الرئيسية » الدين والحياة » “شرح حديث نساء كاسيات عاريات”

“شرح حديث نساء كاسيات عاريات”

كتبه: الشيخ عبد الباري خلة

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد:

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ رُءُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا} رواه مسلم.

قال ابن عبد البر: معنى قوله ‘كاسيات عاريات‘ فإنه أراد اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف، ولا يستر فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة مائلات عن الحق مميلات لأزواجهن عنه وأما قوله ‘لا يدخلن الجنة’ فهذا عندي محمول على المشيئة، وإن هذا جزاؤهن فإن عفا الله عنهن فهو أهل العفو والمغفرة لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. التمهيد (13 / 204)

وقال النووي: هذا الحديث من معجزات النبوة فقد وقع هذان الصنفان وهما موجودان وفيه ذم هذين الصنفين قيل معناه كاسيات من نعمة الله عاريات من شكرها وقيل معناه تستر بعض بدنها وتكشف بعضه إظهارا بحالها ونحوه وقيل معناه تلبس ثوبا رقيقا يصف لون بدنها وأما مائلات فقيل معناه عن طاعة الله وما يلزمهن حفظه مميلات أي يعلمن غيرهن فعلهن المذموم وقيل مائلات يمشين متبخترات مميلات لأكتافهن وقيل مائلات يمشطن المشطة المائلة وهى مشطة البغايا مميلات يمشطن غيرهن تلك المشطة ومعنى رؤوسهن كأسنمة البخت أن يكبرنها ويعظمنها بلف عمامة أو عصابة أو نحوها شرح النووي على مسلم – (14 / 110).

وقال ابن الجوزي: الإشارة بأصحاب السياط يشبه أن يكون للظلمة من أصحاب الشرط وفي قوله ( كاسيات عاريات ) ثلاثة أوجه؛ أحدها أنهن يلبسن ثيابا رقاقا تصف ما تحتها فهن كاسيات في الظاهر عاريات في المعنى، والثاني أنهن يكشفن بعض أجسامهن فهن عاريات أي بعضهن منكشف، والثالث كاسيات من نعم الله عز وجل عاريات من الشكر.

 وفي قوله ( مائلات مميلات) أربعة أقوال أحدها أن المعنى واحد كما يقال جاد مجد، والثاني مائلات إلى الشر مميلات للرجال إلى الافتتان بهن، والثالث مائلات زائغات عن طاعة الله مميلات أي معلمات غيرهن الدخول في مثل فعلهن، والرابع مائلات أي متبخترات في مشيتهن مميلات أعطافهن وأكتافهن.

و قوله (رؤوسهن كأسنمة البخت ) فيه قولان أحدهما أنهن يعظمن رؤوسهن بما يصلنه من الشعر وبالخمر عليهن فيشبه أسنمة البخت في ارتفاعها، والثاني أنهن يطمحن إلى الرجال ولا يغضضن ولا ينكسن رؤوسهن وقوله ( لم أرهما ) أي سيكون بعدي. ابن الجوزي: كشف المشكل من حديث الصحيحين – (1 / 1031)

والخلاصة أن هذا الذي نطق به النبي_ صلى الله عليه وسلم_ هو من معجزاته، وقد حصل ذلك وهو تحير من هؤلاء النسوة اللاتي يلبسن ثيابا رقراقا، ويقلدن الكافرات في اللباس، والمشية وغيرهما. والله أعلى وأعلم.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المرأة في الإسلام

بالأرقام … الإسلام لم يظلم المرأة

ذكرت الإحصائية أن أعلى معدل للانتحار كان في أوروبا وبعض الدول الآسيوية، وخصوصاً بين الفتيات من سن 10 سنوات إلى سن 19 سنة.