي من عنفِ الزوجِ وغِلظتِه، وسوءِ لسانِه وألفاظِه الجارحةِ، ورغبتِه المستمرةِ في الخروجِ من البيتِ، وعدمِ البقاءِ مع زوجتِه وأولادِه، وتسألُ عن السببِ؟؟

التفسيراتُ كثيرةٌ… يُمكنُ أنّ لديهِ إحساساً بالملَلِ من التكرارِ والرّتابةِ…لا يوجدُ أيُّ تجديدٍ فى ترتيبِ البيتِ ونظامِه، ولا وجودَ لعواملِ الجذْبِ أو التغيير، كما أنّ شعورَه (أنّ وجودَه وعدمَ وجودِه) لا يعني شيئاً لزوجتِه، ويمكنُ الاعتقادُ أنّ عدمَ وجودِه أفضلُ؛ لتتخلّصَ من صراخِه وعصبيتِه.

وإهمالُ الزوجةِ في نفسِها؛ ينعكسُ عليه بنفسِ الصورةِ، فيُهمِلُ شكلَه وهندامَه، وتفوحُ منه رائحةُ العرَقِ، فيزدادُ النفورُ بينهما، ولا يبادرُ بعمليةِ التحسينِ؛ لعدمِ وجودِ دوافعَ لذلك .

الرسولُ الكريمُ “صلى الله عليه وسلم” يعطينا الحلَّ، وكيف نُدخِلُ السرورَ لقلوبِنا فيقول: (إذا نظرَ إليها سرّتْه) والسرورُ والانشراحُ، ونسيانُ الاختلافاتِ والمشاكلِ، وانفتاحُ القلبِ والمشاعرِ؛ بمُجردِ النظرِ يساعدُ في تجديدِ المودّةِ والمحبةِ والرحمةِ، ويقرّبُ بين القلوبِ، ويجعلُها أكثرَ حيويةً وتألُقاً وجمالاً.

فزينةُ المرأةِ أخطرُ وأسهلُ المفاتيحِ للسعادةِ “عملاً وتأثيراً” وهي لا تحتاجُ منها سِوى القليلِ من الوقتِ أمامَ المرآةِ؛ لتَشعُرَ بالجمالِ والصفاءِ والهدوءِ النفسيّ، فكلُّ امرأةٍ فيها جمالٌ   بطريقةٍ خاصةٍ، وهى جذابةٌ بكونِها أُنثى .

للأسفِ؛ الكثيرُ من الزوجاتِ تكونُ في قمّةِ زينتِها أثناءَ زيارةِ أهلِها، أو استقبالِ صديقاتِها، أو إذا ذهبتْ لحفلةِ زفافٍ أو خطوبةٍ، وتبذلُ كلَّ الجهدِ؛ لتَظهرَ بأبهَى صورةٍ، وعندما تعودُ لبيتِها؛ تقومُ بهدْمِ كلِّ هذه الزينةِ، ولا تُبقي لزوجِها إلا البقيةَ من العطرِ و الكحلِ؛  الذي لم تستطعْ إزالتَه.

كم من زوجٍ يدخلُ بيتَه؛ وهو بقِمّةِ الغيظِ والحنقِ؛ من حدَثٍ مُعيّنٍ في العملِ، أو طلباتِ الأُسرةِ، أو حجِم المصروفاتِ والفواتيِر، ولكنْ تتراجعُ عصبيتُه، ويتغيّرُ مزاجُه؛ إذا وجدَ زوجتَه مستعِدةً لاستقبالِه بقليلٍ من الزينةِ، فيرمي همومَه خلفَ ظهرِه؛ كي يعيشَ لحظاتٍ سعيدةً في بيتِه.

سيّدتي؛ مفاتيحُ السعادةِ بيديكِ، بأنْ تكوني جميلةً حسناءَ؛ تُدخِلي السرورَ لقلبِ زوجكِ، وتُسعدِي عائلتَكِ، وتُدرِّبى أولادَكِ على الاهتمامِ بمَظهرِهم، وتَشعري أنتِ بقَبولهم وحُبِّهم لكِ.

 

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزواج بين الباءة والغنى.. هل يتعارضان؟!

د . محمد علي عوض – المحاضر بجامعة الأقصى. لا تعارض بين منع الزواجِ إلا ...