الرئيسية » فلسطينيات » فلسطين تجمعنا » فنانون وموهوبونَ يجسّدونَ أروعَ صوَرِ الحياةِ في مخيماتِ العودةِ

فنانون وموهوبونَ يجسّدونَ أروعَ صوَرِ الحياةِ في مخيماتِ العودةِ

ريشةٌ ولوحةٌ وضحكةٌ

تقرير: هبة الشريف

لكُلِّ مِنا طريقتُه في توصيلِ رسالتِه من أجلِ خدمةِ قضيتِه، فالفنُّ استخدمَ كلَّ أنواعِه وأشكالِه، نسجَ أجملَ اللوحاتِ، واستخدمَ المواهبَ المتعددةَ، ونَقلَ صورَ الحياةِ والموتِ والدفاعِ والوداعِ والحبِّ والأملِ والتفاؤلِ التي وُلدتْ عبرَ مخيماتِ العودةِ بصوَرِها السلميةِ.. جسّدوها عبرَ لوحاتٍ تُحاكي الواقعَ الغزيّ؛ ليَنقلوا للعالمِ أنَّ الحقَّ لا يضيعُ مَهما طالَ الزمنُ، والعودةَ للديارِ اقتربتْ على أيدي أبنائها.. كان “للسعادة” جولتها في مخيماتِ العودةِ؛ حيثُ التقتْ بموهوبينَ وفنانينَ يوَثّقونَ الأحداثَ بريشتِهم.

الفنانة الفلسطينيةُ صفاء عودة  “34 عاماً”، تحملُ شهادتَي بكالوريوس في الاقتصادِ المنزلي، والتعليمِ الأساسي من جامعةِ الأقصى، حاصلةٌ على درجةِ ماجستير في علمِ النفسِ من جامعةِ الأزهرِ، من حيِّ “الجنينة” في مدينةِ رفح جنوبَ قطاعِ غزة، بأقلِّ الإمكانياتِ  عبرَ جهازِ “تابلت”؛  ترسمُ لوحاتٍ فنيةً “كاريكاتيرية”؛ تحاولُ عبرَها  تحقيقَ حُلمِها  للوصولِ للشهرةِ؛ وذلكَ عبرَ فنٍّ مميّزٍ تقدّمُه  في واقعٍ سلميٍّ آمِنٍ بعيدٍ عن الحروبِ والخطرِ. وجدتْ عالمَها في رسمِ “الكاريكاتير” لتعبّرَ عن كلِّ ما يدورُ حولَها من أحداثٍ مجتمعيةٍ وسياسيةٍ ووطنيةٍ؛ جسّدتْها عبرَ رسوماتٍ متنوعةٍ؛ لكُلٍّ منها حكايةٌ تتحدثُ عن وطنٍ عاشَ ويلاتِ المعاناةِ بكُل أنواعِها وأشكالِها .

بدأتْ “صفاء” مشوارَها الفنيّ  عامَ( 2009)، حيثُ خطّتْ خطوطاً غيرَ معروفةِ الأبعادِ للتنفيسِ عن الضغوطاتِ النفسيةِ، فتقولُ :”درستُ تخصّصاتٍ بعيدةً عن تخصصاتي الجامعيةِ، لم أتخّيلْ يوماً أنْ أُمارسَ هذا الفنَّ الراقيّ؛ ولكنْ وراءَ كلِّ اجتهادٍ إبداعٌ وتألُّقٌ .. بدأتُ أرسمُ خطوطَ لا متناهية.. ومع مرورِ الوقتِ، بدأتُ أمارِسُه، ووجدتُ نفسي أَميلُ إلى نوعٍ خاصٍّ من الرسمِ؛ وهو الرسمُ “الكاريكاتيري”، بحثتُ عن أصولِه ومبادئهِ.. وبعدَ الاطّلاعِ الكثيفِ على كبارِ الرسامينَ، وبالتجربةِ والمحاولاتِ العديدةِ؛ وصلتُ إلى إتقانِه؛ وبدأتُ أصِلُ إلى مرحلةِ الشغفِ لهذا الفنِّ؛ فأسبابُ أيِّ نجاحٍ وعملٍ هو أنْ تُحِبَّه، وتتعلّقَ به .

