الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » الأسرةُ والمجتمعُ

الأسرةُ والمجتمعُ

بقلم: الخبير التربوي د. جواد الشيخ خليل

الأسرةُ نواةُ المجتمعِ؛ ينمو في رحابِها الصغارُ حتى يَصلِوا مرحلةَ البلوغِ والنضجِ؛ ومنذُ ولادةِ الطفلِ يتلقّى خلاصةَ الخبرةِ من أسرتِه؛ وبفِضلِ رعايتِها له صحيّاً واجتماعياً؛ يشُبُّ وينمو وتكتملُ قدراتُه العقليةُ والجسديةُ، فيندَمِجُ في أسرتِه التي هي نظامٌ اجتماعيٌّ رئيسٌ؛ فالأسرةُ أساسُ وجودِ المجتمعِ؛ بل هي مَصدرُ الأخلاقِ؛ وهي الدعامةُ الأولى لضبطِ السلوكِ؛ كما أنها الإطارُ الذي يتلقّى فيه الإنسانُ أولَ دروسِ الحياةِ..

والأسرةُ بشكلِها البسيطِ تتكونُ من الزوجِ والزوجةِ والأبناءِ غيرِ المتزوجينَ؛ ويُطلَقُ على هذا الشكلِ “الأسرةُ النواةُ”؛ لأنها تتكونُ من جيلَينِ فقط؛ أمّا إذا كانتْ الأسرةُ أكثرَ من جيلَينَ؛ فإنها تُسمَّى الأسرةُ المُمتدّةُ؛ وعندَ المفاضلةِ بينَ هذينِ الشكلَينِ من الناحيةِ اجتماعيةِ؛ فلابدَّ أنْ نتعرّضَ للحقوقِ، والواجباتِ، والأدوارِ، بينَ أفرادِ الأسرةِ؛ تلك الأدوارُ التي تحتاجُ للتعديلِ كي تتناسبَ مع التغيُّراتِ الاجتماعيةِ والاقتصاديةِ.

فنجدُ في الأسرةِ النواةَ؛ أنّ فرْضَ النظامِ الأُسريّ من قِبلِ الوالدينِ يكونُ واضحاً ومحدّداً؛ ودرجةَ الالتزامِ به دقيقةٌ؛ لأنّ الوالدَينِ هنا هما القدوةُ؛ ولأنه لا يوجدُ مرجعيةٌ أُخرى للأبناءِ؛ ولا يوجدُ قُوَى أُخرى منافِسةٌ تتدخّلُ لتُغيّرَ أو تُعدّلَ أو حتى تُلغي هذا النظامَ، أمّا في الأسرةِ الممتدةِ فالوضعُ مختلفٌ تماماً؛ فقد تَفرضُ نظاماً أُسريّاً محدّداً وواضحاً؛ ولكنّ درجةَ الالتزامِ تكونُ غيرَ دقيقةٍ؛ والسببُ هو تَعدُّدُ المَرجعياتِ، والقدواتِ، والتدخُلاتِ؛ فالأبناءُ لا يلتزمونَ بالنظامِ؛ لأنّ هناك قوَىً متداخلةً ومتنازعةً في عمليةِ تحديدِ السلوكِ الطبيعيّ والسوِيّ المُخطَّط له.

وذلك على عكسِ الأسرةِ النواةِ؛ وهذا لا يعطي أفضليةً مُطلقةً للأسرةِ النواةِ؛ ولكنه يُميِّزُها في هذا الجانبِ؛ حيثُ يستطيعُ الوالدانِ التحكّمُ في سلوكِ الأبناءِ مع تحييدِ العواملِ الأخرى المؤثرةِ؛ كما يحافظُ على طبيعةِ العلاقاتِ مع الآخَرينَ، وتحديدِها كما تريدُها الأسرةُ؛ فلا تُفرضُ عليها، ويمنعُ التطفُلَ وتدخُلَ الآخَرينَ في شئونِ الأسرةِ.

وفي ظِلِّ هذه الإيجابياتِ التي تحقِّقُها الأسرةُ النواةُ؛ يجبُ ألّا ننسَى واجباتِنا مع أفرادِ الأسرةِ الكبيرةِ؛ التي تعيشُ في مكانٍ آخَرَ؛ أيْ ألّا نكونَ مُنغلِقينَ على أنفُسِنا، وأنْ نتواصلَ معهم في ظِلِّ ما تمَّ التأسيسُ له من نظامٍ داخلَ الأسرةِ؛ أيْ لابدَّ من أنْ نَصِلَ أرحامَنا.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزواج بين الباءة والغنى.. هل يتعارضان؟!

د . محمد علي عوض – المحاضر بجامعة الأقصى. لا تعارض بين منع الزواجِ إلا ...