الرئيسية » صحتك معنا » صحة الأسرة » عاداتٌ غذائيةٌ صحيةٌ سليمةٌ لحياةٍ خاليةٍ من الأمراض

عاداتٌ غذائيةٌ صحيةٌ سليمةٌ لحياةٍ خاليةٍ من الأمراض

دكتور “عدلي سكيك” دكتورُ التغذيةِ والصحةِ العامة

تتعدّدُ صورُ العاداتِ التغذويةِ الصحيةِ التي لها علاقةٌ مباشرةٌ بصحةِ الإنسانِ وسلوكِه في الحياةِ، وتُعرَّفُ العاداتُ الغذائيةُ بأنها الممارساتُ والسلوكياتُ اليوميةُ، والتي يقومُ بها الشخصُ في التعاملِ مع الغذاءِ أثناءِ إعدادِه، أو في أسلوبِ تناولِه كمّاً وكيفاً, وهذه صورٌ لبعضِ العاداتِ التغذويةِ الصحيةِ السليمةِ والسلوكياتِ الغذائيةِ، والتي تمثّلُ أهمَّ قواعدِ العاداتِ الغذائيةِ:

1- عادةُ شُربِ كأسٍ من الماءِ الفاترِ عندَ الاستيقاظِ من النومِ صباحاً:

إذْ إنّ هذه الكميةُ الضئيلةُ من الماءِ تُنبّهُ الأمعاءَ بعدَ ركودِها، وتغسلُ المعدةَ، ثُم تمرُّ بالدمِ لتغسلَ الكليتينِ مما قد ترسّبَ فيهما من أملاحٍ، فضلاً عن أنها تنبّهُ الكبدَ، وتدعوها إلى إفرازِ الصفراءِ، وتهيّئُ لهضمِ طعامِ وجبةِ الصباحِ.

2-  عادةُ مضغِ الطعامِ جيداً في الفمِ قبلَ بلعِه:

حيثُ يتمُ خلالَ عمليةِ المضغِ تقطيعُ الطعامِ إلى قِطعٍ صغيرةٍ، وطحنُه جيداً؛ إضافةً إلى ما في ذلكَ من توفيرٍ للجهدِ على المعدةِ، ولأنّ مضغَ الطعامِ مضغاً جيداً من العواملِ المهمةِ الواقيةِ من اضطراباتِ الجهازِ الهضمي، حيثُ يَسمحُ بمزجِ الطعامِ باللعابِ؛ الذي يسمحُ بتحويلِ النشا إلى سكرياتٍ، حيثُ يكونُ أسهلَ هضماً، كما يهيئُ المعدةَ لإفرازِ العصائرِ الهاضمةِ، ويَحولُ دونَ سرعةِ التهامِ الطعامِ والإفراطِ فيهِ دونَ وعيٍّ, فلا يصابُ الإنسانُ بالسمنةِ.

3-  عادةُ تنظيفِ الأسنانِ بعدَ تناولِ الطعامِ أو الشرابِ:

مَهما كان حجمُه أو نوعُه إذْ إنّ تنظيفَ الأسنانِ المستمرَّ؛ ولو بالماءِ عادةٌ حميدةٌ تكفُلُ نظافةَ الفمِ, وتعملُ على حمايةِ الجسمِ ووقايتِه من كثيرٍ من الأمراضِ، فقد ثبتَ أنّ غسلَ الفمِ بالماءِ بعدَ كلِّ وجبةٍ، وبعدَ كلِّ مرةٍ يتناولُ فيها الإنسانُ مادةً سكريةً؛ يقلّل نسبةَ الإصابةِ بالتسوّسِ.

عادةُ تناولِ طعامِ الإفطارِ صباحاً:

تعدُّ من أهمِّ وأبرزِ العاداتِ الصحيةِ التي ينبغي التعودُ عليها، وعدمُ إهمالِها، فالإنسانُ في حاجةٍ ضروريةٍ لها؛ كبيراً كان أو صغيراً؛  وذلك لأنّ وجبةَ الصباحِ من أهمِّ وجباتِ اليومِ إطلاقاً؛ فهي وَقودُ النهارِ, فالمعدةِ تكونُ خاليةً في الصباحِ، ومستعِدّةً لتقبُّلِ كلِّ ما يُلقَى فيها من غذاءٍ؛ ولذا فمن الضروريّ أنْ نُلبِّي هذه الحاجةَ، وأنْ نزوّدَ المعدةَ بالمقاديرِ الغذائيةِ الكافيةِ لإمدادِ الجسمِ بحاجتِه من مصادرِ الطاقةِ, ومن الضروريّ أنْ تكونَ وجبةُ الصباحِ متنوّعةً في محتواها، غنيةً بالعناصرِ الغذائيةِ الأساسية.

5-  تناولُ السلطةِ المكوّنةِ من بعضِ أنواعِ الخضراواتِ الطازجةِ مع كلِّ وجبةِ طعامٍ:

وأنْ تكونَ جزءاً أساساً من محتوياتِ الطعامِ، لأنها غنيةٌ بالفيتاميناتِ والأملاحِ المَعدنيةِ، وبالأليافِ الغذائيةِ التي تُعطي حجماً للوجبةِ الغذائيةِ، فتساعدُ الإنسانَ على الشعورِ بالشبعِ، وتمنعُ الإمساكَ ومضاعفاتَه.