تظهرُ “عودة” بفنِّ “الكاريكاتير” كأولِ فنانةٍ من رفح تُتَوّجُ به، لم تستطعْ الابتعادَ عن واقعِ الغزيينَ؛ بتجسيدِ قضيةِ الخيامِ؛ رغمَ أنها قضيةٌ أقربُ للحربِ والعنفِ؛ لِما خلّفتْهُ تلك الخيامُ السلميةُ من شهداءَ ومصابينَ ،  حيثُ  تناولتْها  بنكهةٍ سمردية ، حيثُ تناولتْ  الفنَّ  بلوحةٍ جسدتْ فيها أنّ الرصاصَ مُكلِفٌ لقتلِ الأبرياءِ؛ رغمَ تعاستِه وحزنِه الظاهرِ في معالمِه، وجسّدتْهُ بلوحةٍ أخرى عبّرتْ عن   قابضِ الأرواحِ؛ يَجرُّ عربتَه وهي عبارةٌ عن تابوتٍ ممتلئٍ بأرواحٍ بريئةٍ، ومازال يجُرُّ عربتَه إلى هناكَ.. حيثُ  الكثيرُ ممّن ينتظِرُه لصعودِ مركبتِه؛ هكذا همُ المطالِبونَ بحقِّهم عبرَ الحدودِ، وهكذا يُرَدُّ عليهم..  وكثيرةٌ هي لوحاتُ “عودة” الكاركتيرية التي تناولتْ آخرَها لوحاتٍ عن الحُبِّ والحربِ والعطاءِ والأملِ والتفاؤلِ؛ فكلُّ رسمةٍ تحملُ بينَ ثناياها الكثيرَ من الرسائلِ المُفعمةِ بالحياةِ.

 سُكَّر..

في ركنٍ آخَرَ؛ تعيشُ موهبةٌ أخرى؛ تصنعٌ سكاكِرَها بكُلِّ حبٍّ؛ لتجسّدَ شخصياتٍ بملامحَ جميلةٍ، “رواء حجازي”  ابنةُ قلعةِ الصمودِ، ذاتُ ” 25″  عاماً، خريجةُ الفنونِ من جامعةِ الأقصى، أبدعتْ منذُ الصغرِ بحياكةِ دُمَىً جميلةٍ كانت أمُّها السباقةَ بمساعدتِها لتقديمِ أولِ دُميَةٍ لها، منذُ ذلكَ الوقتِ حاكتْ الكثيرَ من الدُّمَى؛   جسّدتْ موهبتَها؛ وتحدّتْ الظروفَ المحيطةَ بها لتصنعَ شغفاً آخَرَ يروي ملامحَ العودةِ،  ويجسّدُ أروعَ معاني التضامنِ؛ وذلكَ حينَ جسّدتْ شخصياتٍ خلالَ دُمَى  بأشكالٍ شبيهةٍ  لبعضِ الشخصياتِ؛ كان أهمَّها  الشهداءُ  لتُطلقَ عليها اسمَ “سُكّر” .

لفَتَ سمعَها حديثُ الناسِ عن (رزان النجار، و ياسر مرتجى) وغيرِهم الكثير؛ الذينِ قدّموا أسمَى  وأجملَ معاني التضحيةِ من أجلِ خدمةِ قضيتِهم،  وحُلمِ العودةِ لديارِهم.. شخصيات جسّدوا معاني الفنِّ عبرَ دُمَىً جميلةٍ؛ بقيتْ ذكرى جميلةً تؤكّدُ للجميعِ أنّ فناني قطاعِ غزةَ يقدّمونَ فناً باقياً فينا ما بقيَ الزيتونُ؛ ما  يُثبِتُ حقَّ الفلسطينيّين بالعودةِ .

