الرئيسية » الدين والحياة » هل تخرج زوجتك بدون إذنك؟!

هل تخرج زوجتك بدون إذنك؟!

إعداد: أنوار هنية

خروج المرأة بدون إذن زوجهاحفظ الله تعالى المرأة، وصان حقوقها، وحرص على عفتها، مُترجماً هذه الدلالات في كتابه العزيز وسنة نبيه الكريم، ومن هذه المكارم أنه صان خروجها ونظَّمَه خشيةً عليها مما قد تتعرض له، وكانت منهن المرأة الحكيمة التي فهمت هذا المغزى ومقصده وعرفت حقوقها وواجباتها ودواعي خروجها وذهابها، وبعض النساء ربما وسوس لها الشيطان أنه لاضير في ذلك فتخرج المرأة دون إذن زوجها، وهناك التي لا تلبي نداء الله :”وقرن في بيوتكن”، إما متناسية أو متجاهلة له، أو لأنها تجهله، فما حالات خروج المرأة؟ ومتى يجوز للمرأة أن تخرج بإذن زوجها ؟ وما دواعي خروجها بدون إذنه؟ هذا ما سيُطلعنا عليه د.عبد السلام اللوح أستاذ مشارك بقسم التفسير وعلوم القرآن بالجامعة الإسلامية.

هل يجوز للمرأة الخروج بدون إذن زوجها؟
خروج المرأة عامّة قد يكون لسفر أو لغير سفر، فإن كان خروجها لسفر، فيُنظر هل السفر لأمر مشروع كأداء حج وغيره، أم أمر دُنيوي كعمل وظيفي أو طلب علم أو غيره؟ فإن كان السفر لحج أو عمرة، فالأصل أن تكون مع محرم لها كزوج، أو أب، أو أخ، أوأيٍّ من محارمها الرجال، و يكون ذلك بإذن زوجها وعلمه، و قد أجاز بعض العلماء خروجها مع نسوة مأمون صحبتها لأداء الحج والعمرة، ولا يخشى عليهن الفتنة و يكون ذلك بإذن زوجها وعلمه.

أما إن كان الخروج لسفر دُنيوي، للعمل مثلاً، أو لمهمة علمية قد تطول مدتها وقد تقصر، فلا يجوز سفرها و خروجها إلا بإذن زوجها ورضاه، وفي هذا المعنى يقول عليه الصلاة والسلام:”من كانت تُؤمن بالله واليوم الآخر فلا تسافر إلا مع ذي محرم”.

ماذا عن خروج المرأة من البيت لغير سفر؟
أما خُروج المرأة من بيتها لغير سفر، فإما أن يكون ذلك لعمل وظيفي مثلاً أو لغير عمل، فإن كان لعمل وظيفي، فالغالب فيه أن يكون برضا الزوجين، وبالتالي خروجها كل يوم لا يستدعي إذناً جديداً، لكن حَسَنٌ إشعاره أثناء خروجها من البيت، كأن تقول له”أنا ذاهبة للعمل، ادعو لي التوفيق والسداد” فذاك أطيب لنفس الرجل، وأدعى لرضاه عن زوجته.

أما إذا كان خروج المرأة للترفيه، فلا يجوز أن تخرج المرأة إلا بإذن زوجها ورضاه؛ فإذا أرادت أن تخرج لجارتها أو صديقتها، فلابد أن تستأذنه في ذلك؛ إذ أنه الأقدر على تقدير المصلحة أو المفسدة من خروجها، فإن كان هناك مصلحة كالترويح عن نفسها مثلاً والتخفيف من روتين البيت اليومي و سأم العمل فيه، مع عدم احتمال تعرُّضها لمفسدة، فلا بأس أن يأذن لها ويرضى لخروجها، وإن كان خروجها لجارتها يُعرضها لمفسدة أياًّ كانت هذه المفسدة، فمن حقّه منعها والبحث لها عن أسلوب آخر للترويح عنها، كأن يصطحبها إلى بيت أرحامها للسمر معهم بالخير والمعروف، والحديث فيما ينفع، أو اصطحابها إلى مكان عام مأمون الفتن، كحديقة عامة أو غيرها، و الأفضل في كل ذلك أن يكون بصحبتها، وأن لا يدعها هائمة على وجهها إلا إذا كانت حكيمة وملتزمة ومأمونة عن الفتنة.