6-  عادةُ تناوُلِ المشروباتِ معتدلةَ الحرارةِ:

فلا تكونُ ساخنةً، ولا تكونُ باردةً جداً أو مثلّجةً؛ لِما في ذلك من المضارِّ الصحيةِ على الفمِ، أو الأسنان، أو اللسانِ، إضافةً إلى أنّ شُربَ المشروباتِ وهي ما زالت ساخنةً جداً أو مثلّجةً جداً؛ يصيبُ المعدةَ بأضرارٍ بالغةٍ، ويتسببُ في تثبيطِ نشاطِ الإنزيماتِ التي تهضمُ الطعامَ؛ ما يؤدّي إلى عُسرِ الهضمِ، واضطرابِ وظيفةِ المعدةِ، والتهاباتٍ مستمرةٍ، واحتقانٍ في الجدارِ المُبطّنِ لها، حيثُ إنّ إنزيماتِ الجهازِ الهضميّ لا تعملُ إلّا في درجةِ حرارةِ الجسمِ وهي (37) درجةً مئوية.

7 – عادةُ تناولِ الحليبِ واللبنِ الزبادي:                                                            فالحليبُ يعطي الجسمَ (الكالسيوم والبروتينات والفيتامينات) بصورةٍ يَسهُلُ هضمُها؛ وبالتالي سرعةُ الإفادةِ منها، وينصحُ بتناولِ اللبنِ الزبادي لمحتواه العالي من (الكالسيوم) الضروري لبناءِ عظامٍ وأسنانٍ قويةٍ وسليمةٍ, وأيضاً عندما يكونُ الإنسانُ مضطراً لاستعمالِ المضاداتِ الحيويةِ؛ حيثُ إنّ المضادَ الحيويَّ يقتلُ جميعَ أنواع البكتيريا الموجودةِ في الجسمِ؛ سواءً الضارةَ أو المفيدةَ، لذلك فإنّ تناولَ الزبادي يعوّضُ المعدةَ والقولونَ عمّا تفقدُه من بكتيريا، ما يساعدُ في عملياتِ هضمِ الطعامِ، فقد ثبتَ أنّ البكتيريا المفيدةَ للمعدةِ توجدُ في الزبادي، وهي (بكتيريا حِمض اللاكتيك) التي تساعدُ على تخليقِ بعضِ الفيتاميناتِ، وبعضِ الأحماضِ الأمينيةِ، ما يساعدُ على هضمِ الطعامِ بما تُفرِزُه من أنزيماتٍ، فضلاً عن استطاعةِ البكتيريا في اللبنِ الزبادي  تطهيرَ المعدةِ، وقتلَ الطفيلياتِ المسبّبةِ للإسهالِ.

8- الإكثارُ من شُربِ المياهِ النقيةِ الصافيةِ من( 8-10) أكوابٍ يومياً:

التي يحتاجُ إليها الجسمُ؛ فهي تساعدُ في عمليةِ الهضمِ، وترطيبِ الجهازِ التنفسي، وغسلِ الجسمِ (داخلياً) من السمومِ، ومنعِ تكوُّنِ الرواسبِ والحَصَياتِ في الكُلَى، وهذا يقتضي بطبيعةِ الحالِ الامتناعَ عن تناولِ المشروباتِ الغازيةِ (الفوارة) التي ينتشرُ استعمالُها بين الناسِ؛ سواءً أثناءَ تناولِ الوجباتِ الغذائيةِ أو بعدَها؛ ظناً منهم أنها تساعدُ على تسهيلِ الهضمِ وإرواءِ العطشِ، وخاصةً في الطقسِ الحار, وهي عادةٌ غيرُ صحيةٍ لأنها تتسبّبُ في انتقالِ الطعامِ – حتى دونَ اكتمالِ هضمِه – من المَعدةِ إلى الأمعاءِ؛ وهذا يُضيّعُ فائدةَ المعدةِ في هضمِها للأغذيةِ، وخصوصاَ البروتينيةً منها.

وأخيراً .. فإنّ العاداتِ الغذائيةَ الصحيةَ السليمةَ، والتي لا غِنَى له عنها, تُعَدُّ من أهمِّ وأبرزِ مقوّماتِ التمتُعِ بالصحةِ والحيويةِ والعافيةِ الدائمةِ للإنسانِ، وهى أحدُ مَطالبِ النموِّ الصحيحِ للأطفالِ، وذاتِ علاقةٍ مباشرةٍ بصحةِ الجسمِ وسلامتِه للبالغينَ, فكان من الضروري جداً أنْ يعرفَها الإنسانُ وأنْ يحافظَ ويحرصَ عليها في مختلفِ الظروفِ والأحوالِ، وفى مختلفِ الفئاتِ العمريةِ، واللهُ نسألُ أنْ يُمتِّعَنا بأسماعِنا، وأبصارِنا، وصحةِ أبدانِنا، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لن تتوقَّعي ما سببُ سقوطِ شعركِ؟

هل تعتقدينَ أنّ أسبابَ سقوطِ الشعرِ وراثيةٌ فقط؟ توجدُ عواملُ كثيرةٌ أخرى تتسبّبُ في سقوطِ ...