الرئيسية » مجتمع وناس » شو يعني تسامح

شو يعني تسامح

المسامح كريم؛ كلمةٌ تُردِّدُها الكثيرُ من الألسنةِ؛ بينما قِلّةٌ قليلةٌ تُمارسُها! فما هي قيمةُ التسامحِ؟ وكيف يُمكِنُنا أنْ نمارسَ التسامحَ نحوَ الآخَرينَ؟  وهل عدمُ التسامحِ يَعني أننا “حقودون”؟  وهل علينا أنْ نسامحَ الجميعَ ؟

أنوار العطار “36 عاماً ” تقولُ ” : أنا من الأشخاصِ المتسامحينَ جداً في كلِّ صغيرةٍ وكبيرةٍ ، عادةً ما أتسامحُ وأنا أُحدّثُ نفسي؛ أنّ التسامحَ من أسمى الصفاتِ التي أمرَنا بها اللهُ _عزّ وجلّ_ .

وتضيفُ: العفوُ عندَ المقدرةِ، والتجاوزُ عن أخطاءِ الآخَرينَ، والتِماسُ الأعذارِ لهم، والنظرُ إلى مزاياهم وحسناتِهم؛ بدَلاً من التركيزِ على عيوبِهم وأخطائهم؛ كلُّ ذلكَ شعورٌ لا يمكنُ وصفُه إلّا لمَن مارَسَه، وعادةً ما أُعلّمُ أبنائي أنّ الحياةَ قصيرةٌ؛ تمضي دونَ توَقُّفٍ؛ فلا داعيَ لِحَمل الكُرهِ والحقدِ بداخلِنا؛ بل علينا أنْ نملأها حبّاً وتسامحاً وأملاً؛ حتى نكونَ مطمئنينَ مرتاحي البالِ.

بينما يقولُ “هيثم الغندور”: جميعُنا يتعرّضُ للإساءةِ، وللعديدِ  من المواقفِ المُحرجةِ؛  ولذلك فالمشكلاتِ التي تَحدثُ بينَنا و بينَ الآخَرينَ عادةً من الأقاربِ، والأصدقاءِ، والعائلةِ؛ قد تَدفعُنا للتشاجرِ معهم، ومقاطعتِهم في كثيرٍ من الأحيانِ.

ويضيفُ: أنا من الأشخاصِ المتسامحينَ مع الجميعِ؛ لأنّ مَن يَتسامحْ ؛ فهو يُعَدُّ من الأقوياء؛ لأنّ المسامحةَ والعفوَ لا يَقدِرُ عليها إلّا من يشعرُ بالثقةِ والقوةِ بنفسِه ، كما  أنَّ قَبولَ الشخصِ الآخَرِ على مساوئه؛ يدلُّ على قوةِ الشخصِ ومستوى استيعابِه وعطائه .

في حين تقولُ “منال الكيّال” أنها بالعادةِ تتسامحُ.. إلّا في بعضِ المواقفِ الكبيرةِ والمتعمدةِ، فعدمُ التسامحِ مشكلةٌ يعيشُها الطرَفانِ في حلقةٍ من الصراعِ المتواصلِ ؛ لذا ألجأُ دائماً إلى التسامحِ في محاولةٍ لتفريغِ الطاقةِ السلبيةِ، وشحْنِ الجسمِ بالطاقةِ الإيجابيةِ؛ فالكُرهُ، والحقدُ، وردُّ الإساءةِ بالإساءةِ؛ يولِّدُ في الجسمِ طاقةً سلبيةً تجعلُني غيرُ قادرةٍ على الإنتاجِ والتفكيرِ والإبداعِ.

أمّا “علاء الحوراني” فيقولُ: أنا أرفضُ المسامحةَ لأيِّ شخصٍ أساءَ لي مَهما كانت! فمَن آذاني لا يستحقُ المسامحةَ على الإطلاقِ! فلا أحبُّ أنْ أكونَ مسالماً متسامحاً في كلِّ الحالاتِ، فذلكَ يُعَدُّ “سذاجة” في المجتمعِ الذي نعيشُ فيه.

ويضيفُ: ورفضي للمسامحةِ  ليس لأنني حقودٌ؛ بل لأنني لا أستحقُّ الإساءةَ من الآخَرينَ، والتي عادةً ما تتركُ في نفسي تأثيراً سيئاً؛  وهل أُسامحُ المُسيءَ؛ حتى يشعرَ براحةِ البالِ؛ حتى يقولوا عني “متسامحاً”! لا.. فمَن يُخطئ بحقِّ الآخَرينَ؛ عليهِ أنْ يتحمّلَ عِبءَ الخطأِ.

