الرئيسية » طور حياتك » التذمُّرُ مُدَمِّرٌ

التذمُّرُ مُدَمِّرٌ

بقلم: مهيب أبو القمبز

حينما يمرُّ الإنسانُ بأزمةٍ؛ فإنّ طريقةَ تَعامُلِه مع تلكَ الأزمةِ؛ تتراوحُ بينَ التصدّي لها، والاستسلامِ لها.. والاستسلامُ إلى الأزمةِ قد يكونُ بالتسليمِ بقضاءِ اللهِ، أو التذمُّرِ في كلِّ وقتٍ وكلِّ حين.

وسواءٌ تصدَّى الإنسانُ للأزماتِ، أو استسلمَ لها، مُسلِّماً بقضاءِ اللهِ؛ فهذا تَعاملٌ إيجابيٌّ في الحالتينِ؛ شريطةَ أنْ لا يَركَنَ الإنسانُ إلى الاستسلامِ؛ إلاّ بعدَ محاولاتٍ عديدةٍ للتصدّي للأزمةِ، أي أنْ يكونَ الاستسلامُ هو الخِيارُ الأخيرُ.

أمّا التذمُّرُ المستمرُّ فلا يُبشِّرُ بخيرٍ أبداً، فالمُتذمِّرُ يعيشُ في جحيمٍ مُقيمٍ، وكلّما تَذمَّرَ ازدادتْ همومُه، وهذا يُذكِّرُنا بالحديثِ النبويّ: (…ومَن رضيَ فلَه الرّضا، ومن سخطَ فلَه السخطُ). ومعنى الحديثِ أنّ الذي يرضَى بقضاءِ اللهِ؛ فإنّ الله يُرضيهِ، ومن يسخطْ مِن قضاءِ اللهِ؛ فإنّ اللهَ يسخطُ عليهِ.. والعياذُ بالله.

ومشكلةُ التذمُّرِ أنه قد يتحوّلُ إلى ظاهرةٍ اجتماعيةٍ؛ خاصةً في وجودِ مواقعِ التواصلِ الاجتماعيّ، فتتحوّلُ صفحةُ الإنسانِ إلى صفحةٍ للتذمُّرِ والسخطِ والسبابِ، والأسوأُ أنَّ التذمُّرَ ظاهرةٌ مُعدِيةٌ، فيُمكنُ أنْ تُصيبَ آخَرينَ ممّن يصادقونَ المُتذمِّرِ، فيتحوّلُ المتذمِّرُ إلى معوَلِ هدمٍ للمجتمعِ.

وقد تكالبتْ على شعبِنا الابتلاءاتُ، فالواجبُ علينا أنْ نبذلَ قُصارَى جُهدِنا، بالدعاءِ والعملِ للتخلُّصِ من البلاءِ.. مع ضرورةِ التسليمِ بقضاءِ اللهِ الحقِّ. وبالمناسبةِ ثَمّةَ فَرقٌ بينَ التذمُّرِ والشكوَى، التذمُّرُ سخطٌ، أمّا الشكوَى رفْعُ حالٍ إلى من يَملكُ حلاًّ للأزمةِ.
نسألُ اللهَ فرَجاً قريباً .

وحتى نلتقي،،

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حريق الأقصى … المعركة لم تحسم

كان الظن بأن المعركة حُسمت، وأن ما تبقى لتغيير وجهها وطمس معالمها لم يكن إلا الوقت. جماعات المعبد الصهيونية المتطرفة لم تكن قد نشأت، والتيار المؤسس لها كان يقتصر على مدارس دينية من الخارج، وكانت الأعمال الفردية طريق هذا التيار في التعبير عن نفسه وعن أحلامه، فجاء هجومهم الأول والأكبر في حينه بإحراق المصلى القبلي،