ويؤكد ذلك قول الله تعالى:”وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة و أطعن الله ورسوله، إنما يُريد الله ليُذهِب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا، واذكر من ما يُتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا”، الأحزاب (33، 34).
فالآية تأمر معشر النساء أن يقرن في بيوتهن، فهو الأفضل لهن، وإن خرجن للضرورة، فلا يخرجن متبرجات ولا متزينات بزينة تلفت أنظار الرجال إليهن، بل عليهن أن يدنين من جلابيبهن لقوله تعالى:”يا أيها النبيّ قُل لأَزواجِك و بَناتِك و نساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يُؤْذَيْن وكان الله غفوراً رحيماً”، الأحزاب (59).

و أَمر الله النساء شَغْل أوقاتِهن بما ينفعهن في الدنيا والآخرة، وذلك بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الله و رسوله، وتلاوة القرآن، وحفظ أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إن اضطررن للخروج فيخرجن مستترات بجلابيبهن غير متبرجات، وإلا وقعن في الإيذاء والفتنة، ولا يَخْضَعن بالقول؛ أيْ تُنَعّم صوتها فذلك يُطمِع فيها أصحاب القلوب المريضة، وقد حذر الله تعالى نساء النبيّ صلى الله عليه وسلم من ذلك، باعتبارهن الأسوة والقدوة لنساء المؤمنين، فقال تعالى:”يا نساء النبي لستن كأحدٍ من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا”الأحزاب(32).

و مع ذلك كله فالأصل في المرأة المسلمة أن لا تفضل الدنيا و زينتها و متعتها على طاعة الله و رسوله و طاعة زوجها و حرصها على الدار الآخرة، و إلا كانت امرأة لا يرضيها إلا أن تتمتع بالدنيا وزينتها، و تطلق لرغبتها ومزاجها العنان فتغدو وتروح دون إذن أو رِضَى من زوجها ولي أمرها، وبالتالي لا تصلُح أن تكون زوجة صالحة، إذا أمرها أطاعته، وإذا غاب عنها حفظته في عرضه وماله، وإذا أقسم عليها بَرَّته، ولم تجعله يحنث في يمينه، ولذلك أمر الله نبيه أن يُخَيِّر زوجاته بين الدنيا وزينتها ومتعها، وبين طاعة الله ورسوله، فإذا اخترن الأولى يدعُهن إلى الطلاق، وإن اخترن الثانية يدعُهن إلى الصبر، ويعدهن بالأجر العظيم في الآخرة، قال تعالى:” يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا و زينتها فتعالين أمتعكن و أسرحكن سراحا جميلا، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما”،الأحزاب(28، 29).

هل يجوز للمرأة الخروج بدون إذن زوجها لطارئ؟
إذا اقتضى الحال والضرورة إلى خروج المرأة خروجاً طارئاً لتمريض نفسها، إن وقع عرضٌ مفاجئ، أو لتمريض ولدها الذي أصابه أمر طارئ، ولم يتيسنَّ لها أن تخبر زوجها وتستأذنه، فلها أن تبادر إلى الخروج؛ نظراً للظرف الطارئ والمفاجئ، مع تسترها وتعفّفها وعدم مخالطتها للرجال، ومع هذه الضرورة فلا تخضَع بالقول، وإنما تتخشّن في كلامها دون تمَيُّع أو تنعُّم أو ترنُّم.

و في مثل هذه الأحوال يُقدِّر الزوج ضرورة خروجها، ولن يجد في ذلك انتقاصاً لحقّه وقدره ومكانته، لأن الضرورات تبيح المحذورات.

مع وجود الثقة الكاملة بين الزوجين على الطهر والعفاف والترفع عن الدنايا والمُحقِّرات وتوافه الأمور؛ ليبقى البيت الأسري قائماً على أصول ثابتة كالجبال الرواسي، ولو تعرضت هذه الثقة إلى الشك والريب والظنون لكانت بمثابة العواصف التي تقتلع الأشجار من جذورها لتلقي بها إلى مهاوي الردى، و تصبح أثراً بعد عين.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل يجوز أن نقول: بالرِّفاء والبنين؟!

كتبه: د. محمد علي عوض- المحاضر في جامعة الأقصى هل يجوز أن نقول: بالرِّفاء والبنين؟! ...