“خلَف” فاكهةُ الخيامِ :

“حسام خلَف”، يبلغُ من العمرِ ثلاثينَ عاماً؛ يصنعُ  فناً مغايراً استخدمَ فيه الفُكاهةَ والهزليةَ بعَرضِه للقضيةِ الفلسطينيةِ وقضيةِ اللجوءِ والعودةِ، مطالباً بحقِّه بالعودةِ ، فهو صانعُ الضحكةِ الرنانةِ على شفاهِ المشاركينَ في مسيراتِ العودةِ؛ ليخلقَ حياةً وصوَراً متنوعةً تَشهَدُها تلك المخيماتُ .

عايَشَ “خلَف” كافةَ مسيراتِ العودةِ على الحدودِ ،  مؤكّداً أنّ مسيراتِنا ليستْ دمويةً؛ وإنما جاء هو وغيرُه للمطالبةِ بحقِّهم مساواةً بغيرِهم؛ لأنّ شبابَنا يئِسوا الحياةَ المريرةَ التي يَحيَوها ، وأرادَ برسالتِه البُعدَ عن الجمودِ والجدّيةِ؛ ليُرَفِّهَ عن المتظاهرينَ _بعضاً من الوقتِ_ عبرَ أناشيدَ غالبها من تأليفِه،  يقدّمُها بشكلٍ مغايرٍ،  جعلتْ له جمهوراً مضاعفاً يواظِبونَ على  التجمهرِ أمامَه للاستماعِ له؛ فتَعلو ضحكاتُهم رغمَ الوجعِ والإصاباتِ والغازاتِ التي مازال هو وغيرُه يستنشِقونَها .

لا تَبعدُ كثيراً لوحاتُ  الفنانةِ “ريهام العماوي” ،خريجةُ الفنونِ الجميلةِ من جامعةِ الأقصى ، لفتتْ أنظارَ الجميعِ    عبرَ فنِّها الذي تُقدِّمُه معبّرةً خلالَه عن  تضامنِها مع أهلِها بالقطاعِ، مجسّدةً أقوَى تضامُنٍ برسالةٍ نبيلةٍ يحاولُ الاحتلالُ أنْ يطمِسَها ويُخِمدَ صوتَها ، أصواتُ  الصحفيينَ المتواجدينَ لنقلِ رسالتِهم عبرَ  الحدودِ بخيامِ العودةِ ، حين رسمتْ لوحةً فنيةً للشهيدِ “ياسر مرتجى” والذي سقطَ خلالَ تواجُدِه على السياجِ الحدودي شرقيَّ محافظةِ خان يونس ، فتقول:” وُجِدتُ هنا على تلكَ الأرضِ المُشرّفةِ؛ لأتضامنَ مع  الجميعِ؛ وخاصةً الصحفيينَ، فهو صوتُ الحقِّ والحقيقةِ يوثّقونَ الأحداثَ وينشرونَها للعالمِ؛ ليكشفوا فضائحَ المحتلِّ بحقِّ أصحابِ الأرضِ  الذين سقطوا جرحَى وشهداءَ أثناءَ توصيلِهم رسالةَ الحقِّ، فكان واجباً عليَّ أنْ أشاركَ برسماتي.. فالفنُّ رسالةٌ ساميةٌ تَصِلُ القلوبَ، وتَحشدُ الأعدادَ،  فكلّنا مسؤولينَ كُلٌّ بتخصُّصِه ومجالِه.

وعبرَ مواقعِ التواصلِ الاجتماعي؛ كان الانتشارُ الأوسعُ لِلَوحاتِ “العماوي” والتي تحملُ كافةَ أشكالِ وأطيافِ وفعالياتِ مسيراتِ العودةِ؛ لتوصلَ رسائلَ للمحتلِّ أنّ حقَّ العودةِ حقٌّ كالشمسِ؛ واقتربَ مَوعدُه  .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تشكيل حكومة اشتيه… وتداعياته

أما عن الحكومة المرتقبة فخلال الأسابيع القادمة سوف تظهر ماهيتها ، هل ستضم وزراء من غزة ؟، وكيف ستتعامل مع ملف غزة ؟، ما هي أجندة أعمالها ؟، هل ستكون حكومة لها قرارات حاسمة أم أنها ستكون درع تنفذي لما يريده الرئيس عباس؟،