الرئيسية » فلسطينيات » فلسطين تجمعنا » نتائج وارسو على الأرض

نتائج وارسو على الأرض


بقلم : نهال صلاح الجعيدي

لقد بدأ الاحتلال الإسرائيلي التطبيق على أرض الواقع لنتائج مؤتمر وارسو التي تم عقده في العاصمة البولندية تحت مزاعم تتعلق بمواجهة الخطر الإيراني على المنطقة العربية ، وهو في حقيقة الأمر جاء للتأكيد من خلاله على علاقات ممتازة وولاء غير مسبوق من الأنظمة العربية لأمريكا و الاحتلال الإسرائيلي وضمان بحماية الاحتلال وإفراغ القضية الفلسطينية من عمقها العربي ، والاصطفاف ضد الحق الفلسطيني في المقاومة وإعطاء الضوء الأخضر لسياسة الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني ومقدساته وأراضيه ومؤسساته.

 فأخذت الأحداث على الساحة الفلسطينية  تتسارع وتيرتها فيخرج ترامب بقرار دعم الاحتلال ب200 مليون دولار وهو نفس المبلغ الذي أقره نتنياهو لزيادة الاستيطان في القدس والضفة المحتلة ، ثم يأتي قرار المجلس الوزاري المصغر خصم مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء الفلسطينيين من أموال عائدات الضرائب التي تجبيها حكومة الاحتلال للسلطة الفلسطينية، وتبلغ هذه المخصصات أكثر من نصف مليار شيكل سنويًا (حوالي 138 مليون دولار) مما قد يؤثر على سير العمل في مؤسسات السلطة التي سرب من طرفها أنها قد تعجز عن صرف رواتب الموظفين خلال الأشهر القليلة  القادمة ولم نسمع أي تعليق عربي أو دولي على ما سبق ، وهذا دليل واضح على أن السلطة بالنسبة لأمريكا والاحتلال قد أنهت الدور المطلوب منها وأصبحت غير ذات أهمية أو تأثير في المشهد السياسي الفلسطيني الحالي والمستقبلي وبدا هذا واضحا ايضا في عدم تمثيل السلطة الوطنية في مؤتمر وارسو وبذلك أصبحت السلطة في الضفة المحتلة في موقف لا تحسد عليه وقد تكون مجبورة خلال الفترة القادمة للتوجه نحو فصائل العمل الوطني في غزة لإتمام عملية المصالحة إلا إذا منعتهم من ذلك العزة بالإثم .

وفي إطار غير منفصل تشهد مدينة القدس هجمة شرسة من قبل الاحتلال ، حيث  تم نصب الحواجز الحديدية على الطرقات المؤدية لأبواب المسجد الأقصى، وخاصة بمنطقة “باب الرحمة” داخل ساحات الحرم وحولتها لثكنة عسكرية، ووفرت الحراسة والحماية للمستوطنين خلال اقتحاماتهم للمسجد ودهمهم للمنطقة ، وبعد  اتصالات مكثفة جرت خلال اليومين الماضيين من قبل الملك الأردني  عبد الله الثاني  بصفته موكل بالوصاية على المناطق المقدسة كنا ننتظر فتح غير مشروط لباب الرحمة المغلق من 2003م  إلا أن هذه الاتصالات أسفرت عن استمرار إغلاق باب الرحمة ولكن بمفتاح أردني هذه المرة أي أن الدور العربي أصبح بعد وارسو استكمال للنهج الإسرائيلي، وأصبحت الأنظمة العربية شريك رئيس في تطبيق بنود صفقة القرن بسلخ مدينة القدس عن امتدادها الفلسطيني ، وتهيأت الأجواء لإعلانها عاصمة أبدية للاحتلال كما أعلن ترامب أمام الكونجرس الأمريكي خلال عام 2018م .

ما علينا الآن بعد الإيمان المطلق بأن الله سبحانه وتعالي مع الذين ظلموا وشردوا وعذبوا، علينا الإيمان بعدالة قضيتنا ، وأن التعويل الحقيقي للخروج من هذه الأزمات هو من أنفسنا “ما حك جلدك غير ظفرك” ، الآن على المرابطين والمرابطات في القدس الخروج لوقف هذه الهجمة والتمترس والرباط داخل وخارج باحات المسجد الأقصى المبارك كما يوم أفشلوا البوابات الالكترونية ، وعلى السلطة الفلسطينية أن تعود إلى رشدها وأن تعدل من منهجها تجاه القضايا الوطنية وتسعى لرأب الصدع من خلال رفع الشروط التعجيزية عن المصالحة ورفع العقوبات عن قطاع غزة ، وعلى المقاومة الفلسطينية تصعيد عملياتها في الضفة المحتلة وقطاع غزة ، حتى لو أدى إلى مواجهة شاملة لأن هذا ما سيسعى له الاحتلال  خلال الفترة القادمة ، فإن كانت حرب لا محالة فالأفضل أن نكون أصحاب الضربة الأولى خاصة في ظل اطباق الحصار وعدم وجود أفق للأزمات المتتالية ، ولن نكون الخاسرين وحدنا ولا المعذبين وحدنا والمقاومة قادرة على ذلك بوقوف شعبها من خلفها غير آبهين الا لهدف واحد هو إفشال الخطة الأمريكية الإسرائيلية التي تستهدف حقوقنا الوطنية والتاريخية .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المرأةُ الفلسطينيةُ في يومِ المرأةِ العالمي

المرأة الفلسطينية جزءٌ من المرأة العالمية، لها الحق في أن تكون كغيرها، وألا تختلف عن سواها، وأن تفرح في يومها مثلهم، وأن تشاركهم فعالياتهم وأنشطتهم، وتبرز في المجتمع قدراتها ومواهبها، فهي ليست أقل قدراً من نساء العالم