الرئيسية » الدين والحياة » وجوب أداء الشهادة

وجوب أداء الشهادة

الشيخ: عبد الباري بن محمد خلة

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى أما بعد؛ فيقول الله تعالى: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ، وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) البقرة

أي : لا تخفوها.

وقال ابن عباس وغيره: شهادة الزور من أكبر الكبائر، وكتمانها كذلك. وأداء الشهادة فرض كفاية؛ قال الله تعالى: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ … } [الطلاق: 2].

فإذا تحملها جماعة وقام بأدائها منهم واحد، سقط الطلب عن الباقين، وإن امتنعوا كلهم أثموا جميعا؛ قال الله تعالى: (وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ، وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ)

والشهادة أمانة، فيلزم الأداء عند الطلب.

وقد تتعين الشهادة فتكون فرض عين إذا لم يوجد إلا واحد.

ويشترط لوجوب أداء الشهادة ألا يكون في أدائها ضرر على المؤدي.

وللشهادة أجر عظيم وخاصة أن يشهد من غير طلب؛ فعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا”. رواه مسلم.

قال الفقهاء: تجوز الشهادة في الحدود والستر؛ لكنَّ الستر أفضل فيما كان حقًّا لله (تعالى) فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. رواه ابن ماجة بسند صحيح.

واستَثْنَوا من ذلك المُجاهِر، أو المتهتِّك الَّذي لا يُبالي بإتْيان المحظورات، ولا يتألَّم لذِكْرِه بالمعاصي.

وكذلك تجِب الشَّهادة إن تعلَّق بمنعها ضررٌ لأحد.

والخلاصة أنه يجب على المسلم أن يدلي بالشهادة إن طلبت منه وكان امتناعه عنها يضيع حقا لأحد ما لم يقع على الشاهد ضرر محقق لا يستطيع تحمله.

ولا يمتنع عن الشهادة بحجة القرابة وقطيعة الرحم وغير ذلك ما لم تود الشهادة بإزهاق روح أو فتنة أكبر من الشهادة

ويجب على الشاهد أن يؤدي الشهادة كما رأى وإن امتنع عن الشاهد عن المجيء فعلى ولي الأمر أن يأتي به

وإن شهادة الشاهد قد تصلح بين اثنين أو ترجع حقا لصاحبه أو تصلح بين المجتمع.

وإذا امتنع الشهود عن أداء الشهادة فقد يستشري الفساد في المجتمع وتضيع الحقوق وتكثر الجرائم ويتسلط القوي على الفقير وتكون الطبقات والمجتمع غني عن ذلك كله.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل يجوز للإنسان أن يعطي من زكاة ماله لبناء مسجد يوشك على الانتهاء وتوقف بناؤه؟

الجواب:المعروف عند العلماء كافة وقول الجمهور والأكثرين وهو كالإجماع من علماء السلف الصالح الأولين: أن ...