الرئيسية » غير مصنف » نقطةُ الّلا رجوعٍ

نقطةُ الّلا رجوعٍ

بقلم: رشا فرحات

رأيتَ في حياتِك طبيباً كبيراً في السنِّ؛ مريضاً لا يقوَى على الحركةِ، ومع ذلك يذهبُ إلى عيادتِه؛ ويعالجُ مئاتٍ من الحالاتِ حتى منتصفِ الليلِ أحياناً، ويعودُ مهدوداً من عملِه !
أو رُبما رأيتَ معلّماً يظلُّ يكدُّ بينَ الصفوفِ والطباشيرِ؛ وينتقلُ من مرحلةٍ لأُخرى حتى يستوفيَ كلَّ سنواتِ عملِه!

ورأيتَ طبعاً على ذاتِ السياقِ مهندساً، موظفاً، رساماً، فرّاشاً، كُلّاً في مكانِه حتى الرمقِ الأخيرِ، ومنهم من يرجوه أبناؤه أحياناً ليرتاحَ؛ ولكنه لا يقبلُ! حتى لو كان معه مالُ قارون !!!

هذه هي” نقطةُ الّلا” رجوعٍ التي أتحدثُ عنها، تعِبنا كثيراً حتى نصِلَها، اجتهدْنا وعمِلنا ليلَ نهارَ وفي وقتٍ كُنا نسألُ أنفسَنا فيه، ما الجدوَى مما نفعلُ؟ وهل يُمكِنُنا أنْ نتوقفَ لنُغيّرَ المسارَ مثلاً إلى مسارٍ آخَرَ؟ وقتَها كان كلُّ شيءٍ يملؤه الشكُّ في عملِنا وقدراتِنا؛ إلّا نحن وحدَنا مَن كان يَسكنُه اليقينُ.

فما أنْ نصِلَ إلى نقطةِ الحصادِ بعدَ سنواتِ التعبِ، وحينما يُجازينا اللهُ خيرَ الجزاءِ؛ نعرفُ أنه لا مجالَ للعودةِ إلى الخلفِ، فنظلُّ نكِدُّ ونتعبُ حتى آخِرِ لحظةٍ، وقد يتساءلُ البعضُ: ألَم يتعبْ فلانٌ؟ أو يتّهِمونه بأنه لم يشبعْ من مالِ الدنيا، وهم لا يَعلمونَ أنّ سرَّ الحياةِ والسعادةِ، تحقيقُ المزيدِ من النجاحِ، النجاحِ الذي لا يوقِفُه عُمرٌ أو سببٌ.

وبصراحةٍ.. هذا يتعلقُ بالهِممِ العاليةِ، وكلما زادَ النجاحُ في الحياةِ ؛ زادت القدرةُ على العطاءِ؛ وهذا يجعلُ أصحابَها يترَفّعونَ عن تَوافِه الأمورِ، فترى طالباً كلُّ همِّه مصبوبٌ في الدراسةِ؛ ليلَ نهارَ شغّال دراسة، وفي كثيرٍ من المَراتِ نعتقدُ أنّ هذا المسكينَ ” الدافورة” يتخلَّى عن ملَذّاتِ الدنيا لأجلِ حُلمٍ، وننسى تلَذُّذَه هو الآخَرُ في الركضِ وراءَ الحُلمِ، وحينما يصلُ؛ سيكونُ في نقطةِ الّلا رجوعٍ؛ وليس مسموحاً له أنْ يُشبِهَ أحداً إلّا نفسَه .

،،،

وصاحبُ الهِمّةِ العاليةِ يدركُ معنى الوقتِ ولا يضيِّعُه أبداً

وحتى لو كان في بدايةِ حياتِه يتذبذبُ نحوَ تحديدِ الهدفِ والتركيزِ عليه

وكان يضيّعُ كثيراً من الوقتِ؛ ولكنه حينما يحدّدُ ما يريدُ، ويحقّقُه أيضاً؛ يصلُ إلى نقطةِ الّلا رجوعٍ

،،،

 

وصاحبُ الهِمّةِ العاليةِ أيضاً؛ يدركُ معنى الوقتِ؛ ولا يضيِّعُه أبداً؛ وحتى لو كان في بدايةِ حياتِه يتذبذبُ نحوَ تحديدِ الهدفِ والتركيزِ عليه؛ وكان يضيّعُ كثيراً من الوقتِ؛ ولكنه حينما يحدّدُ ما يريدُ، ويحقّقُه أيضاً؛ يصلُ إلى نقطةِ الّلا رجوعٍ، فلا وقتَ ضائعٌ أبداً بعدَ اليومِ، يعني أنّ الخمسَ دقائقَ ثمنُها بحسابٍ، “مش بَعزقة” !!
اللهمَّ اجعلْنا من أصحابِ الهِممِ العاليةِ، وخُذْ بِيَدِنا إلى نقطةٍ تُرضيكَ، نقطةٍ لا رَجعةَ منها أبداً .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تعرّفي على فوائدِ “الخوخ” لصحتِك

تعرّفي على فوائدِ “الخوخ” لصحتِك؛ إذْ يحتوي الخـوخُ على العديدِ من الفيتاميناتِ والمعادنِ المُهِمةِ للجسمِ، ...