كتاب الثريامدونات الثريا

بينَ الحقِّ والواجبِ

بقلم : الكاتبة الصحفية دعاء عمار

شهرٌ أخرَجوهُ من رحِمِ الآلامِ في فرديّتِه، وكفاحِه المُضني نحوَ الحريةِ، يومُ المرأةِ العالميّ _لمَن لا يَعلمُ_ قد جاءَ محاولةً لإقرارِ حقِّ النساءِ العاملاتِ في المساواةِ مع زملائهِنّ في العملِ؛ بعدَ حريقٍ في مصنعٍ قضَى على عددٍ كبيرٍ منهنّ، هناكَ تفاصيلُ كثيرةٌ لذلك اليومِ؛ لا مجالَ لذِكرِها؛ لكنها في مُجملِها وبمنطقٍ نِسويّ؛ تكرّسُ الرؤيةَ الفرديةَ للمرأةِ خارجَ إطارِ الحياةِ الجماعيةِ الاجتماعيةِ للأسرةِ؛ التي يراها الإسلامُ للفردِ ذكراً كان أَم أنثَى.

مطالَباتٌ بالحقوقِ على عكسِ الأصلِ، فخطابُنا الشرعيّ يبدأُ كلٌّ بما عليه من واجبٍ؛ حتى إذا أدَّيناها جميعاً حصلْنا بالتسلسلِ الطبيعيّ على حقوقِنا كاملةً؛ كنتيجةٍ أساسيةٍ لأداءِ كلِّ فردٍ واجبَه، دونَ انتقاصٍ من أهميةِ أو أفضليةِ شخصٍ مكلَّفٍ، ودونَ إهدارِ حقوقِ الأقلّياتِ صاحبةِ الحقِّ في الرعايةِ والتفضيلِ.

ثُم يأتي يومُ الأمِّ حين تُزهِرُ الحقولُ؛ ويمتلئُ القلبُ محبةً وفضلاً؛ لمَن لا يُمكِنُ أنْ تُجازَى على شيءٍ قدّمتْهُ، فيَظهرُ من جديدٍ حقُّها في دينِنا وأفضليتُها؛ بينما جعلوا لها يوماً تستحقُّ فيه أنْ نَذكُرَها، ونُكرِمَها إنْ نسيناها باقي العامِ، فإنّ رسولَنا أوصَى بها قبلَ الأبِ؛ ليس مرّةً ولا مرّتينِ؛ بل ثلاثَ مراتٍ؛ ثُم إنْ أردتَ أباكَ.

طاعتُها وفضلُها عِرفاناً وتقديراً مُقدَّمٌ…، والجنةُ تحتَ أقدامِها، في منظومةٍ متكاملةٍ من السلامِ الأُسري، والتناسقِ في أداءِ الأدوارِ، فهي إنْ كانت طاعةُ رجلٍ واحدٍ واجباً عليها، فمِن حقوقِها طاعةُ غيرِه من الرجالِ، وإنْ كانوا عَشرةً، وغيرِها من البناتِ وإنْ كانوا جيشاً.

لا تَنازُعَ ولا شِقاقَ، ولا فضلَ لأحدٍ على أحدٍ إلّا بما فضّلَ اللهُ بعضَنا على بعضٍ، وبما أدّينا من أماناتِنا حقَّ الأداءِ، وبشرعِ اللهِ الذي أعطَى كلَّ شيءٍ خلْقَه ثُم هَدَى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى