الرئيسية » شرفة أدب » الأدباء الصغار » إشاراتُ المرورِ في العقلِ

إشاراتُ المرورِ في العقلِ

تأتي أحشاءُ الليلِ، و يبدأ باطنُ العقلِ بالصراعِ الذي لا خلاصَ منه , و في هذه اللحظاتِ تدخلُ إشارةُ المرورِ حلْبةَ الصراعِ محاولةً إنقاذَ الروحِ، و منْعَ وقوعِ أيِّ حادثٍ، حيث غالباً ما ينتهي الأمرُ بإطلاقِ ضَوءٍ أخضرَ للشخصِ الذي دخلَ حلقةَ الصراعِ , أو للوقتِ الذي ينتظرُنا , أو للحياةِ التي نحياها، أو رُبما نموتُها.. فلا فرقَ في الحالتينِ .

الضوءُ الأحمرُ ! انه أحمرُ بالفعلِ، حيثُ يجعلُ قلبَ العينِ يبكي، و عينَ القلبِ تنزفُ .. فهل هناك وجعٌ أكبرُ من إطلاقِ الضوءِ الأحمرِ بالليلِ ؟!

إذا صورةُ الشخصِ بالذاكرةِ؛ كُسرتْ لحادثٍ أصابَ القلبَ بالإعياءِ , أطلِقْ الضوءَ الأحمرَ بلا تفكيرٍ , و تذكّرْ أنّ الطبيبَ لن يداوي كسْرَ الصورةِ؛ لأنّ الذاكرةَ لا تستوعبُ الصورةَ المكسورة!

و لكنْ ماذا عن لونِ الإشارةِ الصفراءِ ؟

في الحقيقةِ أنّ الإشارةَ الصفراءَ مرحلةُ استعدادٍ لسماعِ صافرةِ الإنذارِ، ليس بحريقٍ.. و لكنْ بموتٍ , موتُ شخصٍ أو وقتٍ أو حياةٍ .. إنها ليستْ مرحلةَ الموتِ بالضبطِ، بل هي مرحلةُ ما قبلَ الموتِ، و هي أشدُّ من مرحلةِ الموتِ ذاتِها , بها يحاولُ العقلُ الباطنيّ استرجاعَ الصورةِ الجميلةِ لشخصٍ أو وقتٍ أو حياةٍ . بناءً على ما سبقَ؛ تكونُ الإشارةُ الصفراءُ في العقلِ الباطنِ مرحلةَ استعدادٍ، و إنذاراً لِما قبلَ الموتِ، بينما الإشارةُ الصفراءُ في خطِّ السيرِ مرحلةُ استعدادٍ، و تهيؤٍ للانطلاقِ نحوَ الحياةِ .

و هكذا تكونُ حلقةُ صراعِ ليلةٍ قد انتهتْ بالتقاءِ رموشِ العينينِ من بعضِهما البعض .

ثُم تستيقظُ شمسُ العدالةِ، و تفتحُ محكمةُ العدلِ أبوابَها , فتتجِهُ عيوني نحوَها، طالبةً منها بأنْ تضعَني في مَرسى الأمانِ . لكنْ يأتي القرارُ الصادرُ عنها؛ خلافَ ما يريدُه العقلُ الداخليّ.

عقلٌ داخليّ و خارجيّ، و صراعٌ و محكمةُ عدلٍ، و لا قرارَ فاصلٌ عادلٌ , في هذه الحالةِ يحالُ الأمرُ لمحكمةِ الجناياتِ الدولية .

هل أصبح الصراعُ في داخلي جريمةً ؟

نَعم جريمةٌ.. و لكنْ لستُ أنا مَن ارتكبَها  , بل الشخصُ أوِ الوقتُ أو الحياةُ !

حتى هذه الأنفاسُ , قضيةٌ أو جريمةٌ.. الصراعُ لا يزالُ مرفوعاً لدَى محكمةِ الجناياتِ الدوليةِ، و القرارُ لم يصدرْ بعدُ بحقِّ العقلِ اليتيمِ !

لا تنسوا أنّ اليومَ محكمةُ العدلِ الدوليةُ هي سطحيةُ العقلِ، و محكمةُ الجناياتِ الدوليةُ هي باطنيةُ القلبِ .

مشاركة سندس عرفات السقا

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لن تتوقَّعي ما سببُ سقوطِ شعركِ؟

هل تعتقدينَ أنّ أسبابَ سقوطِ الشعرِ وراثيةٌ فقط؟ توجدُ عواملُ كثيرةٌ أخرى تتسبّبُ في سقوطِ ...