الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » اغضبي من أطفالك بمهارة

اغضبي من أطفالك بمهارة

إعداد: ميادة حبوب

إن ضغوط الحياة والعمل والمشاكل الاقتصادية والأسرية والاجتماعية وأحيانا السياسية تجعل منا قنابل موقوتة تنفجر في وجوه أطفالنا عند أول خطأ يرتكبونه فنلقي جام غضبنا عليهم ونعاقبهم بأبشع أنواع العقاب لنبرد نار صدورنا المشتعلة من همومنا ومشاكلنا اليومية وفي نهاية اليوم بعد أن يخلدوا للنوم تبدأ عقولنا بمراجعة  أنفسنا ونشعر بالذنب والحزن وعدم الراحة فتتراكم المشاعر السلبية في دواخلنا وتقل ثقتنا بقدراتنا التربوية ويزيد ذلك من غضبنا وتوترنا وتخبطنا لنعتاد نفس المشاهد في تعاملنا مع أبنائنا في اليوم التالي ونتمنى في قرارة أنفسنا أن نجد حلا جذريا يخرجنا من هذه الحلقة المفرغة التي ندور فيها دون خلاص.

توضح أ. سناء عيسى (مستشارة تربوية ونفسية) الأسباب الحقيقية خلف هذه المشاهد اليومية قائلة: “لا تكمن المشكلة بالشعور بالعصبية أو الغضب، بل تكمن في كيفية التعبير عن هذا الغضب، فالغضب شعور طبيعي ولابد من تقبل ذلك ولكن الذي لا يمكن تقبله هو التعبير عن الغضب بضرب الأطفال وشتمهم ومعاقبتهم بانتقام وتشفي”.

وتقول عيسى :”من المهم أن نعي سبب غضبنا الذي في الغالب يكون بسبب تراكمات لتصرفات أطفالنا ثم الصبر عليها وأخيرًا الانفجار بالصراخ أو الضرب أو العقاب وربما لأسباب تافهة، أو بسبب اعتقادنا أن أولادنا يتمردون على النظام والقواعد المفروضة في المنزل مما يعمق فكرة أنهم يتمردون علينا نحن كآباء وأمهات وعند أول فرصة تلوح لنا نثور عليهم كالبركان، كما أننا نتعامل مع بعض التصرفات الخاطئة للأطفال بحضور الأصدقاء والأقارب بعصبية أكثر من لو كانت هذه الأخطاء بعيدا عن أعين الناس مما يجعلنا نفرض عقوبات شديدة ونظلمهم لإرضاء الآخرين أو تجنبا لنقدهم”.

وتشرح عيسى أهم المهارات التي يمكن أن نتجاوز بها غضبنا أثناء توجيه سلوكيات الأطفال قائلة: “إن أهم مهارتين للتعبير عن الغضب بشكل صحي دون ضرب أو عقاب هما: مهارة وصف الحدث الذي نراه وصفًا شعوريًّا، ومهارة إعطاء خيارات بديلة عن العقوبة، فإن عادت الأم ووجدت بيتها فوضويًّا؛ فعليها أن تستخدم المهارة الأولى فتقول بحزم وجدية: (أرى أوراقًا على الأرض وحقائب مدرسية على الكنب، هذا شيء يوترني ويجعلني عصبية)، فهنا تكون الأم قد وصفت الأشياء التي سببت الفوضى دون أن توجه الاتهام لأحد، ثم عبرت عن مشاعرها بالغضب، وعندما يسمع الطفل هذه الجملة يكون لديه الفرصة ليحل المشكلة حيث أنها أصبحت واضحة له فيفكر الطفل بالحل، أما عن مهارة إعطاء خيارات بديلة عن العقوبة فهي الخطوة الثانية في حال تجاهل الأطفال حل المشكلة كأن تقول الأم: “إن لم يتم رفع الألعاب عن الأرض فسيتم وضع الألعاب في صندوق لمدة أسبوع دون قدرتكم على اللعب بها”، أو أن تقول الأم: “إن الوقت المستغرق لترتيب كل هذه الفوضى لن يمكننا من الخروج اليوم” ….وهكذا.

 ومما لا شك فيه بأنه عند تطبيق هذه المهارات سيشعرنا بالفخر بأنفسنا وسيزيد من ثقتنا بمهاراتنا التربوية وبالتالي يرتفع تقدرينا لذاتنا مما يقلل من شعورنا بالضغط والغضب.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ابتعدي عن تصرّفاتٍ تفسدُ تربيةَ طفلِك

من الاحترامِ أنْ تُوْلي الانتباهَ لمن يحدِّثُك، تطلبينَ ذلك من طفلِك؛ وأنتِ تكلّميهِ وتركّزي نظرَكِ في هاتفِك النقالِ أو اللاب توب! لا يجوزُ أنْ تكوني أُمّاً مزدوَجةً، نظرتُك لها تأثيرُها في حياةِ طفلِك وتربيتِه.