الرئيسية » طور حياتك » الميكانزيماتُ الدفاعيةُ

الميكانزيماتُ الدفاعيةُ

د. جواد الشيخ خليل

الميكانزيماتُ الدفاعيةُ

يتعرضُ الإنسانُ لكثيرٍ من الضغوطاتِ؛ سواءٌ الاجتماعيةِ أو الأسريةِ أو الاقتصاديةِ أو على صعيدِ العملِ، وقد يصاحبُ هذه الضغوطاتِ أيضاً بعضُ العنفِ الموَجَّهِ ضدّه، ما يُحدِثُ له التوترَ وعدمَ الاتزانِ الانفعاليّ في كثيرٍ من تصرفاتِه، ولكنّ الإنسانَ _وبصورةٍ لا شعوريةٍ_ يحاولُ التخلصَ من هذا التوترِ ، ويعيدُ لنفسِه الاتزانَ الانفعالي  بتصريفِ وتفريغِ ما يقعُ عليه من عنفٍ  وضغوطاتٍ؛ ولكنْ على شخصٍ أضعفَ منه، أو أقلَّ منه؛ لأنه لا يستطيعُ أنْ يُفرغَ انفعالاتِه لنفسِ الشخصِ الذي يمارسُ عليه عنفاً؛ لأنه قد يكونُ مسئولاً في العملِ، أو الزوجَ في البيتِ، أو أيَّ إنسانٍ آخَرَ له سُلطة، وبالتالي يوجّهُ هذا العنفَ تُجاهَ الحلقاتِ الأضعفِ في حياةِ الإنسانِ، فمثلاً الشخصُ الغاضبُ من رئيسِه؛ يحوِّلُ غضبَه إلى زوجتِه، و تحوِّلُ الزوجةُ غضبَها إلى الأطفالِ، وفي الأحلامِ: أنّ الإنسانَ يحوِّلُ الضغوطَ الخارجية خلالَ النومِ إلى مشهدٍ أو فكرةٍ خلالَ حُلمٍ؛ كي يُخرجَ فيه الضغطَ ، وهذا ما يسمّى في علمِ النفسِ (بمكانزمات) الدفاعِ، أو الحِيَلِ اللاشعوريةِ التي يستخدمُها الإنسانُ بحالةٍ غيرِ شعوريةٍ؛ لكي يُحققَ لنفسِه التوافقَ النفسيّ والأُسريّ والاجتماعيّ، ولكنّ الخطورةَ هنا تكمُنُ في الاعتمادِ على هذه الحِيلِ في تحقيقِ التوازنِ الانفعالي، دونَ المواجهةِ الحقيقةِ للمواقفِ، والتغلبِ عليها بشكلٍ حقيقٍ، فمثلاً في أحلامِ اليقظةِ يُحققُ الإنسانُ كلَّ ما لا يستطيعُ تحقيقَه؛ ولكنْ في الحقيقةِ هو لم يحققْ شيئاً؛ فقط يلجأُ لهذا (الميكانزيم) للتوازنِ، ولكنْ مع استمراريةِ اللجوءِ لهذه (الميكانزمات) قد ينهارُ جهازُ المناعةِ النفسيّ لدَى الإنسانِ، ويدخلُ في مشاكلَ نفسيةً بدَلاً من تحقيقِ التوازنِ النفسيّ.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حريق الأقصى … المعركة لم تحسم

كان الظن بأن المعركة حُسمت، وأن ما تبقى لتغيير وجهها وطمس معالمها لم يكن إلا الوقت. جماعات المعبد الصهيونية المتطرفة لم تكن قد نشأت، والتيار المؤسس لها كان يقتصر على مدارس دينية من الخارج، وكانت الأعمال الفردية طريق هذا التيار في التعبير عن نفسه وعن أحلامه، فجاء هجومهم الأول والأكبر في حينه بإحراق المصلى القبلي،