بينما ترفضُ “هديل العمصي” مسامحةَ الذين تَعمّدوا الإساءةَ إليها بكاملِ إرادتِهم، وتقولُ:” كثيراً ما سامحتُ في الماضي.. وكُلِّي أملٌ أنْ يتغيّروا..  ولكنْ للأسفِ في مجتمعِ اليومِ من يسامحْ يَصِفْهُ الآخَرونَ بعديمِ الشخصيةِ!  ويعاملونَه بالإساءةِ أكثرَ خاصةً على المستوى العائلي!.

وتضيفُ: التسامحُ يجبُ أنْ يكونَ معَ الأشخاصِ الذين يستحقونَه؛ لكني وعلى مدارِ حياتي؛ لم أشعرْ بأنّني قابلتُ أشخاصاً يستحقونَ المسامحةَ !  

ومن ناحيتِه، قال “ماهر السوسي” أستاذُ الشريعةِ والقانونِ: “تَكمنُ أهميةُ التسامحِ في المحافظةِ على المجتمعِ قوياً متماسكاً، كما أمرَنا اللهُ تعالى بقوله: {واعتصموا بحبلِ اللهِ جميعاً ولا تَفرّقوا}، فالتسامحُ يمنعُ التفرِقةَ، و يزيلُ الضغائنَ، ويولّدُ الحُب.

ويؤكّدُ على أنّ الخطأ أمرٌ واقعٌ؛ لا يمكنُ التحرُّزُ منه، وكلٌّ مِنا مُعرّضٌ لأنْ يخطئَ بحقِّ غيرِه، أو يخطئَ أحدٌ بحقِّه، مبيّناً أنّ التعاملَ مع خطأِ الآخَرينَ بحقِّنا يكونُ بالتّروّي والتؤَدَةِ، وعدمِ الاستعجالِ في الردِّ.

مشدّداً على ضرورةِ أنْ يُسيطرَ الإنسانُ على نفسِه؛ ويكبحَ جماحَها، ثُم يتدبّرَ الأمرَ، “ولا بدّ من أنْ نسألَ أنفسَنا عن سببِ هذا الخطأِ، وعن الدافعِ الذي دفعَ صاحبَه له، فلَعلّه يكونُ مُحِقاً، أو لعلّه استعجلَ في أمرِه؛ ثُم علمَ بخطئهِ وندِمَ، أو لعلّه لم يقصدْ ما صدرَ عنه، أو لعلّه لم يكنْ يقصدُنا نحن.. وإنما يقصدُ غيرَنا”.

ويتابعُ : “يمكنُ للإنسانِ أنْ يسامحَ مع مَن يَعلمُ أنّ التسامحَ يُصلِحُ حالَهم، وأنهم ما أخطأوا متعمّدينَ، أو أنّ التسامحَ سيشجّعُهم على عدمِ تكرارِ الخطأ ، أمّا إذا كان الأمرُ خلافَ ذلك؛ فللإنسانِ أنْ يُعاقبَ من أخطأَ بحقِّه، بمِثلِ ما فعلَ به، لقولِ اللهِ تعالى: {وإنْ عاقبتم فعاقِبوا بمِثلِ ما عوقِبتم به ولئنْ صبرتُم لهو خيرٌ للصابرين}.

وفي ذلك ترى دكتورة علمِ النفسِ التربوي “رائدة أبو عبيد” أنّ المسامحةَ تتطلبُ أنْ يكونَ هناك قلبٌ متعاطفٌ قادرٌ على التسامحِ، مبيّنةً أنها ليست بالعمليةِ السهلةِ؛ إلّا أنّ مشاركةَ الشخصِ مشاعرَه مع الآخَرينَ؛ يمكنُ أنْ تكونَ خطوةً تبدأُ فيها عمليةَ التسامحِ حتى يشعرَ الشخصُ بالراحةِ.

وتضيفُ “أبو عبيد” أنّ عدمَ المسامحةِ طريقٌ يؤذي فيه الشخصُ نفسَه، ويَحرِمُ نفسَه من اختبارِ مشاعرِ السعادةِ، لافتةً إلى أنّ المسامحةَ لا تعني المصالحةَ على الإطلاقِ؛ إنما هي مداواةٌ للألمِ الذي بداخلِ الشخصِ، وكلّما كان بوسعِ الشخصِ مشاركةُ ألمِه كانت عندَه الرغبةُ في أنْ يتخلّصَ ويُطلقَ هذه المشاعرَ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هندرة وفلترة

محمد شفيق السرحي برز مصطلح الهندرة، في علم الإدارة، بداية التسعينات، وهو مصطلح يجمع ما ...