الرئيسية » مركز الاستشارات » استشارات أسرية » قررتُ الانعزالَ.. فهل أنا على صوابٍ؟

قررتُ الانعزالَ.. فهل أنا على صوابٍ؟

أعاني من الوحدةِ وانعدامِ الثقةِ في نفسي، وعدمِ وجودِ أصدقاءٍ؛ لأني شخصيةٌ جادّةٌ في الحياة، ودائماً وأبداً أتعرّضُ للنقدِ ممن حولي؛ ما زادَ من عدمِ الثقةِ في نفسي، بالرغم من كوني إنسانًا ناجحًا في دراستي وعملي، وبالرغم من ذلك دائماً أتعرّضُ للنقدِ، فإمّا أنْ أكونَ شخصيةً هزليةً وتافهةً، وإمّا أنْ يكرهَني وينتقدَني الناس!، وبسببِ ذلك كرهتُ الحياةَ والناسَ، وأحببتُ الوَحدةَ، وقررتُ الانعزالَ التامَّ عن الناسِ والمجتمعِ! فهل أنا على صوابٍ؟

في البدايةِ عزيزي أهنئكَ على الإنجازاتِ التي حقّقتَها في مسيرةِ حياتِك الدراسيةِ والعمليةِ، ونسألُ اللهَ تعالى أنْ يوفقَك ويسدِّدَ خُطاك.

إنّ معيارَ السواءِ والمرضِ في السلوكِ؛ قد يختلفُ من مجتمعٍ لآخَرَ، فما كان في مجتمعٍ ما طبيعيًا، قد يكونُ في مجتمعٍ آخَرَ غيرَ طبيعيّ، وفقاً للقيمِ والمعاييرِ الاجتماعيةِ السائدةِ في ذلك المجتمعِ، فحالتُكَ رُبما تكونُ طبيعيةً؛ إذا كان مَن تصِفُهم ممّن حولَك غيرَ طبيعيينَ، أي أنّ سلوكَهم هذا مرفوضٌ من قِبلِ المجتمعِ الكُلي، أو تكونُ حالتُك غيرَ طبيعيةٍ؛ إذا كان سلوكُ مَن حولَك مقبولًا ولا غضاضةَ فيه، وهذا يتطلبُ منكَ التكيفَ والتعايشَ معه.

والمعيارُ الحقيقي هو المُستمَدُّ من الكتابِ والسُنةِ في كيفيةِ التعاملِ مع الآخَرين، فهناك العديدُ من التوجيهاتِ الإسلاميةِ التي نظّمتْ وحثّتْ على التعاملِ الطيّب، نذكرُ منها على سبيلِ المثال: (المسلم للمسلم كالبُنيان) و{لا يسخرْ قومٌ من قوم…} (ولا يكن أحدُكم إمَّعة…) و(مثلُ الجليسِ الصالح والجليس السوء…) و(المرءُ على دِين خليله…) وغيرِها كما تَعلمُ من التوجيهاتِ.

كن إيجابياً ولا تكن سلبياً، كن مؤثراً ولا تكن متأثراً، وكن مبادِراً ولا تكن مستسلِماً، فالذي يخالطُ الناسَ ويصبرُ على أذاهم، أفضلُ من الذي يعتزلُهم.. وهناك أحاديثُ تدلُّ على أفضليةِ العزلةِ عن الناسِ، وتركِ الاختلاطِ بهم في حالِ خوفِ المسلمِ على دِينِه لكثرةِ الفِتن، بحيثُ أنه لو خالطَ الناسَ، لا يأمنُ على دينِه من أنْ يرتدَّ عنه، أو يزيغَ عن الحق، أو يقعَ في الشِركِ، وأحاديثُ أخرى تبيّنُ ما يحصِّلُه المسلمُ في المخالطةِ من المصالحِ الشرعيةِ من مَنَافِعِ الاخْتِلاط بالناس، كَالْقِيَامِ بِشَعَائِر الإِسْلام، وَتَكْثِيرِ سَوَاد الْمُسْلِمِينَ، وَإِيصَالِ أَنْوَاع الْخَيْر إِلَيْهِمْ مِنْ إِعَانَةٍ وَإِغَاثَةٍ ونَحْوِ ذَلِكَ، وشُهُودِ الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة، وَالْجَنَائِز، وَعِيَادَة الْمَرْضَى،

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فاتَّخِذوهُ عَدُوّاً..!

بقلم: إيمان يونس الأسطل من الطبيعيِّ أنْ يختلفَ الزوجانِ بينَهما في بعضِ أمورِ الحياة، إنما ...